تفاصيل زراعة القمح مرتين في العام وتحقيق الاكتفاء الذاتي

ضمن بشائر الخير لـ عام 2017 على مصر وحلم الاكتفاء الذاتي من القمح بزراعتة مرتين خلال العام، فقد نجحت تجربة زراعة القمح مرتين «عروتين» فى موسم واحد على 200 فدان بالقرب من قناطر نجع حمادى، و تقام الأسبوع المقبل فاعليات افتتاح موسم حصاد القمح الذى يتم لأول مرة فى شهر يناير 2017 بدلا من الموعد التقليدى للحصاد فى مايو 2017 بحضور وزراء الرى والتخطيط والزراعة والتنمية المحلية والتموين ورئيس جهاز الخدمة الوطنية ورئيس الرقابة الإدارية، وذلك فى إطار تطبيق التقنية البحثية الجديدة للمركز القومى للبحوث التابع لوزارة الرى التى تقوم على زراعة محصول القمح الاستراتيجى مرتين فى العام الواحد لتصنيف مصر كأول دولة فى العالم تنجح فى ذلك بما يعد خطوة جادة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح بالاضافة الى توفير ٤٥% من مياه الرى يتم استهلاكها فى زراعة القمح.

زراعة القمح مرتين في العام الواحد

أول تجربة لزراعة القمح مرتين فى العام بمصر ، وقد نجحت مصر عبر فريق بحثى تابع للمركز القومى لبحوث المياه التابع لوزارة الرى فى ابتكار وزراعة محصول القمح مرتين خلال الموسم الشتوى بما يساهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى وتلبية احتياجات السوق المحلى من المحصول، ومن المقرر أن يتم افتتاح موسم الحصاد الأسبوع المقبل بعد نجاح التجربة التى نفذها المركز القومى لبحوث المياه من خلال معهد إدارة الموارد المائية والتى تسمح بزراعة المحصول مرتين فى العام بدلا من مرة واحدة.

وأكد الدكتور على فرج، رئيس فريق العمل والباحث بالمعهد، ان التجربة جاءت بناء على المتابعة لانتاجية محصول القمح فى بعض الدول الاوروبية، وأن الطريقة المبتكرة تتلخص فى معالجة بذور القمح وقبل الزراعة بالتبريد لمدد زمنية مختلفة يترتب عليها زراعة القمح فى مواعيد بزراعة مختلفة، ومن ثم اختصار مدة مكث المحصول فى التربة إلى النصف تقريبًا، وهذا يعطى فرصة لزيادة الرقعة المنزرعه بالقمح خلال الموسم الزراعة الواحد ومن ثم زيادة الإنتاج وسد جزء من الفجوة الغذائية او الوصول الى الاكتفاء الذاتى من محصول القمح.

وأضاف الدكتور على فرج أننا درسنا بعمق كيفية اكتساب بذور القمح لكميات معينة من البرودة التى تضمن معها مستوى معا من الإنبات عند زراعتها وتحقق ذلك من خلال وضع بذور القمح (التقاوى) فى ثلاجات بمواصفات معينة يمكن معها التحكم فى كمية الرطوبة المطلوبة والتى تضمن الإنبات عند الزراعة ومن هنا تمثلت مشكلة البحث فى كيفية الوصول ببذور القمح إلى درجة معينة من الرطوبة يمكن معها الحفاظ على الخصائص الفسيولوجية للبذور بما يضمن زراعتها فى مواعيد مختلفة عن تلك المواعيد السائدة فى الظروف العادية (الزراعة فى نوفمبر).

وأوضح أنه تمت ملاحظة اثر معاملة البذور بالتبريد الى تحويل الغذاء الموجود حول الجنين “بذرة القمح” والمتمثل فى كميات كثيرة من النشا ومكوناتها من سكريات وكربوهيدرات معقدة التركيب الى سكريات احادية عن طريق عمليات الهضم داخل البذرة نفسها ما ادى الى زيادة سرعة النمو وقصر عمر النبات فى الأرض حيث توفر له كميات كبيرة من الغذاء فى وقت قصير مما دفع النبات الى سرعة النمو فى جميع المراحل الفسيولوجية واطوار النمو فى النبات وهذا وفقا لمراجع علمية وفسيولوجية .

وأشار الى أنه لوحظ أن العامل الاكثر تأثير على النمو مع هذه الظروف السابقة ، هو اختيار مواعيد زراعة جديدة تناسب مرحلة التلقيح وتكوين الحبوب داخل السنابل حيث تم البحث فى درجات الحرارة داخل محافظات الجمهورية ومع التغيرات المناخية الجديدة تم التوصل الى افضل مواعيد يتناسب معها زراعة محصول القمح بالطريقة الجديدة بالتبريد وكان ذلك من خلال تجارب خلال سنوات عديدة استمرت حوالى اربعة اعوام تم من خلالها الوصول الى افضل المواعيد وهى فى منتصف شهر سيبتمبر للميعاد الزراعة الاول واول شهر فبراير للميعاد الثانى.

ومن جانبه، أشار الدكتور محمد عبد المطلب، رئيس المركز القومى لبحوث المائية، الى أن فكرة البحث تمت مناقشتها مع رئيس الفريق البحثى، وذلك من خلال مراجعة ما يتم فى بعض دول العالم التى تمر بفترة سقوط الثلوج، حيث يتم نثر بذور القمح قبل سقوط الثلج مباشرة لتغطى البذور وتمكث فى الأرض طوال موسم الشتاء، ثم تبدأ البذور فى الإنبات مع بداية شهور الربيع، وفى ضوء ذلك بدأ التفكير فى معنى هذه الطريقة فى الظروف المناخية المصرية الحالية التى ظهرت اخيرا.

وحول تفاصيل التجربة، أوضح الدكتور عماد فوزى مصطفى، الباحث بمعهد بحوث إدارة المياه بعد أبحاث استمرت 4 أعوام، تمت خلالها الوصول الى أفضل النتائج لمعاملة حبوب القمح بالتبريد من خلال درجات برودة معينة ومدد برودة معينة، حيث توصلنا بالتجارب لاعلى انتاجية للفدان الواحد والتى تم تطبيقها فى 4 حقول تجريبية على مساحات تتراوح من 5 الى 30 فدانا بطرق رى مختلفة لكى تحاكى جميع نظم الرى التى يستخدمها الفلاح العادى فى زراعة اراضيه وهى الرى بالغمر العادى والرى بالرش “الثابت والمحورى” كذلك تم استخدام الاصناف الموجودة لدى وزارة الزراعة والموصى بها فى المحافظات المختلفة حيث تم استخدام تقاوى بأصناف مختلفة وهى “صنف جميزة 11 وصنف سدس 12 ومصر 1” التى تتناسب مع اراضى المزارعين.

وأضاف مصطفى فى تصريحات صحفية اليوم خلال تفقد محطة بحوث الزنكلون بمحافظة الشرقية التابعة للمركز القومى لبحوث المياه، أن التجربة تم تطبيقها فى الاراضى الرملية وبلغ انتاج للفدان الواحد 10 أرادب فى المدة من 90 الى 100 يوم، فى حين نحصل فى الزراعة التقليدية للأراضى الرملية على متوسط من 9 الى 11 إردبا للفدان الواحد ، وبالنسبة للاراضى الطينية فى الدلتا من 16 الى 14 اردبا للفدان الواحد، فى حين يتم تحقيق انتاجية من 17 – 18 فدانا طبقًا لنشرة وزارة الزراعة كمتوسط عام.

وأكد مصطفى، أن هذه التجربة ثبت نجاحها وجدواها الاقتصادية على المزارع حيث اتاحت الفرصة له لزراعة محصول القمح فى الموسم الشتوى خلال 3 شهور فقط، فى أنه يتم زراعته بالطريقة العادية خلال 6 أشهر، وبذلك تم اختصار عمر النمو للزراعة ليتيح الفرصة لزراعة “البرسيم أو البنجر”، ويضيف للفلاح تراكيب محصولية جديدة تعظم من العائد الاقتصادى الذى يتحصل عليه المزارع خلال الموسم الشتوى بنسبة 40% والذى كان يقضيه فى 6 أشهر فى الزراعة بالطريقة العادية.

وكان الدكتور رجب عبد العظيم، وكيل وزارة الموارد المائية والري قد كشف فى 19 ديسمبر الماضى، عن تنفيذ تجربة لزراعة القمح بتقنيات جديدة تعطي إنتاجية أعلى وتستفيد من التربة في زراعة القمح مرتين في الموسم الواحد ، حيث وقع عبدالعظيم وقتها، على بروتوكول تعاون مشترك بين المركز القومي لبحوث المياه، وقطاع الخزانات والقناطر الكبرى، يهدف إلى قيام معهد بحوث إدارة المياه باستغلال المساحة المتاخمة لقناطر نجع حمادى الجديدة، والتي تصل لنحو 200 فدان في تنفيذ تجربة زراعية للقمح بتقنيات جديدة تعطي إنتاجية أعلى وتستفيد من التربة في الزراعة مرتين بالموسم الواحد، على أن يتم تقييم التجربة بصفة نصف سنوية؛ لتحديد مدى إمكانية تعميمها لاحقًا على مساحات أخرى.

وقال عبدالعظيم إن تلك التجربة تأتي على غرار تجربة محطة أبحاث معهد بحوث الموارد المائية في منطقة الزنكلون بمحافظة الشرقية التي لا تزال تحت البحث منذ 3 سنوات، ولكنها تأتي بنتائج طيبة، مما دفعنا بتكرار التجربة بمحافظة قنا، وأشار إلي إمكانية زراعة محصول القمح مرتين في الموسم من خلال “عروة” يبدأ فى فبراير، وأخري في منتصف شهر ديسمبر، مؤكدًا أن الوزارة تسعي إلى التطوير وتحديث طرق الرى والترشيد، متمنياً أن تعمم التجربة بجميع المحافظات.