أزمة الانتخابات العراقية والصراع على تشكيل حكومة

بعد أسبوع كامل من فرز مجلس النواب لبطاقات التصويت في الانتخابات العراقية التي تمت في الثاني عشر من مايو الماضي، واكد خلالها رئيس الوزراء وجود انتهاكات كبيره في تلك الانتخابات، قامت الأغلبية بالتصويت لتعديل قانون الانتخابات التشريعية العراقية، وإعادة الفرز الذي تمت لجميع النتائج في كافة مناطق العراق وانتداب تسعة قضاة لإدارة مجلس المفوضين يتولون صلاحيات أعضائه الموقوفين في انتظار انتهاء التحقيق في جرائم تزوير شابت عملية التصويت.

كما منح التعديل السلطة القضائية صلاحية إلغاء نتائج المراكز الانتخابية العراقية التي تثبت وجود مخالفات وإلغاء نتائج التصويت في الخارج لجميع المحافظات.

وكانت قد أعلنت اللجنة السابقة تصدر قائمة “سائرون” التي يقودها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر نتائج الانتخابات البرلمانية. وقد توصلوا لاتفاق مبدئي مع كل من ” تيار الحكمة” التي يقودها عمار الحكيم و “القائمة الوطنية” بزعامة إياد علاوي لتشكيل ما وصفوه “بالأغلبية الوطنية الأبوية” وذلك بعد التصديق رسميا على النتائج .

وقبل بدء عملية إعادة الفرز اندلعت الحرائق في اكبر مخازن صناديق الاقتراع في وسط العاصمة بغداد، ولم تكشف السلطات العراقية عن سبب الحريق ولكنها تساءلت عما إذا كان الفاعل هم أولئك الذين يريدون خلط الأوراق السياسية للبلاد والدخول في أزمة سياسية جديدة.

كانت ردود الفعل على حادثة حرق بطاقات التصويت قوية، وقد قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إنه يعتقد أن الحريق كان حادثًا متعمدًا “مخطط له لضرب البلاد ونهجها الديمقراطي” وأكد العبادي رفضه إعادة الانتخابات التشريعية مرة ثانية اثر هذا الحادث.

فيما صرح رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ان حزبه يوافق على إعادة الانتخابات العراقية، وذلك من اجل ازالة اية شكوك .

وقد دعا الممثلُ الخاص للأمين العام للأممِ المتحدة في العراق “يان كوبيتش” الهيئاتِ المسؤولة َ عن إدارةِ الانتخابات في العراق، دعاهُم إلى فتح ِ تحقيق ٍ فوري في جميع الشكاوى المتعلقة بالتزوير والفصل ِ فيها بشفافيةٍ تامة.

كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق يوم، أمس الثلاثاء، عن تقديمها ملفات إلى القضاء تحتوي على خروقات مارستها بعض الجهات السياسية في المراكز الانتخابية، مشيرة في الوقت نفسه، الى عدم التزامها بالقرارات التي صدرت من مجلس النواب، والتي لا تنسجم مع القانون والدستور العراقي، فيما بيّن نواب من كتل برلمانية شتى إلى أن الأحزاب السياسية الخاسرة في الانتخابات تعمل على تأجيج الأوضاع السياسية وإدخال العراق في فراغ دستوري من خلال إعادة العد والفرز اليدوي والذي سيؤدي الى تأخر تشكيل البرلمان والحكومة.

وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري إن الحادث “جريمة مخطط لها تهدف إلى إخفاء حالات التلاعب وتزوير الأصوات وخداع الشعب العراقي وتغيير إرادته واختياره”. ودعا الجبوري إلى “إعادة انتخابه ومحاكمة أولئك الذين ساهموا في الاحتيال”.

ومع ذلك فقد أعربت كتلة الصدر عن قلقها بشأن إعادة الفرز اليدوي وتدمير صناديق الاقتراع والبطاقات لإمكانية فقدان النتائج الأولية. وعبر ضياء الأسدي ، أحد كبار مساعدي الصدر ، عن قلقه من أن بعض الأطراف تحاول إفساد انتصار الكتلة. وقال “لا يجب التلاعب في النتائج الأخيرة”.

أيا كان الغرض من حرق المخازن وتعطيل إعادة الفرز ، فإن ملامح الحكومة القادمة ليست واضحة بعد. فحاليا تجري مفاوضات داخل مجلس النواب لتشكيل أكبر كتلة وإقامة تحالفات برلمانية للفوز برئاسة الوزراء وتشكيل حكومة.

ومن المعلوم أن هناك تحالفا يسمى الوطنية الأبوية، يجمع بين قوائمه سائرون والوطنية والحكمة ويتضمن برنامجه الانتخابي اللامركزية والإصلاح الاقتصادي، وعدم تسيس المفاصل الحكومية والإدارية والجيش العراقي، لكن هذا التحالف لم تكتمل عدد مقاعده المائة، فهو لا يزال بعيد تماما عن نصف مجموع مقاعد البرلمان، علما بأن عدد مقاعد البرلمان العراقي تبلغ 329 مقعدا .

وفي الجهة الأخرى هناك قوائم شيعيه تتدعمها إيران وتسعى لتشكيل الحكومة، يدخل ضمنها ائتلاف النصر، وائتلاف الفتح، وائتلاف دولة القانون، وقد استطاعت ضمان 115 مقعدا، وهو ما سوف يعطيها الأفضلية لتشكيل حكومة مقبلة وفقا لما ينص عليه الدستور العراقي .

ويذكر أنه كانت هناك مقاطعة كبيرة لعملية الانتخابات وصلت الى اكثر من نصف عدد الناخبين الذين أعمارهم من 18 واكثر.

اقرأ ايضا