بعد التحية القطار المصري والوفد الياباني

 بقلم: د.أحمد المنزلاوي: ربط البحرين قبل قناة السويس. ودخل القاهرة والاسكندرية قبل روما وباريس. ووصل المراكز ومنها مطوبس وبلبيس. والقري ومنها برديس وطرانيس.

حمل الملايين طول العام خاصة في الأعياد والمناسبات ويشتد الإقبال عليه أيام الخميس ولا بأس أن نمر علي قصة محطته المركزية برمسيس. ثاني الخطوط الحديدية. علي ظهر الكرة الأرضية بعد الجزر البريطانية وأول الخطوط العربية والأفريقية.

بدأ العمل فيه في 12/7/1851. وتم تسيير أول قطار 1854. يوافق العام الحالي 2019 ذكري مرور 165 عاماً علي تشغيله.

تم افتتاح أول خط حديدي للركاب في العالم 1830 بين مدينتي ليفربول ومانشستر “بريطانيا”.
وقع الولي عباس الأول عقد إنشاء الخط الحديدي القاهرة ــ الاسكندرية مقابل 56 ألف جنيه إنجليزي. تدفع علي أقساط كل منها 8 آلاف جنيه. مع المهندس روبرت إبن مخترع القطار الإنجليزي جورج ستيفنسون وينتهي العمل فيه خلال ثلاث سنوات. علي أن توفر الحكومة المصرية العمال والخيام والأطباء والأدوية.

كانت بريطانيا قد اقترحت علي محمد علي باشا “1805 ــ 1848” إنشاء خط حديدي يربط الاسكندرية بالسويس بدأ العمل فيه لكنه توقف بسبب تدخل فرنسا لدي والي مصر. وتجدد المشروع بخط القاهرة ــ الاسكندرية بعد 17 عاماً.

حكم عباس باشا من 1848 ــ 1854 وهو ابن أحمد طوسون بعد جده محمد علي وعمه إبراهيم باشا.
كان القطار يتحرك من الاسكندرية. ويتوقف عند كفر الزيات. وتعبر العربات علي معديات إلي الضفة الأخري من فرع رشيد. وينتظر الركاب من ساعة إلي ساعتين قبل أن يستأنف القطار رحلته إلي القاهرة واستمر هذا الحال حتي استكمال الخط وبناء الجسور 1856.. وتم تشغيل خط القاهرة ــ السويس 1858. وبدأ العمل في خط بورسعيد 1860. وخط الصعيد 1886.

تم إنشاء محطة مصر 1853 وهي المحطة المركزية للسكك الحديدية المصرية. تتحرك منها القطارات إلي جميع الجهات. ويطلق نفس الاسم علي محطة الاسكندرية اطلق عليها المصريون اسم باب الحديد. علي غرار أبواب القاهرة مثل باب النصر وباب البحر…. إلخ.

تم توسعتها وتطويرها 1892 و1955.
ظهر فيلم “باب الحديد” سنة 1958 يلقي الضوء علي المكان وشخصياته. إخراج يوسف شاهين. قصة وسيناريو عبدالحي أديب وحوار محمد أبويوسف بطولة فريد شوقي وهند رستم وحسن البارودي وعبدالعزيز خليل ونعيمة وصفي. ولأول مرة محمود مرسي وكان من المقرر أن يقوم محمد توفيق بدور قناوي بائع الصحف واقترحت هند رستم أن يقوم يوسف شاهين به وأخذ برأيها.

يبلغ طول الخطوط الحديدية المصرية 9 آلاف كم تقريباً يسافر عليها حوالي 1.5 مليون راكب يومياً. ويعمل بهيئة السكة الحديد “س ح م” حوالي 86 ألفاً من العاملين.

في 29/12/1863 غادر وفد الساموراي الياباني ووصل السويس واستقل القطار إلي القاهرة يتكون من 34 شخصاً. برئاسة والي إحدي القطاعات أعجبوا بسرعة القطار ونظافته ولم تعرف بلادهم من قبل. وزاروا معالم القاهرة آثار الهرم والقلعة وجامعة محمد علي والحمامات العامة ومكاتب التلغراف الذي دخل مصر 1954. والتقط لهم مصور إيطالي صوراً تذكارية أمام أبي الهول والأهرامات لا تزال محفوظة بمكتبة البرلمان الياباني حتي الآن.

استقلوا القطار بعد ثلاث ليال و4 أيام إلي الاسكندرية في طريقهم إلي جولتهم الأوروبية. وبدأوا من فرنسا وكان هدف الرحلة هو الاطلاع علي معالم الحضارة والتقدم للاستفادة منها. في تجربتهم “الفيجري” وهو اسم الامبراطور. التي بدأت سنة 1868. وعاد الوفد من نفس الطريق.

يطلق وصف الساموراي علي محاربي اليابان القدماء والكلمة باللغة اليابانية تعني خادم الأمة أو المشارك في العمل العام.

وجاء من بعدهم متخصصون لدراسة النظام القانوني المصري وكتبوا ثلاثة كتب في هذا الشأن للاستفادة منها.

ارتبط المصريون مع القطار بصداقة قوية اشتدت أواصرها بمرور الأيام والأعوام يحملهم إلي أماكن العمل والسعي علي الرزق. ويعود بهم بعد أيام الغربة إلي الأهل والأحبة.

وتعكس الأغاني المصرية هذا الأمر بوضوح وتشير إلي الحوار الدائم بينهما، وفي أغنية يا وابور قول لي لحن وغناء محمد عبدالوهاب. يقول أحمد رامي: يا وابور قول لي رايح علي فين
يا وابور قول لي وسافرت منين
وفي أغنية يا وابور الساعة 12 لعفاف راضي. لحن الرحبانية يقول سيد مرسي: يا وابور الساعة 12
يا مقبل ع الصعيد
حبيبي قلبه دايب
وانت قلبك حديد
ويطلق المصريون علي القطار اسم الوابور. وهي مشتقة من الكلمة الإنجليزية فابور vapour وتعني البخار وكانت القطارات تعمل بالآلة البخارية في أوائل عهدها.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرأ المزيد