الي الأمان .. الإهمال شقيق الإرهاب

 بقلم اللواء الدكتور محسن الفحام: كثيراً ما نجد قواسم مشتركة بين بعض السلوكيات والافعال بحيث تصل في النهاية الي نتائج بها قدر كبير من التشابه.. يسعي كل طرف الي تحقيقها سواء كانت النتيجة سلبية او إيجابية. وهناك رابطة مشتركة بين تلك النتائج التي تترتب علي الإهمال خاصة إذا ترتب عنه سقوط ضحايا وبين خلايا الشيطان وقوي الشر التي تهدف إلي تدمير أغلي الأوطان.

وأبرز مظاهر الإهمال تلك التي نراها حاليا داخل الأسرة حيث فقد الأب والأم السيطرة علي ابنائهما مما يجعلهم عرضة للتأثير عليهم بأشكال مختلفة. فمنهم من يقع تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وأبواق الجماعات الإرهابية والشائعات لتقوم بعمليات إرهابية يكون ضحيتها الأبرياء من أبناء الوطن وهذا يفسر لنا ان معظم من يقومون بعمليات إرهابية من الفئة العمرية ما بين 18 إلي 25 عاما وهي الفئة التي من المفترض أن تكون تحت رعاية ورقابة الأسرة أو المدرسة أو الجامعة.

وهناك صور أخري للإهمال يترتب عليها سقوط العديد من الضحايا مثل ذلك المهندس الذي يهمل في عمله بالشكل الذي يجعل المباني التي يقوم بتشييدها عرضة للانهيار.. والطبيب الذي يهمل في علاج مرضاه بالشكل الذي يؤدي إلي وفاتهم.. والسائق الذي يتسبب برعونته بإزهاق أرواح الأبرياء.

وها نحن نري حاليا ظاهرة الكلاب التي يهمل اصحابها في السيطرة عليهم فتقوم بعقر وإصابة وإرهاب الأطفال والجيران في المساكن المجاورة لهم وهي صورة من صور الإهمال الفج الذي اعتبره إرهابا من نوع جديد.

ومن المؤكد اننا لو دققنا فيما يدور حولنا من مظاهر اللامبالاة والإهمال فسنجد الكثير مما اقصده والذي يؤدي بلا شك إلي العديد من المخاطر والخسائر التي قد تعجز العمليات الإرهابية ذاتها عن تحقيقه. بعد أن أصبح الإهمال يشكل جريمة مكتملة الاركان واذا كان متعمداً فانه يصبح اهمالاً مع سبق الإصرار. ومن هنا نجد ضرورة ملحة لمحاربة تلك الظاهرة التي أصبحت متفشية في قطاعات عديدة بسبب موروثات خاطئة وتراكمات وسلوكيات معيبة خاصة أن هناك فئة أصبحت تمارس هذا الإهمال دون أن تشعر بالمسئولية أو وخز الضمير محاولين إيجاد مبررات لذلك مثل قلة الرواتب أو زيادة ساعات العمل.

وبالرجوع الي النصوص القانونية التي تعاقب علي جريمة الإهمال نجد انها لا تتناسب مع حجم الخسائر التي تنتج عنها خاصة إذا ترتب علي ذلك سقوط ضحايا أو مصابين وهو الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في عقوبات تلك الجريمة وتعديلها بما يتوافق مع الآثار المترتبة عليها. وعلي جميع الأجهزة المعنية تحمل مسئولياتها تجاه تفاقم هذه الظاهرة والعمل علي ايقاظ الضمير لمن بات بلا ضمير.

وتحيا مصر.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرأ المزيد