وفاة سائح سعودي في إسطنبول: وجبة دجاج تنهي رحلته وتضع 3 أشخاص رهن الاعتقال

تحولت رحلة سياحية هادئة لزوجين في مدينة إسطنبول إلى فاجعة مأساوية؛ حيث عُثر على سائح سعودي يبلغ من العمر 82 عاماً مفارقاً للحياة داخل غرفته بأحد فنادق منطقة “شيشلي” الراقية. الحدث الذي تصدر العناوين، وبحسب ما أوردته صحيفة “Nefes” التركية، لم يكن مجرد وفاة طبيعية، بل فتح باباً واسعاً لتحقيق جنائي وصحي بشبهة تسمم غذائي قاتل.
كيف تدهورت الحالة الصحية للسائح في غضون ساعات؟ ولماذا نجت زوجته التي شاركته نفس المائدة؟ إليك التفاصيل الكاملة والتسلسل الزمني للحادثة التي استنفرت السلطات التركية.
التسلسل الزمني: 72 ساعة من الوصول وحتى الوفاة
لفهم خيوط الحادثة، أعادت جهات التحقيق بناء التسلسل الزمني للأيام الثلاثة الأخيرة التي قضاها السائح الثمانيني في إسطنبول:
- 6 أبريل: وصول السائح برفقة زوجته إلى تركيا لبدء إجازتهما، وتسجيل الدخول في فندق بمنطقة شيشلي.
- 8 أبريل (مساءً): بداية الانتكاسة. شعر السائح بأعراض حادة شملت غثيان وقيء مستمر، مما استدعى نقله فوراً إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
- 9 أبريل (صباحاً): استقرار مؤقت في الحالة، حيث سُمح للمريض بمغادرة المستشفى والعودة إلى غرفته بالفندق للراحة.
- 9 أبريل (ظهراً): تدهور مفاجئ وحاد في حالته الصحية. حاول السائح الاستنجاد بفرق الطوارئ عبر الرقم (112)، ولكن بمجرد وصول المسعفين إلى الغرفة، كان قد فارق الحياة.
لغز الوجبة القاتلة: لماذا نجا طرف واحد؟
تركزت التحقيقات الأولية على نقطة محورية واحدة: ماذا تناول الزوجان؟
أكدت إفادة الزوجة أنهم لم يتناولوا الطعام سوى في مطعم واحد فقط خارج الفندق طوال فترة إقامتهم. وهنا ظهر تفصيل حاسم غير مسار التحقيق؛ حيث تناولت الزوجة وجبة تحتوي على “اللحم” ولم تصب بأي أذى، بينما اختار الزوج تناول وجبة “الدجاج”.
وتشير المعطيات الطبية والجنائية إلى وجود فجوة زمنية تقدر بما بين 20 إلى 23 ساعة منذ تناول تلك الوجبة وحتى بدء ظهور الأعراض العنيفة على المتوفى، وهو ما يتطابق طبياً مع فترة حضانة بعض أنواع البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي الحاد.
تحرك أمني حازم: 3 مسؤولين خلف القضبان
لم تتعامل السلطات التركية مع الواقعة كحادث عرضي. وفور تأكيد الوفاة ووجود شبهة التسمم، اتخذت الشرطة حزمة من الإجراءات الصارمة والمباشرة:
- الاعتقالات: تم احتجاز ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق، وهم: مدير المطعم الذي تناول فيه الزوجان الطعام، والطاهي المسؤول عن إعداد الوجبة، بالإضافة إلى مدير الفندق الذي أقاموا فيه.
- الأدلة الجنائية: باشرت الفرق المختصة جمع عينات من الأطعمة المتبقية في المطعم، وكذلك فحص مطابخ الفندق لتحليلها مخبرياً.
- تفريغ الكاميرات: يجري حالياً فحص دقيق لتسجيلات كاميرات المراقبة في الفندق والمطعم لتتبع تحركات السائح والتأكد من عدم وجود أي تدخل خارجي أو مصادر طعام أخرى.
في انتظار صدور تقرير الطب الشرعي النهائي الذي سيحسم السبب الطبي الدقيق للوفاة، تبقى هذه الحادثة جرس إنذار حول أهمية الرقابة الصحية الصارمة على المنشآت السياحية، وتطرح تساؤلات حول معايير السلامة الغذائية في بعض الوجهات.



