أخبار السعودية

من هو سلطان بن علي آل مستور القحطاني؟ قصة بطل واجه النار في مطار الدمام

في ليلة تحولت فيها ملامح الحياة الطبيعية إلى ساحة مواجهة، سطر مواطن سعودي ملحمة شرف وإنسانية بدمائه، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن كأحد أبطال التضحية والفداء. هو سلطان بن علي آل مستور القحطاني، الذي غادر الدنيا تاركاً خلفه إرثاً من الشجاعة، وقصة بطل لم يتردد في مواجهة النيران لإنقاذ الآخرين.

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية على نطاق واسع أول صورة للمواطن الشهيد سلطان القحطاني، وسط حالة من الحزن والفخر الشعبي ببطولته. فمن هو هذا الرجل الشهم؟ وما هي تفاصيل اللحظات الأخيرة التي عاشها في ميدان البطولة قبل أن يلقى ربه؟

من هو سلطان بن علي آل مستور القحطاني؟ (ويكيبيديا)

سلطان بن علي آل مستور القحطاني هو مواطن سعودي، ينتمي إلى قبيلة قحطان العريقة. عاش في المنطقة الشرقية، وهو أب لستة أطفال اعتادوا منه الرعاية والحنان، ليفقدوه في ليلة وطنية حزينة ومشرِفة في آن واحد. عرف بين عائلته ومحيطه بالشهامة والمروءة، وهي الصفات التي تجلت في أبهى صورها خلال اللحظات الأخيرة من حياته حينما اندفع بلا تردد لدرء الخطر عن المواطنين والمسافرين في مطار الملك فهد الدولي بالدمام.

تفاصيل الاعتداء الغادر واللحظات الأخيرة للشهيد

وقعت المأساة عندما استهدف اعتداء حوثي مطار الملك فهد الدولي بالدمام. وبحسب ما رواه والده، علي القحطاني، في تصريحات إعلامية مؤثرة، فقد كان ابنه سلطان متواجداً في موقع الحادث لحظة وقوع الهجوم.

تسببت القذيفة أو الصاروخ الناجم عن الاعتداء في اندلاع حريق هائل وتصاعد ألسنة اللهب والدخان. وفي تلك اللحظة الحرجة، وبينما كان الكثيرون يبحثون عن مأوى، ظهرت معدن الشهامة في سلطان القحطاني، الذي رفض أن يكون مجرد متفرج؛ فهبّ بشجاعة منقطعة النظير محاولاً السيطرة على الحريق وكف أذى النيران عن المتواجدين.

  • محاولة الإنقاذ: اندفع سلطان نحو الحريق حاملاً طفايات الحريق في محاولة مستميتة لإخماد النيران والتعامل مع الموقف المشتعل.
  • مرحلة الاختناق: بسبب كثافة الأدخنة السامة والمواد المشتعلة في موقع الاعتداء، تعرض سلطان لاختناق شديد نتيجة استنشاق كميات كبيرة من الغازات أثناء كفاحه ضد النار.
  • النقل إلى المستشفى والوفاة: نُقل المصابون فوراً إلى المستشفى السعودي الألماني لتلقي الرعاية العاجلة، إلا أن قضاء الله وقدره كان أسرع، حيث فاضت روح سلطان القحطاني إلى بارئها متأثراً بإصابته، ليكتب اسمه في ميدان الشرف والبطولة.

صوت الفخر من قلب الفجيعة: قبيلة قحطان والوطن ينعون البطل

تلقى الشارع السعودي والخليجي نبأ استشهاد سلطان بن علي آل مستور القحطاني بمزيج من الأسى والفخر العارم. والده، الذي روى بمرارة وصبر تفاصيل الساعات الأخيرة، أكد أن ابنه دافع عن دينه وعقيدته ووطنه بمحاولة كف الأذى عن المسلمين والمسافرين.

وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي ببرقيات التعزية والدعوات بالرحمة للفقيد، معبرين عن تعازيهم الحارة لوالده وعائلته الكريمة ولعموم قبيلة قحطان. وأشار المغردون إلى أن بقاء سلطان في موقع الخطر ومحاولته إخماد الحريق بدلاً من الفرار يمثل التجسيد الحي لخصال المواطن السعودي الشهم والغيور على بلده وأرواح الأبرياء.

رحل سلطان بن علي آل مستور القحطاني تاركاً خلفه ستة أطفال سيحملون طوال حياتهم فخر أن والدهم لم يمت عادياً، بل قضى شهيداً وبطلاً وهو يواجه النار لإنقاذ غيره، مسطراً بدمائه فصلاً جديداً من فصول التضحية السعودية في مواجهة الغدر والعدوان. نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى