أخبار عالمية

قصة نور لبابيدي: الشاب السوري الذي دفع حياته ثمناً لشهامته في حلب

لم يكن يعلم الشاب السوري نور لبابيدي أن خروجه في مساء ذلك الخميس سيكون رحلته الأخيرة، وأن اسمه سيتحول في غضون ساعات إلى رمز للرجولة والشهامة في الشارع السوري. ففي لحظة فارقة تتطلب شجاعة نادرة، اختار نور ألا يقف متفرجاً أمام فتاة تستنجد به لحمايتها من التحرش، ليدفع حياته ثمناً لموقف بطولي هز وجدان ملايين السوريين.

وقد تحولت قصة نور لبابيدي إلى قضية رأي عام، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الغضب العارم والحزن العميق، وسط مطالبات لا تهدأ بإنزال أقصى العقوبات بحق الجناة. فما هي التفاصيل الكاملة لتلك الليلة الدامية؟

تفاصيل الجريمة: دقائق الغدر في حي السليمانية

وقعت أحداث الجريمة المروعة في حي السليمانية بمدينة حلب، وتحديداً بالقرب من المنطقة المعروفة محلياً باسم “التلفون الهوائي”. بدأت الواقعة عندما تعرضت فتاة في الشارع العام لمضايقات وتحرش من قبل شابين، لتتعالى صرخاتها مستنجدة بمن ينقذها.

دون تردد، لبى نور النداء وتدخل فوراً لإبعاد الشابين عنها وحمايتها. لكن الموقف سرعان ما تطور إلى جريمة غادرة؛ حيث أقدم المتهمان على سحب أسلحة بيضاء ووجها لنور ثلاث طعنات قاتلة، استقرت إحداها في رقبته مباشرة، ليسقط غارقاً في دمائه ويفارق الحياة. ولم يكتفِ الجناة بذلك، بل قاما بتوجيه طعنة أخرى لأحد المارة الذي حاول بشجاعة منعهما من الفرار من مسرح الجريمة.

سقوط الجناة في قبضة الأمن

عقب الجريمة البشعة، استنفرت قوى الأمن الداخلي السورية أجهزتها. ومن خلال تتبع كاميرات المراقبة، ومتابعة تحركات المشتبه بهما وتحديد مسار هروبهما بدقة، تمكنت الوحدات الأمنية في وقت قياسي من إلقاء القبض عليهما، وهما المدعوان (خ. م) و(ح. م).

وتخضع العناصر المقبوض عليها حالياً لسلسلة من التحقيقات المكثفة، تمهيداً لإحالة ملف القضية بالكامل إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحقهما.

صرخة أب: “لن نتنازل إلا بحكم الشنق”

وسط صدمة الفقد، خرج والد الشاب الضحية، الدكتور محمد فؤاد لبابيدي، ببيان حازم ومؤثر عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، موجهاً خطابه مباشرة إلى وزير العدل والجهات المعنية، ليقطع الطريق أمام أي محاولات للصلح أو التسوية.

وقال الوالد المكلوم في منشوره: “أنا محمد فؤاد لبابيدي، والد المغدور الشهيد نور لبابيدي، أنا وابني أحمد أصحاب الدم، ونرفع دعوى الحق الشخصي ضد المجرمين الذين اغتالوا ابني.. ولن نتنازل إلا بالقصاص العادل والحكم شنقاً على هؤلاء المجرمين، وأن نكون حاضرين أثناء التنفيذ”.

“شهيد النخوة”: كيف ودع السوريون بطلهم؟

لم تقتصر حالة الحداد على أسرة لبابيدي أو أصدقائه، بل امتدت لتشمل الشارع السوري بأسره. أطلق الناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي على نور لقب “شهيد النخوة”، في إشادة واسعة برجولته التي أبت أن تترك امرأة ضعيفة فريسة للمتحرشين.

وقد ضجت الصفحات بعبارات الرثاء المؤثرة، حيث نعاه أحد أصدقاء طفولته قائلاً: “أنعى إليكم صديق الطفولة، صديق الشهامة، الذي وافته المنية بيد الغدر بعدما كان يدافع عن امرأة لا يعرفها”.

إن قصة نور لبابيدي تتجاوز كونها مجرد حادثة جنائية عابرة؛ إنها رسالة قوية ومؤلمة في ذات الوقت. رسالة تؤكد أن المروءة لا تزال حية في نفوس الشباب، ورسالة أخرى تضع القضاء والجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي لتطبيق عدالة ناجزة تردع كل من تسول له نفسه استباحة الشوارع وترويع الآمنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى