رائج الآن

من هو عبدول السيد؟ الطبيب الذي دخل التاريخ كأول سيناتور مسلم في أمريكا

في ليلة انتخابية استثنائية أعادت رسم الخريطة السياسية في الولايات المتحدة، سجل المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (المعروف بـ “عبدول السيد”) إنجازاً غير مسبوق بانتزاعه مقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي. هذا الفوز لم يمنح حزبه الأغلبية فحسب، بل جعله أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، ليكسر بذلك حاجزاً سياسياً وتاريخياً كبيراً.

خاض السيد معركة انتخابية وُصفت بأنها من الأكثر استقطاباً واحتداماً، حيث واجه هجمات سياسية شرسة وانقسامات داخل حزبه. فمن هو هذا الطبيب الشاب الذي انتقل من أروقة المستشفيات إلى قبة الكونغرس؟ وكيف استطاع التغلب على التحديات للوصول إلى هذا المنصب الرفيع؟

النشأة والمسيرة المهنية: من الطب إلى السياسة

وُلد عبد الرحمن السيد في عام 1984 بضاحية روتشستر هيلز التابعة لمدينة ديترويت في ولاية ميشيغان، وهو من أصول مصرية. تولى والده وزوجة أبيه تربيته بعد طلاق والديه وهو في الثالثة من عمره. برز تفوقه الأكاديمي مبكراً، حيث:

  • درس الطب في جامعتي ميشيغان وكولومبيا المرموقتين، وتخصص بعمق في علم الأوبئة.
  • عُين في عام 2015 كمدير تنفيذي لإدارة الصحة العامة في ديترويت، حيث قاد جهوداً بارزة لتحسين صحة السكان والخدمات الطبية، مما جعله شخصية وطنية معروفة.
  • في عام 2018، قرر الانتقال إلى الساحة السياسية وترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغان. ورغم خسارته في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام غريتشن ويتمر، إلا أنه أسس قاعدة جماهيرية صلبة ووضع نفسه كأحد أبرز الوجوه التقدمية في الولاية.

معركة انتخابية طاحنة وحملات استقطاب

لم يكن الطريق إلى مجلس الشيوخ مفروشاً بالورود. فقد واجه السيد منافسه الجمهوري مايك روجرز في سباق شهد حملات تشويه واسعة. وفي خطاب النصر، أشار السيد صراحة إلى حجم التحديات قائلاً إن خصومه دفعوا بكل ثقلهم في “واحدة من أقبح الحملات… بسبب اسمي وديني”.

تعرض السيد لهجمات قاسية، حيث وصفه الرئيس دونالد ترامب في إحدى التجمعات الانتخابية بأنه “جهادي”، بينما حاول روجرز ربطه بجماعة الإخوان المسلمين دون تقديم أي أدلة. ولم تقتصر التحديات على الخصوم، بل طالت حزبه أيضاً؛ إذ أعلنت زميلته الديمقراطية النائبة هيلي ستيفنز دعمها لمرشح الحزب الجمهوري قبل يومين فقط من الانتخابات، في خطوة كشفت حجم الانقسام الداخلي.

الأجندة التقدمية وموقفه من القضايا الحساسة

ينتمي عبدول السيد إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وركزت حملته على قضايا تهم المواطن العادي، متعهداً بـ:

  • توسيع نطاق الرعاية الصحية الشاملة للجميع.
  • خفض تكاليف المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية.
  • الحد من نفوذ المال السياسي في واشنطن.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد كان موقفه من الحرب على غزة ودعم إسرائيل نقطة الخلاف الأبرز. دعا السيد صراحة إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مطالباً بتوجيه تلك الأموال الفيدرالية لخدمة قطاعات الصحة والتعليم في أمريكا. أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً واتهامات بمعاداة السامية، وهو ما نفاه السيد بشدة، مؤكداً التزامه التام بأمن المواطنين الأمريكيين اليهود وحق الجميع في الأمان.

ماذا يعني هذا الفوز للكونغرس الأمريكي؟

جاء فوز عبد الرحمن السيد متزامناً مع “موجة زرقاء” حقق فيها الديمقراطيون مكاسب ضخمة في انتخابات التجديد النصفي، حيث انتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ في ولايات حاسمة مثل أوهايو، تكساس، ونورث كارولاينا، ليضمنوا السيطرة على المجلس بأغلبية لا تقل عن 54 مقعداً، بالإضافة إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب.

وفي رسالته الأخيرة لأنصاره، أكد السيد أن وصوله إلى المنصب ليس مجرد سابقة تاريخية لكونه أول مسلم في مجلس الشيوخ، بل هو أداة لإحداث تحول حقيقي في النهج السياسي، قائلاً: “لا ترسلوني إلى واشنطن بمفردي.. أحتاج إليكم جميعاً لترافقوني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى