
أشعلت الأوساط الرياضية في المملكة العربية السعودية في الساعات الأخيرة أنباء مدوية حول اقتراب حسم واحدة من أضخم صفقات الاستحواذ في تاريخ الرياضة العربية. فقد كشفت تقارير إعلامية موثوقة عن تكتل استثماري ضخم، مدعوم من الأمير سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، بات المرشح الأبرز والأقرب للاستحواذ الكامل على ملكية نادي الاتحاد السعودي، في خطوة تاريخية تتزامن مع المراحل الحاسمة لمشروع تخصيص الأندية الرياضية بالمملكة.
هذا الإعلان شكّل طوق نجاة منتظر لجماهير “العميد” التي تتطلع إلى استقرار إداري ومالي يعيد فريقها إلى منصات التتويج المحلية والقارية. ولكن، ما هي كواليس هذا التحرك الاستثماري؟ ومن هو “الأمير الهادئ” الذي يقود هذه المجموعة لحسم صفقة قد تتجاوز المليار ريال؟
من هو الأمير سعد بن عبدالله؟ “الداعم الخفي” للاتحاد
ينتمي الأمير سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى الأسرة المالكة السعودية، فهو الابن السابع للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وشقيق الأمراء متعب وتركي ومشعل. تلقى الأمير تعليمه التأسيسي في الرياض، قبل أن يحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من إحدى الجامعات المرموقة بالولايات المتحدة الأمريكية.
يُعرف الأمير سعد في الأوساط السعودية بلقب “الأمير الهادئ”؛ نظراً لتفضيله العمل الاستثماري والتنموي بعيداً عن صخب المناصب الحكومية والضجيج الإعلامي، مع اهتمامه الكبير بالمبادرات الشبابية والثقافية. والمثير في أمر ترشحه لشراء نادي الاتحاد هو الدعم الجماهيري الواسع الذي يحظى به، حيث تشير مصادر تاريخية إلى تفضيل الاتحاديين له لكونه داعماً سابقاً وخفياً للنادي في أزمات متعددة دون السعي للظهور الإعلامي.
صفقة المليار ريال: تفاصيل صراع التكتلات الثلاثة
تأتي تحركات التكتل المدعوم من الأمير سعد في وقت دقيق للغاية؛ حيث تقترب عملية خصخصة نادي الاتحاد من مراحلها النهائية، والتي تشمل تخارج صندوق الاستثمارات العامة (الذي يمتلك حالياً 75% من أسهم النادي) لصالح القطاع الخاص.
وتشير التقديرات المالية إلى أن القيمة المتوقعة لبيع النادي تتراوح بين 800 مليون ومليار ريال سعودي، بناءً على تقييم العلامة التجارية للاتحاد وقاعدته الجماهيرية الجارفة في المملكة والخليج. ووفقاً لما كشفه الإعلامي الرياضي عبدالله فلاتة عبر برنامج “المنصة”، فإن السباق لا يبدو سهلاً، إذ يشهد صراعاً بين ثلاثة تكتلات:
- التكتل الأول: المجموعة السعودية الكبرى المدعومة من الأمير سعد بن عبدالله (المرشح الأقرب).
- التكتل الثاني والثالث: مجموعتان منافستان تضم إحداهما مستثمرين أجانب يسعون لدخول السوق الرياضي السعودي الواعد.
أين وصلت المفاوضات؟ خطة الاستحواذ والإدارة
تؤكد المعطيات الحالية أن التكتل المدعوم من الأمير سعد قطع شوطاً كبيراً في مسار الخصخصة، متفوقاً على منافسيه بعد النجاح في عبور المرحلة الأولى المتعلقة بتقييم الاسم والشعار والعلامة التجارية لنادي الاتحاد.
ودخلت المفاوضات حالياً في تفاصيل أكثر تعقيداً تشمل الهيكلة الإدارية والتسوية المالية، تمهيداً للإعلان الرسمي. وتسعى هذه المجموعة لتكرار النموذج الاستثماري الناجح الذي شهدته الرياض مؤخراً، والمتمثل في استحواذ شركة المملكة القابضة بقيادة الأمير الوليد بن طلال على نادي الهلال، مما يمنح الاتحاد إدارة تشغيلية واستثمارية على أعلى مستوى عالمي.
لا شك أن إتمام صفقة شراء نادي الاتحاد من قبل تكتل يقوده الأمير سعد بن عبدالله لن يكون مجرد تغيير في الملكية، بل هو إعلان عن عهد جديد قد ينهي أزمات الديون التاريخية للعميد، ويمنحه القدرة المالية والتشغيلية لمقارعة كبار القارة الآسيوية مجدداً برؤية استثمارية سعودية خالصة.



