شمال أفريقيا

القصة الكاملة وراء حبس سلطانة بيجو و”النحلة الفحلة”.. اتهامات صادمة تقودهما لسجن الأوداية

في ضربة حازمة لفوضى المحتوى الرقمي، اصطدم العالم الافتراضي لمنصة “تيك توك” في المغرب بواقع قانوني صارم يوم السبت 7 نونبر 2026. حيث تبدلت أضواء “البث المباشر” بعتمة سجن الأوداية، بعد قرار قضائي حاسم بـ حبس سلطانة بيجو وزميلتها المعروفة بـ “النحلة الفحلة”.

لكن القضية التي هزت الرأي العام لا تتوقف عند حدود السب والشتم المعتاد عبر الشاشات؛ بل تخفي وراءها اتهامات من العيار الثقيل استدعت تدخلاً عاجلاً من المجتمع المدني والنيابة العامة.

من الشاشة إلى الزنزانة: تفاصيل قرار الاعتقال

قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش إيداع صانعتي المحتوى المذكورتين السجن المحلي في حالة اعتقال، وذلك فور انتهاء جلسة الاستماع إليهما بشأن سلسلة من التجاوزات الرقمية.

استندت النيابة العامة في قرارها إلى رصد وتوثيق وقائع تتعلق بـ:

  • التبادل العلني للسب والقذف والتشهير.
  • نشر وتداول مضامين رقمية تُخل بالحياء العام.
  • استغلال البثوث المباشرة لتوجيه اتهامات متبادلة تمس شرف وسمعة الأشخاص.

ما وراء الكواليس: اتهامات تتجاوز “الإخلال بالحياء”

الخيط الرفيع الذي حوّل هذه القضية من مجرد “شجار إلكتروني” إلى ملف جنائي وقضائي معقد، بدأ يوم الخميس 5 نونبر، عندما دقت ثلاث جمعيات مدنية في مراكش ناقوس الخطر بتقديم شكاية رسمية.

لم تركز الشكاية فقط على الألفاظ النابية، بل طالبت بفتح تحقيق قضائي معمق في اعترافات واتهامات خطيرة تم تداولها خلال تلك البثوث المباشرة، وأبرزها:

  • وجود شبهات حول ممارسات تدخل في خانة الاتجار بالبشر.
  • الترويج والبيع السري لأقراص طبية محظورة مخصصة لـ الإجهاض.

هذه الادعاءات المتبادلة بين النشطاء دفعت النيابة العامة لضرورة التحقق من صحتها، وتحديد هويات المتورطين، نظراً لخطورتها البالغة على الأمن المجتمعي.

مذكرة بحث تلاحق “هشام المداح”.. وتخوفات مجتمعية

لم يقتصر زلزال الاعتقالات على “سلطانة بيجو” (التي أُوقفت مبدئياً يوم الخميس الماضي) و”النحلة الفحلة”؛ بل اتسعت دائرة المحاسبة لتشمل نشطاء آخرين. وفي هذا السياق، أصدر وكيل الملك مذكرة بحث وطنية بحق صانع المحتوى المعروف بـ “هشام المداح”، للاشتباه في تورطه ضمن نفس الوقائع موضوع الشكايات.

من جهته، كشف عبد الرزاق التوجاني، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المدينة، عن الدوافع الحقيقية وراء هذا التحرك المدني. وأكد أن الهدف الأساسي هو حماية السمعة التاريخية والسياحية لمدينة مراكش، والتي باتت تتعرض للتشويه بسبب محتويات رقمية رديئة.

كما حذر التوجاني من التأثير النفسي والأخلاقي المدمر لهذه “اللايفات” على فئة المراهقين والشباب، مما يحتم ضرورة تقنين هذا الفضاء والتعامل بمسؤولية مع حرية التعبير الرقمي.

موعد المحاكمة: ماذا ينتظر مشاهير تيك توك؟

تتجه الأنظار الآن إلى قاعات المحكمة الابتدائية بمراكش، حيث من المقرر أن تمثل المتهمتان في أولى جلسات المحاكمة يوم الاثنين 9 نونبر الجاري.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات وما ستكشفه التحقيقات المستمرة حول القضايا الجنائية المرتبطة بالملف، تبقى قضية حبس سلطانة بيجو رسالة إنذار واضحة لكل صناع المحتوى: الفضاء الرقمي لم يعد منطقة معزولة عن سيادة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى