بلغة الأرقام.. كيف قادت السعودية 9000 مشروع إنساني حول العالم بـ145 مليار دولار؟

في خطوة تعكس حجم التأثير السعودي على الخارطة الإغاثية العالمية، كشفت المملكة العربية السعودية من قلب مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن أرقام غير مسبوقة تلخص عقوداً من العمل التنموي والإنساني. الإعلان لم يقتصر على سرد الإنجازات المالية الضخمة، بل تضمن تحذيراً استباقياً غير معتاد حول مستقبل النزاعات المسلحة والتهديدات التقنية القادمة.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور عبدالله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة، في فعالية رفيعة المستوى على هامش الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شهدت حضوراً دولياً بارزاً تقدمته ملكة بلجيكا ماتيلد.
ريادة عالمية تتحدث بلغة الأرقام
لعبت السعودية دوراً محورياً في دعم الاستقرار العالمي عبر تدخلات إنسانية وتنموية شاملة، حيث استعرض الدكتور الربيعة حصيلة هذا الجهد العابر للقارات، والذي تمثل في:
- الانتشار الجغرافي: الوصول إلى 175 دولة حول العالم.
- حجم التدخلات: تنفيذ وتمويل أكثر من 9000 مشروع إغاثي وتنموي.
- التكلفة الإجمالية: ضخ تمويلات ضخمة تجاوزت حاجز الـ 145 مليار دولار أمريكي، غطت كافة القطاعات الحيوية التي تمس حياة المدنيين.
“الدبلوماسية الإنسانية”.. سلاح السعودية لمنع التصعيد
الفعالية التي نظمتها تحالفات دولية ضمت (الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، أيرلندا، البرازيل، والأردن)، ركزت بشكل أساسي على أهمية “الدبلوماسية الإنسانية”. وفي هذا السياق، أوضح الربيعة الرؤية السعودية التي تعتبر هذه الدبلوماسية الأداة الأقوى لضمان تطبيق القانون الدولي الإنساني.
وأكد أن التحرك الدبلوماسي الموجه والمبني على النزاهة والحياد، يمتلك القدرة الفعلية على:
- منع تصعيد الأزمات، خاصة في البؤر المشتعلة مثل الشرق الأوسط وأفريقيا.
- تمهيد الطريق لترتيبات عملية تضمن وقف إطلاق النار.
- فتح مسارات آمنة ومستدامة لوصول المساعدات الإغاثية للمتضررين.
شبكة شراكات معقدة لمواجهة النزاعات المتغيرة
مع تحول النزاعات الحديثة إلى صراعات شديدة التعقيد تتداخل فيها جبهات متغيرة وجماعات مسلحة غير حكومية، أدركت الرياض أن العمل المنفرد لم يعد كافياً. التغلب على القيود الأمنية والسياسية تطلب بناء شبكة شراكات عملاقة يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة.
وقد تُرجمت هذه الشراكة عملياً عبر التعاون مع 112 منظمة محلية لتنفيذ 586 مشروعاً بقيمة 779 مليون دولار في 34 دولة، مدعومة بقاعدة بيانات تضم 262 شريكاً دولياً. وفي هذا الصدد، ثمّن الربيعة جهود توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في مساعيه لـ “إعادة ضبط الوضع الإنساني” العالمي.
الذكاء الاصطناعي في الحروب.. جرس إنذار سعودي
في ختام كلمته، حرك الدكتور الربيعة المياه الراكدة في ملف القوانين الدولية، موجهاً بوصلة المجتمع الدولي نحو تهديد قادم يتمثل في الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.
ودعت المملكة صراحةً إلى ضرورة التحرك الفوري لإعادة صياغة وتحديث نصوص القانون الدولي الإنساني، بما يضمن استيعاب هذه التهديدات التقنية المتقدمة وتوفير مظلة حماية حقيقية للمدنيين قبل أن تتحول التكنولوجيا إلى أداة تدمير خارج السيطرة.



