
أُسدل الستار على حياة واحدة من أبرز أيقونات الشاشة الأميركية في السبعينيات والثمانينيات. فقد أُعلن عن وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس عن عمر ناهز 80 عاماً، تاركةً خلفها إرثاً فنياً حافلاً في الدراما والكوميديا، ومسيرة إنسانية طبعتها مأساة عائلية قاسية.
ولطالما تساءل الجمهور في الساعات الماضية عن التدهور المفاجئ في صحتها، لتتكشف لاحقاً التفاصيل الدقيقة للأيام الأخيرة في حياة النجمة المحبوبة التي اختارت الابتعاد عن الأضواء لسنوات طويلة.
سبب الوفاة: معركة صامتة مع السرطان
أكد ممثل عن عائلة الفنانة الراحلة، في تصريحات نقلتها مجلة “بيبول” الأميركية، أن سوزان فارقت الحياة يوم الاثنين، بعد أن تم تشخيص إصابتها مسبقاً بـ مرض سرطان البنكرياس.
ورغم قسوة المرض وصعوبته، حرصت عائلتها في بيان النعي على تذكر الجانب المشرق من شخصيتها، مشيدين بروحها المحببة وقدرتها الاستثنائية على التواصل الإنساني ونشر الإيجابية مع كل من حولها.
من المجد التلفزيوني إلى فاجعة 2004
لم تكن حياة سوزان جين ميلر (وهو اسمها الحقيقي المولودة به عام 1946 في لوس أنجلوس) مجرد قصة نجاح هوليوودية تقليدية. فقد بدأت مسيرتها كعارضة أزياء مراهقة في باريس، قبل أن تقتنص عقداً مع استوديوهات “يونيفرسال” وتصنع تاريخاً فنياً مرصعاً بالجوائز:
- انطلاقة مبكرة وجوائز: كان ظهورها التلفزيوني الأول عام 1966، وسرعان ما حصدت جائزة “إيمي” عام 1969 عن دورها في مسلسل The Name of the Game.
- ذروة الشهرة الدرامية: تحولت إلى نجمة صف أول بفضل مسلسل الجريمة McMillan & Wife (1971-1976)، ونالت عنه 3 ترشيحات لجوائز إيمي، قبل أن تنسحب إثر خلاف تعاقدي لتتجه نحو السينما في أفلام بارزة مثل Carbon Copy الذي شهد الانطلاقة الأولى للنجم دينزل واشنطن.
- العودة الكوميدية الناجحة: خطفت الأنظار مجدداً بشخصية “كيت” المستقلة في المسلسل الكوميدي Kate & Allie (1984-1989)، لتحصد ترشيحين إضافيين للإيمي.
لكن هذا البريق انطفأ بأقسى طريقة ممكنة عام 2004، حين تعرضت عائلتها (زوجها ديك إبيرسول الذي ارتبطت به عام 1981) لـ حادث تحطم طائرة خاصة مروع. أسفرت الفاجعة عن وفاة ابنها “تيدي” البالغ من العمر 14 عاماً، إلى جانب الطيار والمضيفة، في حين نجا زوجها وابنها الآخر “تشارلي” بإصابات بالغة الخطورة.
قرار الاعتزال والتوجه للعمل الإنساني
بعد انتهاء مسلسلها الشهير عام 1989، اتخذت سوزان قراراً استراتيجياً بالابتعاد التدريجي عن أضواء التمثيل، مفضلة التفرغ لتربية أبنائها الخمسة (ثلاثة من زوجها ديك، واثنان من زواج سابق.
ولم تكتفِ بدور الأمومة، بل انخرطت في عالم الأعمال بتأسيس شركة متخصصة لتقديم هدايا المواليد. كما سخرت شهرتها لدعم القضايا المجتمعية، لاسيما عبر مشاركتها النشطة في دعم “الأولمبياد الخاص” وأنشطته الخيرية، لتترك خلفها إرثاً يتجاوز الشاشة، يمزج بين الإبداع الفني والصمود الإنساني المُلهم.



