كواليس محاكمة إيرانيين في لندن.. كيف خطط الجواسيس لاستهداف صحفيين معارضين؟

في تطور أمني وسياسي يحبس الأنفاس داخل العاصمة البريطانية، كشفت محكمة “ووليتش كراون” في لندن تفاصيل خطيرة تتعلق بمخطط تجسس ومراقبة استهدف صحفيين معارضين ومستقلين مقيمين في المملكة المتحدة. ويتزامن هذا التحرك القضائي مع تصاعد لافت في التوترات بين لندن وطهران، وسط اتهامات صريحة من الادعاء العام لمؤسسات أجنبية بمحاولة تصدير أدوات الترهيب والعنف إلى قلب الأراضي البريطانية.
وتسلط هذه القضية الضوء على الآليات الأمنية المعقدة التي تحاول العواصم الغربية التصدّي من خلالها للأنشطة الاستخباراتية العابرة للحدود، خاصة بعد تفعيل التشريعات الحديثة الصارمة لحماية الأمن القومي وتأمين الصحفيين والنشطاء المستهدفين.
كواليس الاتهام: كيف تحولت شوارع لندن إلى مسرح لمراقبة الاستخبارات الإيرانية؟
أمام هيئة المحكمة، أوضح ممثل الادعاء العام، بيل إملين جونز، أن المتهمين الثلاثة عملوا كـ “جواسيس إيرانيين” وقاموا بتنفيذ عمليات تعقب ومراقبة ميدانية دقيقة شملت زيارة عناوين سكنية ومهنية مرتبطة بالشخصيات المستهدفة، والتقاط صور وفيديوهات بتلك المواقع بين أغسطس 2024 ومارس 2025.
وأشار الادعاء إلى أن هذه الأنشطة الميدانية لم تكن مجرد جمع معلومات عابر، بل كانت تمهيداً وتحضيراً مباشرين لهجوم كان من المقرر أن ينفذه أحد المتهمين، بهدف تعريض المستهدفين لـ “عنف خطير” وبث الخوف وإسكات صوت منتقدي الحكومة الإيرانية بالخارج.
كما شدد جونز في كلمته أمام المحكمة على أن من ينتقد إيران ينشط “على مسؤوليته الخاصة”، مستشهداً بسجلات تاريخية للترهيب الدولي؛ بدءاً من الحكم بالإعدام الذي أصدره الزعيم الإيراني السابق آية الله الخميني عام 1989 بحق الكاتب سلمان رشدي على خلفية روايته “الآيات الشيطانية”، وصولاً إلى حادثة طعن رشدي في نيويورك عام 2022، وذلك للتأكيد على جدية التهديدات التي تواجه الوسائل الإعلامية المعارضة، وعلى رأسها قناة “إيران إنترناشيونال” الفارسية التي تبث من لندن وتتعرض لهجمات مستمرة.
قائمة المتهمين وتباين الردود أمام القضاء
يمثل أمام القضاء ثلاثة متهمين يواجهون اتهامات رسمية بموجب قانون الأمن القومي البريطاني، بتهمة القيام بأفعال يُحتمل أن تساعد جهاز الاستخبارات الخارجية الإيراني. وفي حين ينفي المتهمون التهم الموجهة إليهم، تتنوع مبرراتهم ومواقفهم حول أسباب تواجدهم في موقع الحدث:
| اسم المتهم | العمر | الاعتراف بالأفعال الميدانية | الموقف والدفوع أمام المحكمة |
|---|---|---|---|
| مصطفى سبهفاند | 41 عاماً | أقر بالتواجد والتقاط الصور والتحضير لهجوم | أقر بعلمه أن أفعاله تخدم الاستخبارات الإيرانية، لكنه ادعى أنه تصرف تحت الإكراه والتهديد. |
| فَرهاد جوادي مانِش | 46 عاماً | أقر بالتواجد والتقاط الصور في المواقع | ينفي علمه بأن أفعاله كانت تهدف لمساعدة جهاز الاستخبارات الخارجية الإيراني. |
| شابور قلهالي خاني نوري | 57 عاماً | أقر بالتواجد والتقاط الصور في المواقع | ينفي علمه بوجود أي صلة أو فائدة تعود على الاستخبارات الإيرانية من تصويره. |
قائمة المستهدفين: صحفيون ومحامون في مرمى الخطر
وفقاً لملف النيابة العامة المعروض أمام محكمة “ووليتش كراون”، تركزت عمليات المراقبة والرصد على شخصيات بارزة في الأوساط الإعلامية والقانونية البريطانية، وشملت القائمة المباشرة:
- مجتبى بورمحسن: صحفي بارز في قناة “إيران إنترناشيونال” الفارسية المعارضة.
- كمبيز حسيني: إعلامي وصحفي في قناة “إيران إنترناشيونال”.
- جوناثان تيرنر: أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة “UK Lawyers for Israel” (حقوقيون بريطانيون من أجل إسرائيل).
وأكد الادعاء أن استهداف هؤلاء الأفراد جاء رداً انتقامياً على مواقفهم وانتقاداتهم الموجهة للحكومة في طهران، في إطار استراتيجية أشمل تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني والإعلامي المستقل في بريطانيا.
قانون الأمن القومي البريطاني: الصلاحيات الجديدة لمواجهة التهديدات الأجنبية
تأتي هذه المحاكمة لتكون إحدى أبرز القضايا التي يُفعل فيها قانون الأمن القومي البريطاني الحديث. وقد أُقر هذا التشريع لتزويد الأجهزة الأمنية والقضائية بصلاحيات واسعة لمواجهة التهديدات والتجسس والممارسات العدائية التي تقودها دول أجنبية فوق الأراضي البريطانية.
ويستند الادعاء إلى أن الأفعال المنسوبة للمتهمين تعد خرقاً عميماً للسيادة الوطنية والأمن العام، خاصة وأن طهران استهدفت مراراً وتكراراً منتقديها في الداخل والخارج عبر أساليب تتراوح بين الترهيب الرقمي والمراقبة الميدانية والتخطيط للاعتداءات الجسدية.
الخلاصة في نقاط
- المحاكمة: يمثل 3 إيرانيين أمام محكمة “ووليتش كراون” بلندن بتهم التجسس والمراقبة الميدانية.
- الفترة والغطاء: نُفذت الأنشطة بين أغسطس 2024 ومارس 2025 بموجب أحكام قانون الأمن القومي البريطاني.
- المستهدفون: الصحفيان مجتبى بورمحسن وكمبيز حسيني من “إيران إنترناشيونال”، والمحامي جوناثان تيرنر.
- الهدف الميداني: التمهيد لهجوم وجمع صور وفيديوهات لإلحاق عنف خطير وترهيب المعارضين.
- مواقف المتهمين: أقروا بالتصوير لكن أحدهم ادعى الإكراه والآخران نفيا العلم بصلة الاستخبارات.
تفتح هذه المحاكمة ملف التهديدات الاستخباراتية العابرة للحدود وتأثيرها على حرية الصحافة وأمن المعارضين في العواصم الغربية. كيف ترى انعكاس تفعيل قانون الأمن القومي البريطاني على ردع خطط التجسس الأجنبي في المستقبل؟ شاركنا رأيك وتعليقك في الأسفل.



