أخبار عالمية

طبول الحرب تبرز من جديد: لماذا تتهم إريتريا إثيوبيا بتبني سياسة توسعية مدمرة في القرن الأفريقي؟

شهدت العلاقات بين أسمرا وأديس أبابا منحنياً خطيراً ينذر بانهيار تام لكل التفاهمات السابقة، بعد أن خرجت الحكومة الإريترية باتهامات صريحة ومباشرة ضد إثيوبيا بتبني ما وصفته بـ «سياسة توسعية» تسعى لزعزعة استقرار المنطقة. هذا التصعيد المفاجئ لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل تحول إلى أزمة استراتيجية كبرى تعيد رسم خريطة التحالفات والتوترات في منطقة القرن الأفريقي الحساسة ومهدات الملاحة في البحر الأحمر.

خلفيات القطيعة: من التحالف الهش إلى الصدام المباشر

لعقود طويلة، اتسمت العلاقة بين البلدين بالتقلبات الشديدة، ورغم التقارب التاريخي الذي توج باتفاق سلام وقفت خلفه اعتبارات جيوسياسية معقدة، إلا أن التناقضات الجوهرية ظلت كامنة تحت سطح الأحداث. تشير القراءات الاستقصائية إلى أن طموحات إثيوبيا الاقتصادية والعسكرية الرامية إلى تأمين موطئ قدم مباشر على البحر الأحمر شكلت نقطة الارتكاز الأساسية التي أثست مخاوف أسمرا وجعلتها ترى في سياسات أديس أبابا تهديداً وجودياً مباشراً لسيادتها واستقلالها الوطني.

مضمون الاتهامات الإريترية: أبعاد السياسة التوسعية

لم تكتفِ أسمرا بالتلويح الدبلوماسي، بل وضعت أصابعها على تفاصيل بالغة الخطورة تخص التحركات الإثيوبية الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي:

  • النزاع على المنافذ البحرية: سعي إثيوبيا الحثيث والحوارات المتكررة للسيطرة أو الحصول على موطئ قدم بحري عسكري أو تجاري، وهو ما تعتبره أريتريا تجاوزاً خطيراً للسيادة الإقليمية للدول المجاورة.
  • التدخل في الشؤون الأمنية: توجيه اتهامات لأديس أبابا بمحاولة إعادة هندسة التحالفات المحلية بما يخدم أجندة هيمنة أحادية في حوض النيل والقرن الأفريقي.
  • تقويض الاستقرار الإقليمي: الاعتماد على استراتيجيات عسكرية وسياسية تعمق الانقسامات وتغذي النزاعات البينية بدلاً من بناء شراكات اقتصادية حقيقية.

تداعيات الأزمة على أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر

إن عودة القطيعة السياسية بين دولتين بحجم إثيوبيا وإريتريا تلقي بظلال ثقيلة على الأمن القومي الإقليمي والدولي. فالقرن الأفريقي يُعد إحدى أهم البوابات الاستراتيجية للتجارة العالمية ومضيق باب المندب، وأي صدام عسكري أو توتر ممتد في هذه البقعة سيهدد مباشرة خطوط الإمداد العالمية، ويفتح الباب أمام موجات نزوح جديدة وتدخلات إقليمية ودولية تسعى لاستغلال الفراغ الجيوسياسي.

قراءة في مآلات الصراع المفتوح

تؤكد المعطيات الراهنة أن المنطقة أمام مفترق طرق خطير؛ فإما أن تتدخل الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة وإعادة إحياء مسارات الحوار، أو أن تتجه الأمور نحو مواجهة صامتة أو مفتوحة تعيد إشعال حروب بالوكالة في منطقة لا تحتمل المزيد من الهزات الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى