تفاصيل استشهاد مريم النملة: قصف مطار الرياض ينهي رحلة “أم أسامة” إلى المدينة

لم يكن الاستهداف الأخير الذي طال مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض مجرد تصعيد عسكري، بل تكشفت ملامحه عن فاجعة إنسانية مكتملة الأركان. الهجوم الغادر الذي شنته ميليشيا الحوثي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين من جنسيات مختلفة، كانت وجهتهم الأسمى هي قَصْد الأراضي المقدسة، لتتصدر قصة استشهاد السيدة مريم النملة المشهد الإنساني وتثير موجة من الحزن والغضب الواسع.
كيف تحولت صالات المطار الآمنة إلى مسرح لجريمة إرهابية خطفت أرواحاً بريئة كانت في طريقها إلى مكة والمدينة؟
إرهاب لا يستثني القاصدين: رحيل “أم أسامة”
وسط حالة من الحزن العميق، نعت أسرة النملة فقيدتها السيدة مريم البراهيم العبدالرحمن النملة، المُكنّاة بـ “أم أسامة”. لم تكن الفقيدة تتواجد في ساحة صراع، بل كانت تقف في منشأة مدنية دولية، مستعدة للانطلاق في رحلة إيمانية خالصة قاصدةً المدينة المنورة.
أنهى القصف الحوثي الإرهابي حياة “أم أسامة” قبل أن تكتحل عيناها برؤية المسجد النبوي الشريف، لتطوى صفحة حياتها إثر هذا الاعتداء الغاشم، تاركة خلفها ألماً يعتصر قلوب أسرتها ومحبيها، وتنديداً مجتمعياً واسعاً بجرائم لا تفرق بين عسكري ومدني أعزل.
انتقلت إلى رحمة الله ورضوانه -بإذنهﷻ- المرأة الصالحة الجليلة، مريم النملة (زوجُ شيخنا الأصوليّ الكبير د. عبدالكريم النملة رحمه الله).
وذلك إثر العدوان الحوثيّ الآثم على مطار الملك خالد، وهي تنتظر رحلتها إلى المدينة المُنوّرة.
اللّهُمّ ارحمها رحمة الشهداء الأبرار.
آمين آمين آمين.— محمد المهنا (@almohannam) October 11, 2026
دماء المعتمرين: استشهاد المفتي نصر الله البدر
لم تقتصر دموية الهجوم على المواطنين السعوديين فحسب، بل امتدت لتطال زوار المملكة القادمين من شتى بقاع الأرض لأداء الشعائر الدينية. فقد سجلت الحادثة ضحية أخرى أثارت تعاطفاً إسلامياً واسعاً، وهو المفتي والداعية البنغلاديشي نصر الله البدر.
وصل الداعية البنغلاديشي إلى الرياض يحمل في قلبه شوقاً لأداء مناسك العمرة، إلا أن شظايا الإرهاب الحوثي كانت أسرع من خطاه نحو المسجد الحرام. قُتل نصر الله البدر في المطار قبل أن يبلغ مكة المكرمة، لتختلط دماء ضيوف الرحمن بدماء المواطنين في جريمة وثقت أبشع صور الاستهداف الأعمى.
رسائل من خلف الفاجعة: مطارات مدنية في مرمى النيران
تضع هذه الفاجعة المزدوجة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية. استهداف مطار الملك خالد الدولي، الذي يعج يومياً بآلاف المسافرين، والزوار، والمعتمرين من مختلف الجنسيات، يكشف عن تخبط المليشيات وإصرارها على إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الأبرياء.
- أبعاد الجريمة: تحويل المطارات المدنية التي تخدم قاصدي الحرمين الشريفين إلى أهداف عسكرية يمثل خرقاً صارخاً للمواثيق الإنسانية.
- التلاحم المجتمعي: أظهر تفاعل الشارع السعودي والعربي مع استشهاد مريم النملة ونصر الله البدر حالة من الرفض القاطع لمحاولات ترويع الآمنين، والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة لحماية مقدرات الوطن وأرواح قاصديه.
رحلت “أم أسامة” نحو بارئها، وارتقى الداعية البنغلاديشي شهيداً للغدر، لتبقى قصتاهما شواهد حية على أن الإرهاب لا دين له ولا وجهة، سوى الدمار واستهداف الإنسانية في أقدس لحظاتها.



