أشباح في طهران: تفاصيل الصراع الخفي بين بزشكيان والحرس الثوري.. وأين مجتبى خامنئي؟

في قلب طهران، يدور صراع صامت ولكنه شديد العنف على السلطة، تتشابك فيه خيوط الخداع الاستراتيجي مع تمرد القيادات العسكرية. لم تعد الأزمة تقتصر على كيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة، بل وصلت إلى التشكيك في هوية من يجلس فعلياً على قمة الهرم. تقارير مسربة حديثة كشفت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يواجه تمرداً داخلياً قاده جنرالات متشددون، بينما يطارد هو شبحاً؛ إذ لم يعد متأكداً حتى من حقيقة تواصله مع المرشد مجتبى خامنئي.
تمرد السفن: تفخيخ التفاهمات مع واشنطن
بدأت فصول هذه المواجهة تتضح عندما تلقى بزشكيان، أثناء تواجده في العراق، نبأ الهجمات على السفن، فاتصل غاضباً بقائد الحرس الثوري وحيدي مطالباً بتفسير لما يحدث. جاءت هذه الهجمات كضربة استباقية من داخل النظام، ليس ضد أعداء الخارج فحسب، بل لنسف مذكرة التفاهم التي كانت قيد التبلور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولإغلاق الطريق أمام أي اتفاقات لاحقة.
التحقيقات الحكومية والأمنية الإيرانية أشارت بأصابع الاتهام إلى حسين طائب، الذي عارض الاتفاق منذ البداية وكان يحرض القيادة ضد التسوية. ولتبرير هذا التصعيد أمام الرئيس، زُعم أن قادة ميدانيين تصرفوا بناءً على تفويض يتيح لهم مهاجمة السفن المخالفة في مضيق هرمز دون انتظار موافقة القيادة المركزية. وفي محاولة يائسة لاحتواء الغضب الأميركي الذي تُرجم سريعاً إلى غارات انتقامية، أرسلت طهران عباس عراقجي إلى عُمان، وأبلغت واشنطن وحلفاءها بأن منفذي الهجوم تصرفوا خارج نطاق سيطرة الدولة.
لغز “المرشد الغائب”: هل يتواصل بزشكيان مع وهم؟
الطبقة الأعمق والأكثر خطورة في هذا الصراع تتعلق بحالة الغموض المطلق التي تحيط بالمرشد مجتبى خامنئي. منذ مقتل والده، علي خامنئي، في غارات إسرائيلية أميركية يوم 28 فبراير 2026، لم يظهر مجتبى للعلن إطلاقاً، واكتفى بتوجيه الرسائل والبيانات المكتوبة. تشير المعلومات إلى إصابته بتشوهات خطيرة في الوجه وخضوعه لثلاث عمليات جراحية في ساقه وهو بانتظار تركيب طرف اصطناعي.
لكن هذه العزلة تحولت إلى أداة تلاعب سياسي وعسكري. كشف مسؤولون أن لقاء بزشكيان الذي أُعلن عنه مع مجتبى في مايو الماضي لم يكن مباشراً، بل تم عبر اتصال فيديو آمن بينما كان الرئيس يُنقل في سيارة إسعاف معتمة النوافذ. ما زاد من شكوك بزشكيان هو ظهور شخص على الشاشة قدم نفسه كوسيط للمرشد، مما دفعه لإبلاغ حليف مقرب بأنه لم يكن متأكداً إطلاقاً من أنه تواصل مع مجتبى فعلياً. وعندما تذرع الجنرالات بموافقة “مجتبى” على مهاجمة السفن، طالبهم بزشكيان صراحة بتقديم إثبات قاطع.
خطة التصعيد الشامل: القيادة على حافة الهاوية
لا تتوقف طموحات الجناح المتشدد عند تخريب الاتفاقيات وتجاوز صلاحيات الرئيس. فقد قُدمت خطة تصعيد خطيرة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان من أبرز داعميها قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي. تتضمن الخطة:
- تكثيف هجمات الحلفاء، وخاصة جماعة الحوثي والفصائل المسلحة في العراق.
- استهداف منشآت النفط الإقليمية والسفن العسكرية.
- تنفيذ عمليات تستهدف قتل جنود أميركيين بهدف الضغط ورفع أسعار النفط عالمياً.
أمام هذا المسار التصعيدي، حذر بزشكيان ومحمد باقر قاليباف من أن هذه الخطة ستستجلب ضربات أميركية أشد وخنقاً اقتصادياً أكبر. ورغم اتفاق الطرفين على ضرورة إنهاء الحصار البحري، إلا أن الانقسام الحاد يكمن في الأداة: استئناف المفاوضات أم زيادة كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.
تخلص المؤشرات الحالية إلى أن المتشددين قد حسموا الجولة الأخيرة لصالحهم، لكنهم يتركون خلفهم قيادة ممزقة، ورئيساً يشكك في مصادر القرار، ونظاماً يُدار في الظل عبر وسطاء وشاشات آمنة، مما يعمق أزمة الثقة داخل طهران ويجعل المشهد الإقليمي مفتوحاً على أسوأ السيناريوهات.



