أخبار عالمية

لغز “جبل الفأس” الإيراني: لماذا هدد ترامب بقصف أغمض موقع تحت الأرض؟

في تطور دراماتيكي يعيد عقارب الساعة إلى ذروة التوتر الجيوسياسي، عاد مصطلح “جبل الفأس” (جبل بيكاكس) ليتصدر واجهة المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران. الموقع الذي يُعد أحد أكثر المجمعات الإيرانية سرية وتحصيناً، تحول فجأة إلى نقطة اشتعال عالمية بعد رصد تحركات مريبة تحت الأرض، أعقبها تلويح أمريكي صريح ومباشر بتدميره العسكري، وسط شلل تام في أروقة مجلس الأمن الدولي.

ماذا يجري تحت صخور “جبل الفأس”؟

يقع هذا المجمع الغامض على بعد نحو 225 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، بالقرب من منشأة “نطنز” الشهيرة لتخصيب اليورانيوم. وتكمن خطورته في كونه ليس مجرد مبنى تقليدي، بل هو شبكة معقدة من الأنفاق المحفورة بعمق تحت جبل من الجرانيت الصلب، مما يجعله محصناً ضد الهجمات الجوية العادية.

وقد دق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، ناقوس الخطر بعد أن أظهرت صور التُقطت عن بُعد عبر الأقمار الصناعية وجود تحركات إنشائية جديدة. ورغم أن الوكالة عاجزة حتى اللحظة عن الدخول لتفتيش مجمع الأنفاق، إلا أن تحليلات الخبراء تؤكد أن إيران نقلت جهودها من مجرد “الحفر” إلى تحصين مداخل الأنفاق وإجراء أعمال بناء داخلية معقدة، مما يثير الشكوك حول تسريع الأنشطة المرتبطة ببرنامجها النووي العسكري.

ترامب على خط النار: “سنضرب بقوة شديدة”

لم تتأخر الاستجابة الأمريكية على هذه التحركات الاستخباراتية؛ حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً غير مسبوق في حدته لطهران. وخلال كلمة ألقاها في دالاس، صرح ترامب بوضوح أن الولايات المتحدة تراقب النشاط في “جبل الفأس”، موجهاً نصيحة لإيران بعدم التهور قائلاً: “أنصح إيران بكل جدية، لأننا سنضطر لضربها بقوة شديدة”.

وتتكامل هذه التهديدات العسكرية مع استراتيجية “الخنق الاقتصادي” التي تتبناها الإدارة الأمريكية. فقد أوضح جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، أن واشنطن قلبت الطاولة على محاولات إيران للتحكم في سوق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن المتشددين داخل النظام الإيراني يتعمدون إبقاء حالة العداء، وأن أي اتفاق مستقبلي سيكون مشروطاً بقرار وقواعد يضعها ترامب شخصياً.

مجلس الأمن.. ساحة اشتباك دبلوماسي وانقسام عالمي

بينما تتصاعد نذر الحرب فوق “جبل الفأس”، تحولت قاعة مجلس الأمن الدولي إلى ساحة انقسام حاد يعكس انهيار الإجماع العالمي حول كيفية ترويض الطموح النووي الإيراني. وقد انقسمت الدول دائمة العضوية إلى معسكرين متضادين:

  • المعسكر الغربي (التصعيد والرقابة): قادت الولايات المتحدة، بدعم من بريطانيا وفرنسا، جبهة الهجوم. اتهمت واشنطن طهران بمنع المفتشين الدوليين وتعهدت بمنعها من امتلاك قنبلة نووية، في حين اعتبرت باريس ولندن أن السلوك الإيراني يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الدوليين ويعد انتهاكاً لالتزاماتها.
  • المعسكر الشرقي (الرفض والدبلوماسية): وقفت روسيا والصين كحائط صد أمام التوجه الغربي. حيث أعلن المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض بلاده القاطع لإعادة فرض أي عقوبات أممية على إيران، متهماً الغرب بـ “تشويه الحقائق”. بدورها، طالبت الصين الولايات المتحدة بالتخلي عن لغة القوة والعودة لتنفيذ مذكرات التفاهم السابقة لمنع انفجار الشرق الأوسط.

مع استمرار الحفارات الإيرانية في العمل بصمت تحت أطنان الجرانيت، وتصاعد لغة التهديد العسكري من البيت الأبيض، يبقى السؤال المفتوح: هل تدفع التحصينات الإيرانية المتزايدة في “جبل الفأس” الإدارة الأمريكية لتنفيذ ضربتها الاستباقية، أم أن الأمر لا يعدو كونه استعراضاً للقوة على حافة الهاوية النووية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى