طفرة سياحية كبرى: مطار العلمين يسجل قفزة بـ 50% في رحلات الطيران العارض (التفاصيل)

نجح الساحل الشمالي المصري في ترسيخ مكانته كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في حوض البحر المتوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية. فقد سجل مطار العلمين الدولي نمواً لافتاً بنسبة 50% في رحلات الطيران العارض خلال موسم الصيف الجاري، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد بدوره قفزة استثنائية بلغت 540%.
هذه الأرقام القياسية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة تكامل استراتيجي بين قطاعات الدولة المختلفة، كُشف النقاب عن تفاصيله خلال “منتدى الأهرام للسياحة المصرية“، حيث استعرض وزيرا السياحة والطيران خطة شاملة تتجاوز مجرد زيادة أعداد الزوار، لتشمل رقمنة المطارات، وتسهيل الاستثمار، وربط الوجهات الشاطئية بالعمق الثقافي.
الأرقام تتحدث: مطار العلمين يقود قاطرة السياحة الصيفية
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن التوسعات الجارية في مطار العلمين الدولي تأتي كاستجابة فورية للطلب المتزايد على الوجهة. لم يعد التركيز منصباً على الشواطئ فحسب، بل يتم العمل حالياً على خطة ترويجية متكاملة لربط مدينة مرسى مطروح بـ واحة سيوة، بهدف دمج سياحة الترفيه بمنتج الثقافة البدوية المصرية، مما يطيل مدة إقامة السائح ويزيد من إنفاقه.
ورغم التحديات الإقليمية المحيطة، أثبتت السياسات التنسيقية بين وزارتي السياحة والطيران نجاحها في الحفاظ على تدفق حركة الطيران الوافدة، وتأمين مسارات جديدة ومستقرة.
معادلة النجاح: كل مليون سائح يخلق آلاف الوظائف
تدرك الحكومة المصرية أن صناعة السياحة هي محرك رئيسي للاقتصاد، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن كل مليون سائح يضخون في شرايين الاقتصاد ما يكفي لدعم نحو 220 ألف فرصة عمل (مباشرة وغير مباشرة).
ولتعظيم هذا الأثر، كشفت وزارة السياحة عن استعداد الدولة لإطلاق منصة استثمارية موحدة قريباً. تهدف هذه المنصة إلى نسف الروتين، تقليص المستندات المطلوبة، واختصار الوقت أمام المستثمرين السياحيين، لتسريع وتيرة بناء وتوسعة الطاقات الفندقية التي تستوعب النمو المتوقع، خاصة مع تنامي الطلب على شريحة السياحة الفاخرة.
وداعاً للطوابير: رقمنة المطارات وتأشيرات الدخول السريعة
من جانبه، شدد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، على أن كفاءة النقل الجوي هي العمود الفقري لأي منتج سياحي قوي. وللارتقاء بتجربة السائح منذ لحظة وصوله، بدأت الوزارة في تنفيذ حزمة من الحلول الرقمية الجذرية، أبرزها:
- منظومة التأشيرات المميكنة: إطلاق نظام آلي متطور لإصدار تأشيرات الدخول عند الوصول، والذي بدأ تطبيقه بنجاح في مطار القاهرة الدولي منذ مطلع أغسطس الماضي كمرحلة أولى.
- البوابات الإلكترونية (E-Gate): التوسع في تطبيق منظومة البوابات الذكية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، لضمان انسيابية حركة المسافرين وتقليل أوقات الانتظار.
- دعم الشركات الوطنية والخاصة: توسيع شبكة الربط الجوي وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في أنشطة الطيران لفتح أسواق عالمية جديدة.
في المحصلة، ترسم هذه التحركات خارطة طريق واضحة؛ فمصر لا تستهدف فقط استقطاب أعداد أكبر من السائحين، بل تسعى لتقديم تجربة متكاملة تبدأ من سهولة حجز التذكرة وسلاسة عبور المطارات، وصولاً إلى الاستمتاع بتنوع سياحي فريد يصعب مضاهاته في المنطقة.



