تفاصيل مباحثات وزير الخارجية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في نيويورك

في تحرك دبلوماسي يعكس تصدر قضايا القارة السمراء لأولويات السياسة الخارجية المصرية، شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك مباحثات مكثفة بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والسيد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي. اللقاء الذي عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة، لم يقتصر على التشاور الروتيني، بل وضع الخطوط العريضة لأجندة حافلة من الفعاليات القارية الكبرى التي تستعد مصر لاستضافتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
خريطة القمم المرتقبة: مدينة العلمين مركزاً للقرار الأفريقي
استحوذت التحضيرات اللوجستية والسياسية للفعاليات القارية على الجزء الأكبر من المباحثات، حيث تتجه الأنظار نحو مدينة العلمين التي ستتحول إلى عاصمة للدبلوماسية الأفريقية خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026. وقد أكدت القاهرة التزامها بتوفير كافة سبل الدعم لإنجاح هذه التجمعات الإقليمية، والتي تشمل:
- منتدى العلمين أفريقيا: كمنصة محورية لمناقشة آفاق الاستثمار والتعاون المشترك.
- قمة وكالة “النيباد”: اجتماع الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية لتعزيز البنية التحتية والمشروعات القارية.
- الاجتماع التنسيقي الثامن: لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، بهدف تقييم مسار العمل المشترك.
وإلى جانب فعاليات العلمين، تطرق الجانبان إلى التحضيرات الجارية لعقد النسخة السادسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين والمقرر انطلاقه في نوفمبر 2026، كمنبر رائد يربط بين جهود إحلال السلام وخطط التنمية الشاملة.
ملفات السلم والأمن: موقف حاسم تجاه أزمات القرن الأفريقي
لم تغب بؤر التوتر الإقليمي عن طاولة المباحثات، حيث أجرى الجانبان تقييماً شاملاً لمستجدات الأوضاع في القارة، مع التركيز بشكل خاص على الأزمات المعقدة في السودان، الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي. وقد تمحورت الرؤية المصرية حول ثوابت استراتيجية لا حياد عنها، أبرزها:
- الاحترام المطلق لسيادة الدول الأفريقية ووحدة أراضيها.
- الرفض القاطع لأي تدخلات تمس بسلامة المؤسسات الوطنية.
- تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء النزاعات وتهيئة البيئة المناسبة للاستقرار والتنمية.
ريادة ملف إعادة الإعمار
شهد اللقاء أيضاً تأكيداً على استمرار الدعم المشترك لدور الاتحاد الأفريقي في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية. وتم تسليط الضوء على أهمية تفعيل آليات تسوية النزاعات، ودفع جهود إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، وهو الملف الاستراتيجي الذي يحظى بريادة مباشرة من القيادة السياسية المصرية داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، لضمان عدم عودة الدول المتضررة إلى مربع الصراعات مجدداً.



