
لأكثر من عقد من الزمان، غابت واحدة من أبرز صناع البهجة في السينما والدراما المصرية عن الشاشات. تركت خلفها رصيداً كوميدياً لا يُنسى، وانسحبت في صمت تاركة الباب مفتوحاً أمام سيل من الشائعات التي تراوحت بين المرض الخطير، واعتزال الفن، وحتى الخضوع لعمليات تجميل غيرت ملامحها.
لكن اليوم، كسرت الفنانة القديرة عائشة الكيلاني هذا الصمت الطويل، وعادت إلى الأضواء من باب التكريم والتقدير، لتنفي كل ما قيل عنها طوال 12 عاماً، وتفجر مفاجأة فنية من العيار الثقيل لجمهورها المشتاق.
“أبطال قلوبنا”: ليلة رد الاعتبار لصناع البهجة
جاء الظهور الخاطف والمبهج لعائشة الكيلاني خلال افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري. أقيم الحفل العاطفي على خشبة مسرح مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر، وسط حضور لافت لنقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي وحشد من نجوم الفن.
تحت شعار “أبطال قلوبنا”، وقفت الكيلاني لتتسلم درع تكريمها ضمن قائمة ضمت 8 قامات فنية أثرت الوجدان المصري (منهم من رحل ومنهم من ينتظر)، لتعبر عن سعادتها الغامرة بهذا التقدير، وتتفاعل مع الحضور بخفة ظلها المعهودة وغنائها ومزاحها، في مشهد أعاد للأذهان روحها الكوميدية التي لم تنطفئ.
التحقيق في الغياب: حقيقة المرض وعمليات التجميل
طوال سنوات غيابها، لم تسلم عائشة الكيلاني من الشائعات القاسية. انتشرت أقاويل كثيرة حول تدهور حالتها الصحية، ووصولاً إلى شائعات وفاتها، فضلاً عن تقارير صحفية تحدثت عن خضوعها لسلسلة من عمليات التجميل.
وفي ردها الحاسم والواضح بعد عودتها، وضعت الكيلاني النقاط على الحروف:
- حقيقة المرض: نفت تماماً أن يكون ابتعادها بسبب أي مرض خطير، مؤكدة أنها بصحة جيدة.
- قرار الاعتزال: أوضحت أنها لم تتخذ قراراً باعتزال التمثيل على الإطلاق طوال تلك السنوات.
- السبب الحقيقي للغياب: أكدت أن تراجعها عن الساحة كان مبرراً بندرة الأدوار التي تليق بتاريخها الفني وتحترم مسيرتها الطويلة.
المفاجأة الفنية: خطوة جريئة خارج الكاميرا
لم تكتفِ “الكيلاني” بتفنيد الشائعات، بل استغلت هذا الظهور لتزف خبراً ساراً ومفاجئاً لجمهورها. فبعد أن عرفها المشاهدون كممثلة كوميدية من الطراز الرفيع، تستعد للعودة إلى الساحة الفنية بعباءة جديدة كلياً.
كشفت الفنانة أنها تعكف حالياً على كتابة مسلسل جديد، ليس هذا فحسب، بل إنها تستعد لخوض تجربة الإخراج للمرة الأولى. هذه الخطوة الجريئة تفتح باباً واسعاً لعودتها بقوة إلى النشاط الفني بعد غياب استمر قرابة 12 عاماً، لتصنع هي بنفسها المحتوى الذي يليق بعودتها.
من المعهد إلى فؤاد المهندس: محطات لا تُنسى
عودة عائشة الكيلاني للأضواء تدفعنا للتوقف أمام مسيرة حافلة استمرت لعقود وصنعت أكثر من 150 عملاً فنياً. ورغم أن الجمهور ارتبط بها كأيقونة للكوميديا، إلا أن بداياتها كانت تحمل ميولاً للأدوار التراجيدية قبل أن تكتشف موهبتها الفذة في الإضحاك.
أبرز المحطات في مسيرتها:
- الأساس الأكاديمي: حاصلة على بكالوريوس المعهد العالي للخدمة الاجتماعية (1976)، ثم تخرجت في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية (1987).
- بداية الانطلاق: خطت أولى خطواتها عبر المسرح في مسرحية “البرنسيسة” عام 1984، بينما كانت انطلاقتها السينمائية في فيلم “الحب فوق هضبة الهرم” عام 1986.
- سر “فوزية”: من الحكايات النادرة في بداياتها، مشاركتها في المسرحية الأيقونية “سك على بناتك” أمام العملاق فؤاد المهندس، حيث لعبت دور “فوزية” كبديلة للفنانة سناء يونس لمدة 3 أشهر كاملة.
- أعمال خالدة: رسخت أقدامها في قلوب الجماهير بأعمال لا تُنسى مثل أفلام “سيداتي آنساتي”، “المنسي”، ومسلسل “العطار والسبع بنات”.
عودة عائشة الكيلاني اليوم ليست مجرد استعادة لذكريات جيل كامل، بل هي إعلان صريح بأن الموهبة الحقيقية لا تموت بالغياب، وأن صناع البهجة قادرون دائماً على تجديد دمائهم وتقديم مفاجآت تليق بتاريخهم الطويل.



