قصة آمنة الرواشدة.. فاجعة في اليمن تفتح ملف “هروب طلبة التوجيهي” من الأردن

في حادثة أدمت القلوب وأثارت تفاعلاً واسعاً، تحول حلم فتاة أردنية بالتفوق الأكاديمي إلى فاجعة حقيقية في بلاد الغربة. فقد توفيت الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة إثر تعرضها لحادث دهس مروع في اليمن، وذلك بعد يوم واحد فقط من وصولها إلى البلاد لاستكمال دراستها.
لم يقتصر صدى هذه المأساة على حالة الحزن والتعاطف الشعبي الواسع، بل تحولت قصة آمنة الرواشدة إلى نقطة ارتكاز لنقاش وطني ساخن يسلط الضوء على الأسباب العميقة التي تدفع العائلات الأردنية لإرسال أبنائها في سن مبكرة للدراسة خارج المملكة.
رحلة الـ 24 ساعة: من طموح التفوق إلى وداع أخير
كانت الطالبة آمنة تخطط لمستقبلها التعليمي بشغف، حيث سافرت إلى اليمن لمتابعة تحصيلها العلمي وتقديم امتحانات الثانوية العامة. وفي تصريحات عبر إذاعة «عين إف إم»، كشف عم الطالبة، أبو سامر الرواشدة، عن التسلسل الزمني المؤلم للفاجعة:
- الوصول: حطت آمنة رحالها في الأراضي اليمنية يوم الخميس، محملة بآمال أسرة تقدر قيمة التعليم وتحرص على التحصيل العلمي.
- الفاجعة: لم يمهلها القدر طويلاً؛ ففي مساء يوم الجمعة (أي بعد نحو 24 ساعة فقط من وصولها)، تعرضت لحادث دهس أودى بحياتها.
- الهدف الأكاديمي: أوضح عمها أنها كانت في السنة الأولى من مرحلة “التوجيهي”، وأن قرار تغربها جاء بهدف وحيد وهو “الحصول على معدل مرتفع.
وقد خلفت هذه النهاية المأساوية موجة عميقة من الأسى في الأوساط الشعبية، حيث تقاطرت رسائل التعزية والمواساة للأسرة المكلومة التي تقبلت قضاء الله وقدره.
لماذا يتغرب طلبة الأردن؟ مأساة تكشف “فوبيا التوجيهي”
تجاوزت ردود الأفعال حدود التعاطف الإنساني لتفتح جرحاً مجتمعياً غائراً. فقد أعادت قصة آمنة الرواشدة تسليط الضوء على الواقع المرير لطلبة أردنيين يضطرون لتحمل عناء الغربة هرباً من الضغوط النفسية والمادية المرافقة لمرحلة الثانوية العامة في الأردن.
وخلال مداخلات إذاعية عبر برنامج “بصوتك مع عامر الرجوب”، لخص مواطنون أردنيون الأسباب الجذرية لهذه الهجرة التعليمية في عدة نقاط جوهرية:
1. الترهيب النفسي وصعوبة المناهج
أشار المواطن “حسام” إلى أن أحد أبرز أسباب سفر الطلبة هو حالة “الترهيب والخوف” التي تحيط بامتحانات التوجيهي محلياً. الأسر التي عانت مسبقاً من هذا الضغط النفسي الشديد تبحث عن بيئات تعليمية أقل توتراً لأبنائها، حتى وإن تطلب ذلك إرسالهم إلى الخارج وتعريضهم لمخاطر الغربة، كما حدث مع الفقيدة آمنة.
2. التكاليف المالية الخانقة
تمثل الأعباء المادية كابوساً حقيقياً للأسر الأردنية. وقد كشف المواطن حسام عن مفارقة رقمية صادمة، موضحاً أن تكلفة “الساعة الجامعية” في بعض التخصصات قد تصل إلى 80 ديناراً، في حين أن صافي الدخل الشهري لبعض الأسر لا يتجاوز 260 ديناراً. هذا العجز المالي يضطر بعض الآباء للعمل في ثلاث وظائف متزامنة لتأمين رسوم الدراسة، الكتب، والمواصلات.
3. أزمة المقاعد الجامعية
أضاف المواطن “جواد” من محافظة إربد بعداً آخر للأزمة، واصفاً أوضاع الشباب في مرحلة الثانوية بأنها “تدمي القلوب. ولفت إلى الصعوبات البالغة التي يواجهها الطلبة في تأمين مقاعد جامعية ضمن الجامعات الحكومية، مما يدفع الأهالي للبحث عن بدائل خارجية تضمن لأبنائهم مستقبلاً أكاديمياً بأقل التكاليف وبفرص قبول أعلى.
في الختام، لم تكن رحلة آمنة الرواشدة مجرد سعي شخصي نحو النجاح، بل كانت انعكاساً لمعاناة جماعية تعيشها آلاف الأسر. وبينما ترفع الأكف بالدعاء للفقيدة بالرحمة ولأسرتها بالصبر، تبقى قصتها جرس إنذار يطالب بإعادة النظر في منظومة التعليم، لتكون حاضنة لأحلام الشباب بدلاً من طردها خارج أسوار الوطن.



