وفاة هناء شكري القوتلي: رحيل حارسة مذكرات رئيس سوريا الأسبق.. فمن هي؟

طوت العاصمة اللبنانية بيروت صفحة إحدى الشخصيات البارزة المرتبطة بتاريخ سوريا الحديث، بإعلان وفاة هناء شكري القوتلي، ابنة الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي الذي يُعرف بـ “رئيس الجلاء”. وقد أثار خبر رحيلها اهتماماً واسعاً في الأوساط الثقافية والتاريخية السورية والعربية، نظراً للدور الصامت والمحوري الذي لعبته في حفظ الذاكرة السياسية لوالدها ولسوريا في منتصف القرن العشرين.
فمن هي هناء القوتلي؟ وما هي تفاصيل وفاتها والدور التاريخي الذي أدته طوال عقود من الزمن؟
من هي هناء شكري القوتلي؟ (السيرة الذاتية)
نشأت هناء القوتلي في كنف واحدة من أعرق العائلات السياسية في دمشق، وهي ابنة الرئيس شكري القوتلي، ووالدتها السيدة “بهيرة الدالاتي”. عاصرت هناء أدق المراحل السياسية في تاريخ سوريا، منذ فترة الانتداب الفرنسي، وصولاً إلى الاستقلال، ثم مرحلة الوحدة مع مصر، مما جعلها شاهدة حية على أحداث مفصلية.
عاشت هناء القوتلي معظم حياتها بعيدة عن الأضواء السياسية المباشرة، إلا أنها عُرفت بمواقفها الوطنية الصلبة التي ورثتها عن والدها، ومن أبرز القصص التي رُويت عنها موافقتها على قرار والدها بإلغاء مظاهر الاحتفال بـ “حفل زفافها” وتحويل تكاليفه ومصاريفه لصالح “المجهود الحربي” لدعم مصر خلال الأزمات التاريخية.
حارسة الذاكرة: قصة مذكرات الرئيس
لم تكتفِ هناء بكونها ابنة رئيس سابق، بل حملت على عاتقها مسؤولية تاريخية كبرى تتمثل في حفظ مذكرات الرئيس شكري القوتلي المكتوبة بخط يده. وقد عُرفت بالدقة والحرص الشديدين على هذه الوثائق التي تُمثل جزءاً من تاريخ سوريا.
- الأمانة التاريخية: احتفظت بالأوراق المبعثرة لوالدها لعقود، ورفضت التفريط بها أو نشرها بطرق غير موثقة.
- التنضيد والتوثيق: أشرفت شخصياً، بالتعاون مع باحثين موثوقين ومقربين (مثل المهندس الراحل نبيل القوتلي)، على ترتيب هذه المذكرات وتنضيدها، واضعةً شروطاً صارمة لعدم تصوير الأوراق الأصلية أو تسريبها قبل إعدادها بشكل نهائي يليق بمكانة والدها التاريخية.
- الأمانة العلمية: شددت على عدم تغيير أي حرف من كتابات الرئيس، لضمان نقل الصورة التاريخية للأجيال القادمة كما هي بلا تزييف.
تفاصيل وموعد وفاة هناء شكري القوتلي
توفيت السيدة هناء شكري القوتلي في بيروت بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، لترحل بهدوء كما عاشت حياتها. أما عن سبب الوفاة، فلم تعلن العائلة أو المصادر المقربة عن وجود مرض مفاجئ أو حادث، بل تشير المعطيات إلى أنها وفاة طبيعية ناجمة عن تقدمها في السن، لتلحق ببقية أفراد عائلتها العريقة.
برحيلها، تكون عائلة الرئيس شكري القوتلي قد فقدت معظم أركانها الأساسية، حيث توفيت والدتها السيدة بهيرة في باريس (1989)، وشقيقها حسان في الرياض (2007)، وشقيقتها هدى في بيروت (2020)، وشقيقها الأكبر محمود في الرياض (2022). لتختتم هناء فصلاً مهماً من فصول الذاكرة السورية برحيلها الهادئ والوقور.



