إسرائيل تتعهد بمنع عودة حزب الله عسكرياً إلى جنوب الليطاني: ماذا يعني ذلك ميدانياً؟

في تصعيد جديد يعكس تعقيد المشهد الأمني، أكد الجيش الإسرائيلي عزمه الصارم على منع عودة حزب الله عسكرياً إلى منطقة جنوب نهر الليطاني. فما هي الشروط التي وضعتها تل أبيب للانسحاب، وما هو الدور المنتظر من الجيش اللبناني في هذه المعادلة؟
تصريحات إيال زامير: المعركة لم تنتهِ بعد
خلال زيارته لفرقة 91 في المنطقة الشمالية، أوضح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن المؤسسة العسكرية مصممة على تجريد المنطقة الواقعة جنوب الليطاني من الوجود العسكري لحزب الله. وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف ضمن أي اتفاق مستقبلي يتطلب تحسناً كبيراً وفعالاً في أداء الجيش اللبناني على الأرض.
ورغم إشارته إلى أن الجيش الإسرائيلي حقق “إنجازات عملياتية مهمة” ساهمت في إضعاف قدرات حزب الله، حذر زامير من أن التحديات لا تزال قائمة وأن المعركة لم تنتهِ بعد، مشدداً على أن ساحة الصراع تشهد تغيرات متسارعة.
شروط صارمة: لا انسحاب قبل تفكيك القدرات
في سياق متصل، كشف مسؤول عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان إلى حين حدوث تغيير جذري في الواقع الأمني، مؤكداً أن إسرائيل لن تنسحب ما دام تهديد حزب الله قائماً. وقد حددت إسرائيل مطالبها من الدولة اللبنانية في مسارين رئيسيين:
- إعلان منطقة الجنوب خالية تماماً من مسلحي حزب الله.
- تولي الجيش اللبناني تفكيك أي تنظيم عسكري لا يخضع للحكومة اللبنانية.
كما اتهم المسؤول حزب الله بالعمل الدؤوب لاستعادة قوته العسكرية، وذلك عبر مساعيه لجلب صواريخ وطائرات مسيّرة بدعم من إيران ووكلائها.
الواقع الميداني في مواجهة “صيغة الإطار”
رغم الخطوات الدبلوماسية السابقة، والتي تضمنت توقيع بيروت وتل أبيب على “صيغة إطار” برعاية أميركية في أواخر يونيو الماضي—والتي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله انتشار للجيش اللبناني—إلا أن التنفيذ الفعلي يصطدم بتعقيدات الميدان. فإسرائيل مستمرة بهجماتها على جنوب لبنان، ولا تزال تحتفظ بسيطرتها على مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
يبقى التساؤل المفتوح: هل ستثمر الضغوط الدولية عن تفعيل حقيقي لدور القوى الشرعية اللبنانية لإنهاء هذا التوتر، أم أن المنطقة ستشهد جولات جديدة من التصعيد المسلح لإعادة رسم قواعد الاشتباك؟



