أسماء سحب الجناسي الكويتية من 12 شخصاً وماذا يعني السحب بالتبعية؟

تشهد دولة الكويت في الآونة الأخيرة حراكاً قانونياً وإدارياً غير مسبوق، يهدف إلى حماية مقدرات الدولة وصون “الهوية الوطنية” من أي عبث أو تلاعب. وفي خطوة حازمة تعكس جدية الحكومة في تطبيق القانون بمسطرة واحدة، صدرت مؤخراً حزمة من المراسيم الأميرية التي أحدثت صدى واسعاً في الشارع الكويتي. فقد تصدرت محركات البحث تساؤلات مكثفة حول أسماء سحب الجناسي الكويتية، وذلك عقب إعلان الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” عن صدور 4 مراسيم تقضي بسحب الجنسية من 12 شخصاً، بالإضافة إلى كل من اكتسبها معهم عن طريق التبعية.
هذا الإجراء ليس مجرد خبر عابر، بل هو جزء من عملية تدقيق شاملة تقودها الجهات السيادية لضمان أن الجنسية الكويتية لا تُمنح إلا لمستحقيها الفعليين وفقاً لأحكام القانون. فما هي تفاصيل هذه المراسيم؟ وماذا يعني قانونياً سحب الجنسية “بطريق التبعية”؟ وكيف تنعكس هذه القرارات على المشهد الداخلي الكويتي؟ في هذا التقرير التحليلي الشامل، نغوص في لغة الأرقام والمواد القانونية لتوضيح الصورة كاملة أمام القارئ.
لغة الأرقام: تفاصيل المراسيم الأربعة في “الكويت اليوم”
الجريدة الرسمية للدولة، “الكويت اليوم”، هي المنبر القانوني المعتمد الذي تُنشر فيه المراسيم والقرارات السيادية لتصبح نافذة المفعول. وفي إصدارها الأخير، تضمنت الجريدة 4 مراسيم محددة بالأرقام، استهدفت مجتمعة 12 حالة أصلية (أشخاص صدرت بحقهم القرارات بشكل مباشر)، لتتسع الدائرة وتشمل تابعيهم. وقد جاءت التوزيعة القانونية للمراسيم على النحو التالي:
- المرسوم رقم 165 لسنة 2026: نص هذا المرسوم بشكل قاطع على سحب الجنسية الكويتية من 3 أشخاص، وممن يكون قد اكتسبها معهم بطريق التبعية.
- المرسوم رقم 166 لسنة 2026: يُعد هذا المرسوم الأكبر في هذه الحزمة من حيث العدد، حيث نص على سحب الجنسية الكويتية من 7 أشخاص، وممن يكون قد اكتسبها معهم بطريق التبعية.
- المرسوم رقم 167 لسنة 2026: خصص هذا المرسوم لسحب الجنسية الكويتية من شخص واحد، وممن يكون قد اكتسبها معه بطريق التبعية.
- المرسوم رقم 178 لسنة 2026: نص على سحب الجنسية الكويتية من شخص واحد أيضاً، بالإضافة إلى من اكتسبها معه بطريق التبعية.
وقد اختتمت هذه المراسيم جميعها بتوجيه تنفيذي حاسم ورد في المادة الثانية، والتي نصت صراحة على أنه: “على النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية تنفيذ هذه المراسيم، ويُعمل بها من تاريخ صدورها، وتُنشر في الجريدة الرسمية”. هذا النص يمنح السلطة التنفيذية الضوء الأخضر الفوري للبدء في اتخاذ الإجراءات الإدارية المترتبة على السحب.
الكويت اليوم تنشر 4 مراسيم بسحب الجنسية الكويتية من عدد 12 شخص ومن اكتسبها معهم عن طريق التبعية https://t.co/rUoAyveKR9
— ⚖️ المُداوَلة (@almodawala) October 17, 2026
ماذا يعني سحب الجنسية “بطريق التبعية”؟ (البُعد القانوني)
أكثر ما أثار انتباه المتابعين في نصوص المراسيم هو تكرار عبارة “وممن يكون قد اكتسبها معهم بطريق التبعية”. لفهم هذا المصطلح، يجب العودة إلى فلسفة قانون الجنسية الكويتي والمبادئ القانونية العامة.
في الفقه القانوني، تسري قاعدة “ما بُني على باطل فهو باطل”. اكتساب الجنسية “بالتبعية” يعني أن شخصاً ما (مثل الزوجة الأجنبية أو الأبناء الذين وُلدوا بعد حصول الأب على الجنسية) قد مُنحوا الجنسية الكويتية ليس بناءً على ملفهم المستقل، بل بناءً على ملف الشخص الأساسي (رب الأسرة).
عندما تكتشف اللجنة العليا لتحقيق الجنسية أن الشخص “الأساسي” قد حصل على الجنسية بطرق غير مشروعة (كالتزوير، أو الإدلاء ببيانات كاذبة، أو إخفاء معلومات جوهرية)، فإن القرار لا يقتصر على معاقبة المزور وحده، بل يمتد ليسقط الجنسية عن كل من استمدها منه. إن أسماء سحب الجناسي الكويتية لا تقتصر إذن على الـ 12 شخصاً المذكورين كأصول، بل قد تشمل العشرات من الأبناء والأحفاد والزوجات، مما يجعل هذا القرار ذو أثر تنظيمي عميق وجذري لتنظيف السجلات الوطنية.
الأسباب وراء سحب الجناسي: لماذا تتحرك الكويت الآن؟
على الرغم من أن المراسيم المذكورة أعلاه (165، 166، 167، 178) لم تفصل في أسباب كل حالة على حدة لأسباب تتعلق بالصياغة القانونية للمراسيم، إلا أن المتابعين لملف سحب الجنسية في الكويت يدركون أن هذه القرارات تأتي تتويجاً لعمل دؤوب تقوم به “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية”. وتتركز أسباب السحب والإسقاط عادة في المحاور التالية:
1. التزوير والتدليس في الحصول على الجنسية
اكتشفت وزارة الداخلية عبر السنوات حالات متعددة لأشخاص حصلوا على الجنسية في عقود سابقة بناءً على وثائق مزورة، أو شهادات ميلاد غير صحيحة، أو عبر ما يُعرف بظاهرة “الإدلاء المزدوج” أو الانتماء الوهمي لعائلات كويتية (التبعية الصورية). الرقمنة الحديثة وبصمة الجينات (DNA) والربط الإلكتروني بين جهات الدولة كشفت الكثير من هذه الملفات النائمة.
2. الازدواجية (حمل جنسية دولة أخرى)
قانون الجنسية الكويتي صارم جداً فيما يخص “ازدواجية الجنسية”. الدستور والقانون لا يسمحان للكويتي بأن يحمل جنسية دولة أخرى (باستثناء حالات ضيقة جداً ومحددة بالقانون). إذا ثبت أن كويتياً احتفظ بجنسية دولة أخرى، أو تجنس بجنسية أخرى دون إذن، فإن ذلك يمثل مسوغاً قانونياً صريحاً لإسقاط الجنسية عنه.
3. الأحكام الجنائية والأمنية
يجيز القانون سحب الجنسية من الشخص إذا حُكم عليه في جرائم مخلة بالشرف والأمانة خلال مدة معينة من منحه الجنسية، أو إذا تبين أن بقاءه يحمل الجنسية يشكل خطراً على أمن الدولة ومصالحها العليا.
دور النائب الأول لوزير الداخلية واللجنة العليا
لم يكن من قبيل الصدفة أن تنص المادة الثانية من المراسيم على تكليف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بمهمة التنفيذ. وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع الجنسية والجوازات، هي رأس الحربة في هذه المعركة الوطنية.
تعمل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية بسرية، ودقة، وحيادية تامة. يتم فحص الملفات القديمة والجديدة، ومطابقة البيانات التاريخية (شجرة العائلة، سجلات المواليد، وثائق السفر القديمة). عندما يثبت بالدليل القاطع وجود تلاعب، يُرفع تقرير مفصل إلى مجلس الوزراء، الذي يقوم بدوره برفع مشاريع المراسيم إلى القيادة السياسية لاعتمادها. هذه الآلية تضمن ألا يكون هناك أي استهداف شخصي، بل تطبيق أعمى وأصم للقانون لحماية النسيج الاجتماعي الكويتي.
التداعيات: ماذا يحدث بعد نشر أسماء سحب الجناسي الكويتية؟
صدور المراسيم في الجريدة الرسمية هو نقطة البداية لسلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية المعقدة التي تطال الأشخاص الـ 12 وتابعيهم. تتمثل هذه الإجراءات في:
- إلغاء الوثائق الرسمية: يتم فوراً إبطال وسحب جوازات السفر الكويتية، والبطاقات المدنية، وشهادات الجنسية الخاصة بالمشمولين بالقرار.
- وقف الامتيازات المالية والإسكانية: الكويت دولة رعاية (Welfare State)، والمواطن الكويتي يتمتع بامتيازات هائلة تشمل الرعاية السكنية (بيوت الحكومة أو القروض الإسكانية)، الدعم التمويني، العلاج المجاني، والتعليم، وعلاوات الأبناء. بمجرد سحب الجنسية، تُوقف جميع هذه البدلات فوراً، وقد يُطالب الشخص بأثر رجعي بإعادة الأموال التي تحصل عليها بغير وجه حق إذا ثبت التزوير.
- تغيير الوضع القانوني (الإقامة): يتحول الشخص المشمول بالقرار من “مواطن” إلى “مقيم” (أو مقيم بصورة غير قانونية حسب حالته وجنسيته الأصلية التي أخفاها). ويتعين عليه تسوية وضعه القانوني في البلاد وفقاً لقانون إقامة الأجانب.
- التداعيات الوظيفية: تنتهي خدمة الشخص إذا كان يعمل في القطاعات العسكرية، الأمنية، أو الوظائف الإشرافية التي يُشترط فيها التمتع بالجنسية الكويتية.
حماية خصوصية المجتمع أم ردع للمخالفين؟ (لماذا الجريدة الرسمية؟)
يتساءل البعض: لماذا يبحث الناس بشغف عن أسماء سحب الجناسي الكويتية على منصات التواصل، بينما تكتفي الدولة بالنشر الرسمي؟
تتبع دولة الكويت نهجاً إدارياً وقانونياً رزيناً. فالهدف من هذه الحملة ليس التشهير الاجتماعي بالأشخاص أو عائلاتهم، بل هو تصحيح الأوضاع القانونية. لذلك، يتم النشر في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” كإجراء قانوني حتمي لكي تصبح المراسيم نافذة المفعول ويعلم بها الكافة والجهات الحكومية (كالبنوك، الوزارات، الإدارة العامة للمرور، الخ) لتوقيف المعاملات.
في المقابل، تتجنب الدولة عادة إصدار بيانات صحفية شعبوية تتضمن قوائم الأسماء لوسائل الإعلام العامة، احتراماً لخصوصية العوائل التي قد يكون بعض أفرادها ضحايا لتصرفات أو تزوير قام به رب الأسرة قبل عقود. هذا التوازن بين حزم القانون ورقي التنفيذ يمثل سمة بارزة في إدارة هذا الملف الشائك.
الخلاصة: رسالة دولة المؤسسات
إن صدور المراسيم أرقام (165، 166، 167، 178) لسنة 2026، والتي أفضت إلى سحب الجنسية من 12 شخصاً أساسياً ومن تبعهم، يوجه رسالة حازمة للداخل والخارج: الهوية الوطنية الكويتية ليست للبيع، وليست مجالاً للعبث أو التقادم.
الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية واللجنة العليا لتحقيق الجنسية تحظى بدعم شعبي وسياسي واسع النطاق. المواطن الكويتي يرى في هذه الخطوات استرداداً لحقوقه، وحماية لمكتسبات أجياله القادمة. ومع استمرار المراجعات الدقيقة لملفات الجنسية، من المتوقع أن تشهد الفترات القادمة مزيداً من قرارات التنقية، ليظل الانتماء لدولة الكويت محصوراً فيمن يستحقه قانوناً، وولاءً، وتاريخاً.



