تفاصيل سحب الجنسية الكويتية من فؤاد محمد البحر.. من هو وما الأسباب؟

أعاد قرار سحب الجنسية الكويتية من فؤاد محمد البحر فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ الدولة الحديثة، إذ أثار المرسوم الأميري رقم 210 لسنة 2025 نقاشًا واسعًا ليس فقط لأنه شمل 11 شخصًا، بل لأن من بينهم ضابطًا مخضرمًا التحق بوزارة الداخلية قبل أكثر من سبعين عامًا. ففؤاد البحر، وفق وثائق خدمته، بدأ مشواره الأمني عام 1953، في زمن كانت فيه الكويت تبني مؤسساتها الأولى قبل صدور قانون الجنسية والدستور.

هذا التناقض بين التاريخ الطويل للرجل داخل جهاز الدولة وبين القرار الذي صدر بحقه اليوم، دفع الكثيرين إلى التساؤل: من هو فؤاد محمد البحر؟ وما خلفيات القرار؟ وكيف يمكن تفسير سحب الجنسية من شخص خدم الكويت في مراحلها الأولى؟

ورغم أن المرسوم لم يفصّل أسباب كل حالة، فإن السياق القانوني والجوانب التاريخية المرتبطة بشخصية البحر تجعل من القضية موضوعًا عامًا، يتجاوز البعد الفردي ليصل إلى تساؤلات أكبر حول نظام الجنسية، وحدود السلطة السيادية للدولة، وإمكانية اللجوء إلى الطعن القضائي.

في هذا المقال، نروي القصة من بدايتها، بكل تفاصيلها القانونية والإنسانية والسياسية والاجتماعية، ليتضح المشهد للقارئ بشكل كامل.

من هو فؤاد محمد البحر؟ السيرة المختصرة لضابط سبعيني خدم قبل صدور قانون الجنسية

يُعد فؤاد محمد حسن البحر واحدًا من أقدم الضباط المنتسبين لوزارة الداخلية الكويتية، ويعود تاريخ التحاقه بالخدمة إلى عام 1953، أي قبل ست سنوات كاملة من صدور قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959، وقبل الدستور الصادر سنة 1962، مما يجعل وجوده في سلك الشرطة حدثًا تاريخيًا مرتبطًا بمرحلة التأسيس الأولى.

وتشير بيانات خدمته إلى أنه:

  • التحق بالشرطة في سن مبكرة سنة 1953
  • تدرّج في الرتب حتى وصل إلى رتبة مقدم
  • خدم لأكثر من 28 عامًا
  • تقاعد طبيًا بتاريخ 1 ديسمبر 1981
  • كان جزءًا من جيل المخضرمين الذين أسسوا جهاز الأمن الكويتي

هذا التاريخ الطويل جعل كثيرين يرون أنه ليس مجرد اسم ضمن قائمة رسمية، بل شخصية لها جذور في ذاكرة وزارة الداخلية وأجيالها الأولى.

سحب الجنسية الكويتية من فؤاد محمد البحر… لماذا يُعد القرار استثنائيًا؟

لم يكن إدراج اسم فؤاد البحر ضمن المرسوم مجرد خبر عابر، بل تحوّل إلى قضية رأي عام لعدة أسباب:

  1. قدَم التحاقه بالخدمة الأمنية
    الرجل بدأ العمل الحكومي قبل وجود قانون الجنسية نفسه.
  2. طول مدة خدمته داخل وزارة الداخلية
    ما يقارب ثلاثة عقود من العمل المتواصل.
  3. الانتماء إلى الجيل المؤسس للشرطة الكويتية
    وهو جيل يحظى باحترام اجتماعي واسع.
  4. الرمزية المرتبطة برجال الأمن القدامى
    فقد كان البحر بالنسبة للبعض جزءًا من تاريخ الكويت الأمني.
  5. غياب التفاصيل الرسمية حول سبب القرار
    لأن المرسوم لا يوضح سبب كل حالة على حدة.

هذه العوامل مجتمعة تفسّر حجم التفاعل الكبير الذي رافق نشر القرار في الجريدة الرسمية.

مرسوم رقم 210 لسنة 2025: النص القانوني الذي شمل اسم فؤاد محمد البحر

أُدرج اسم فؤاد البحر ضمن مرسوم رقم 210 لسنة 2025 المتعلق بسحب الجنسية من عدد من الأشخاص. المرسوم استند إلى:

  • الدستور
  • الأمر الأميري
  • قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959
  • القوانين المعدلة
  • عرض وزير الداخلية
  • موافقة مجلس الوزراء

وأعلنت الجريدة الرسمية الأسماء الإحدى عشر الواردة في القرار، وكان اسم البحر بينهم في البند السابع.

الأسباب القانونية: ما الذي يسمح بسحب الجنسية في القانون الكويتي؟

يعتمد سحب الجنسية غالبًا على مواد قانونية متعلقة بـ:

  • اكتساب الجنسية بطريقة غير مشروعة
  • تقديم بيانات غير صحيحة
  • تهديد الأمن الداخلي أو الخارجي
  • الارتباط بجهات معادية
  • أو حالات أخرى يحددها القانون

ورغم أن المرسوم لا يحدّد المادة المطبقة في كل حالة، فإن سياق القرارات السابقة يدل على أنها تستند إلى مواد سيادية تمنح الدولة حق إلغاء الجنسية متى رأت ذلك ضروريًا.

خدمة البحر في الداخلية: مرحلة زمنية تختلف عن كل ما نعرفه اليوم

دخول فؤاد البحر إلى جهاز الشرطة سنة 1953 وضعه في بيئة تختلف كليًا عن مفهوم وزارة الداخلية الحديثة.

ففي تلك الفترة:

  • لم تكن هناك أكاديميات أو كليات متخصصة
  • التدريب كان يعتمد على الخبرة المباشرة
  • أدوات الشرطة كانت بسيطة جدًا
  • الأمن كان مسؤولية مشتركة بين الحرس والشرطة
  • البلاد لم تكن تمتلك بنية مؤسساتية واضحة

لذلك يعتبر جيل البحر جيلًا تأسيسيًا رافق بناء الجهاز الأمني منذ بدايته.

تقاعد فؤاد البحر عام 1981… نهاية مرحلة وبداية أخرى

تشير الوثائق الرسمية إلى أن:

  • نهاية الخدمة: 1 ديسمبر 1981
  • سبب التقاعد: العجز الصحي
  • الرتبة النهائية: مقدم

وهذه الفترات الطويلة من الخدمة جعلت لقضيته وزنًا خاصًا عند إعلان سحب الجنسية.

هل يمكن الطعن في سحب الجنسية الكويتية؟

من الناحية القانونية، أصبح من الممكن خلال السنوات الأخيرة الطعن على القرارات المتعلقة بالجنسية عبر القضاء الإداري، لكن:

  • لا يمكن الطعن في المرسوم الأميري نفسه
  • إنما يتم الطعن في الإجراءات أو الأسباب
  • في حال وجود مخالفة للقانون أو إساءة استعمال السلطة

وتنظر المحاكم في:

  • صحة المستندات
  • ملابسات منح الجنسية
  • مدى توافق السحب مع القانون

وهذا يجعل الباب مفتوحًا من الناحية الإجرائية.

ردود الفعل الشعبية… كيف استقبل الناس القرار؟

سادت حالة من التساؤل والجدل في المجتمع الكويتي، وكان أبرز المواقف:

  • فئة رأت أن القرار سيادي لا يحتاج نقاشًا.
  • فئة رأت أن حالة البحر تحديدًا تحتاج إعادة نظر بسبب تاريخه الأمني.
  • فئة طالبت بالشفافية ونشر أسباب السحب.
  • فئة ركزت على أن البحر خدم قبل قانون الجنسية، ما يجعل القرار “استثنائيًا”.

وهذا التنوع في الآراء يعكس حجم تأثير الملف داخل المجتمع.

تحليل اجتماعي: لماذا تُعدّ حالة فؤاد البحر مختلفة؟

هناك ثلاثة جوانب رئيسية تمنح حالة البحر طابعًا خاصًا:

  1. الرمزية التاريخية
    كونه من الجيل الذي وضع أساس وزارة الداخلية.
  2. التحاقه بالخدمة قبل وجود قانون الجنسية
    ما يجعل مساره مختلفًا عن أي حالة حديثة.
  3. غياب تفاصيل رسمية حول الأسباب
    وهو ما يفتح باب التأويل والتساؤلات.

خاتمة 

تظل قضية سحب الجنسية الكويتية من فؤاد محمد البحر إحدى أكثر القضايا حساسية خلال عام 2025، لما تحمله من أبعاد قانونية وتاريخية واجتماعية. فالقرار لا يتعلق بشخص عادي، بل بضابط مخضرم خدم الدولة لعقود، وكان جزءًا من ذاكرة وزارة الداخلية. وبينما يرى البعض أن الدولة تمارس حقها السيادي الكامل، يرى آخرون أن حالة البحر تحتاج معالجة مختلفة نظراً لقدم التحاقه بالخدمة وطول مسيرته.

ويبقى السؤال: هل ستشهد هذه القضية تحركًا قانونيًا؟ أم أن القرار سيكون نهائيًا؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف مآلات هذا الملف المهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى