أخبار السعودية

وداعاً عمران العمران: رائد الصحافة السعودية يترجل عن 93 عاماً (تفاصيل التشييع)

فقدت الساحة الثقافية والإعلامية في المملكة العربية السعودية اليوم السبت، واحداً من أبرز أعمدتها ومؤسسي نهضتها الصحفية. وفاة عمران العمران، الأديب والصحفي المخضرم، طوت صفحة مضيئة من تاريخ الصحافة المحلية، بعد مسيرة امتدت لعقود طويلة وأثمرت عن إرث أدبي وإعلامي سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال.

الراحل الذي غادر عالمنا عن عمر ناهز 93 عاماً، لم يكن مجرد صحفي عابر، بل كان “الرقم الصعب” في بدايات تأسيس المؤسسات الصحفية الكبرى، فما هي أبرز محطات هذه القامة الوطنية؟

تفاصيل التشييع ووداع رواد الكلمة

وسط أجواء خيم عليها الحزن والوفاء، شُيع جثمان الفقيد عمران بن محمد بن حمد العمران عصر اليوم السبت. وقد أقيمت صلاة الجنازة على روحه الطاهرة في جامع الملك خالد بالعاصمة الرياض، حيث توافد عدد كبير من أفراد أسرته، إلى جانب نخبة من الأدباء، والإعلاميين، والمهتمين بالتراث والثقافة، لتوديع زميل المهنة ومعلم الأجيال.

وزير الإعلام ينعى “رائد الصحافة والأدب”

لم يتأخر التفاعل الرسمي مع هذا المصاب الجلل، حيث حرص وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، على نعي الفقيد بكلمات مؤثرة عبر حسابه الرسمي في منصة “إكس”.

وصف الوزير الدوسري الراحل بأنه “أحد رواد الصحافة والأدب في المملكة”، مشيداً بخدمته الطويلة لوطنه في مختلف قطاعات العمل الحكومي. وأكد أن العمران “ترك أثراً إعلامياً وإرثاً أدبياً يبقى شاهداً على رحلة عطائه” التي امتدت لعقود.

من هو عمران العمران؟ محطات في تاريخ الصحافة

وُلد العمران في مدينة الرياض عام 1352هـ، ونشأ في بيئة شغوفة بالعلم واللغة، ليكون من بين خريجي الدفعة الأولى لكلية اللغة العربية في عام 1377هـ، وهو الحدث الذي شكل نواة لانطلاقته الفكرية والأدبية.

أما الإنجاز الأبرز الذي ارتبط باسمه، فكان توليه منصب أول رئيس تحرير لصحيفة “الرياض” العريقة في عام 1385هـ. في تلك المرحلة التأسيسية الدقيقة، أسهم العمران في وضع اللبنات الأولى لسياسة تحريرية رصينة قادت الصحيفة لتكون واحدة من أهم المنابر الإعلامية في الخليج والعالم العربي.

إرث أدبي لا يغيب: مؤلفات العمران

إلى جانب شغفه بالعمل الصحفي والإداري، امتلك الراحل قلماً أدبياً رشيقاً وفكراً موسوعياً. وقد تبنت دار الثلوثية جمع ونشر مؤلفاته التي أثرت المكتبة السعودية، حيث صدر له خمسة مؤلفات متنوعة بالإضافة إلى ديوان شعري.

من أبرز أعماله المطبوعة:

  • شئون وآراء (مقالات نقدية واجتماعية).
  • حديث عابر (تأملات صحفية).
  • الأمل الظامئ.
  • من وحي السنين (ديوان شعر يوثق تجاربه الوجدانية).

كما يُحسب للراحل أنه من أهم أعلام توثيق الشعر اليمامي، والمثير للدهشة أنه ألّف كتابه الأهم في هذا المجال وهو في ريعان شبابه بعمر 24 عاماً فقط، متزامناً ذلك مع تخرجه من الجامعة، مما يعكس نضجاً أدبياً مبكراً لفت أنظار النخبة الثقافية آنذاك.

رحل عمران العمران جسداً، لكن كلماته ومقالاته والأسس التي أرساها في بلاط الجلالة الصحفية ستظل مرجعاً حياً لكل باحث عن تاريخ الصحافة السعودية الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى