حقيقة وفاة كيم جونغ أون بنزيف دماغي.. هل نُقل زعيم كوريا الشمالية سرًا إلى الصين؟

تصدّر خبر غامض وصادم منصات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الدولية، مدعياً وفاة رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون أو دخوله في حالة موت سريري إثر تدهور صحي حاد تطلب نقله سراً إلى العاصمة الصينية بكين. الأنباء التي انتشرت كالنار في الهشيم أثارت قلقاً عالمياً، نظراً للحساسية السياسية البالغة التي تحيط بالنظام المغلق في بيونغ يانغ ومستقبل ترسانته النووية.
ومع غياب أي تصريح رسمي من كوريا الشمالية أو جارتها الصين، بدأ الجميع يتساءل: هل فارق الزعيم الكوري الحياة بالفعل؟ أم أننا أمام حلقة جديدة من شائعات غيابه التي اعتاد العالم عليها؟
من أين بدأت القصة؟ غيبوبة ونزيف دماغي في الصين
انطلقت الشرارة الأولى لهذه الأنباء من تقارير إعلامية بريطانية، قادتها صحيفة “ذا صن”، والتي نقلت شائعات حول تدهور مفاجئ وصعب في الحالة الصحية لكيم جونغ أون، استدعى نقله على عجل إلى مستشفى بكين يونيون الطبي في الصين، بدعوى أن الإمكانات الطبية في بلاده لم تكن كافية للتعامل مع حالته الطارئة.
وسرعان ما أخذت الشائعة بعداً أكثر خطورة عندما تبنى ناشط معارض صيني يقيم في الولايات المتحدة، وهو وانغ جون شيه رئيس الحزب الديمقراطي الصيني، هذه الرواية عبر منصة “إكس”. وزعم شيه أن كيم:
- تعرض لنزيف دماغي حاد دخل على إثره في غيبوبة كاملة.
- أن أطباء صينيين حاولوا إنقاذه دون جدوى، مما أدى لوفاته وإعادة جثمانه سراً إلى بلاده.
- أن الصين أرسلت نحو 9 آلاف جندي إلى بيونغ يانغ لتأمين عملية انتقال السلطة إلى ابنة الزعيم، كيم جو آيه، ومنع نشوب حرب أهلية.
ورغم انتشار هذه المزاعم في وسائل إعلام هندية، باكستانية، ورومانية، إلا أن جميع تلك الجهات شددت على أنها معلومات غير مؤكدة تماماً وتفتقر لأي دليل ملموس.
الرد الرسمي: صمت بيونغ يانغ وبكين
في مقابل هذه الرواية الدرامية، يبرز جدار من الصمت الرسمي؛ فلم يصدر أي إعلان أو تلميح من وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية، والتي عادة ما تلتزم الصمت التام حيال صحة الزعيم. كما لم تعلق وزارة الخارجية الصينية أو أي جهة في بكين على مزاعم إرسال آلاف الجنود أو استقبال كيم في مستشفياتها.
ويرى مراقبون للشأن الكوري الشمالي أن غياب الأدلة المستقلة، مثل تحركات غير طبيعية للجيش الصيني أو الكوري الشمالي، يضعف بشدة من صدقية هذه الروايات، ويجعلها أقرب إلى الحرب النفسية أو التكهنات المعتادة التي تطلقها جهات معارضة.
آخر ظهور علني وتاريخ “الشائعات المتكررة”
تثبت الحقائق على الأرض أن كيم جونغ أون لم يكن غائباً لفترة طويلة تبرر هذه الضجة؛ حيث كان آخر ظهور علني موثق له في منتصف أكتوبر الجاري، عندما نشرت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ صوراً لزيارته متحفاً عسكرياً برفقة زوجته وابنته، وبدا خلالها في حالة طبيعية.
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الزعيم الكوري شائعات الموت؛ ففي أبريل 2020، اختفى كيم عن الأنظار لأسابيع، وخرجت تقارير دولية تؤكد وفاته بعد عملية جراحية فاشلة في القلب، ليعود ويظهر فجأة وبصحة جيدة، واضعاً حداً للتكهنات.
إن التاريخ الصحي والوزن الزائد لزعيم كوريا الشمالية، إلى جانب عاداته في التدخين، تجعله دائماً مادة دسمة للشائعات عند أي غياب قصير. وحتى يثبت العكس عبر إعلان رسمي أو غياب طويل غير مبرر، تبقى أنباء وفاة كيم جونغ أون مجرد ادعاءات غير مثبتة تدور في فلك التكهنات السياسية.



