شيك على بياض لبوتين.. كيف يُمهد فوز “روسيا الموحدة” لتصعيد شامل في أوكرانيا؟

لم تكن صناديق الاقتراع الروسية الأخيرة مجرد أداة لتجديد الدماء البرلمانية، بل تحولت إلى منصة لإصدار “تفويض شعبي وتشريعي مفتوح” لصالح الكرملين. مع تحقيق حزب “روسيا الموحدة” الحاكم لانتصار قياسي، باتت القيادة الروسية تمتلك غطاءً سياسياً غير مسبوق للمضي قدماً في خططها العسكرية، في وقت تتصادم فيه هذه النشوة الانتخابية مع ضغوط أمريكية متزايدة لإنهاء الحرب، وتحذيرات أممية من شتاء كارثي.
السيطرة المطلقة: الدوما يتحول إلى “غرفة عمليات” تشريعية
بلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، أحكم الكرملين قبضته على مسار القرار الداخلي. النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية أظهرت تجاوز حزب “روسيا الموحدة” لرقمه القياسي المسجل في 2016 (343 مقعداً)، ليقتنص 355 مقعداً من أصل 450 في مجلس الدوما، مستحوذاً على قرابة 58% من أصوات القوائم.
هذه النتيجة لا تعني مجرد “أغلبية عادية”، بل تمثل أغلبية دستورية (تتجاوز الثلثين) تمنح الحزب الحاكم القدرة المطلقة على إقرار التعديلات الدستورية وتمرير أضخم الميزانيات العسكرية دون الحاجة لأصوات المعارضة (كالشيوعي والديمقراطي الليبرالي). وهو ما يُقرأ إقليمياً كرسالة تعكس اصطفاف الشارع الروسي خلف قرار الحرب، وما تزامن معه من تجديد الولاية الخامسة لرمضان قديروف في الشيشان بنسبة تصويت شبه كاملة.
نقطة الضعف الروسية.. ترامب يضغط بورقة “الطاقة”
في المقابل، وبينما تحتفل موسكو بتماسك جبهتها الداخلية، التقط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيطاً حرجاً في مسار الحرب، مسلطاً الضوء على أزمة طاقة صامتة تضرب العمق الروسي.
أشار ترامب إلى أن استهداف أوكرانيا المستمر لمصافي النفط جعل موسكو تفقد السيطرة فعلياً على قطاع “وقود الديزل”، واصفاً الحرب بأنها “نزاع سخيف لا ينتهي”. هذه التصريحات التي سبقت لقاءه المرتقب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، تعكس توجهاً أمريكياً ضاغطاً لفرض تسوية تنهي الاستنزاف المتبادل.
حرب المسيّرات: الرد الانتقامي يطرق أبواب كييف
لم تمر أيام الانتخابات بهدوء؛ فقد حاولت كييف إرباك المشهد عبر هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت العاصمة موسكو ومناطق حيوية أخرى.
هذا التحرك الأوكراني اعتبرته وزارة الدفاع الروسية محاولة لـ “إفشال العملية الديمقراطية”، ليكون الرد المتوقع هو التصعيد المباشر. موسكو توعدت بفتح بنك أهداف جديد يشمل توجيه ضربات بأسلحة عالية الدقة ضد المنشآت العسكرية الأوكرانية، مما ينذر بموجة قصف غير مسبوقة قد تغير ملامح الخريطة الميدانية.
الشتاء كسلاح صامت.. تحذيرات أممية من الكارثة
مع استمرار تبادل الضربات الموجعة للبنى التحتية بين الطرفين، يبرز الخطر الأكبر الذي يهدد ملايين المدنيين. فقد دقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ناقوس الخطر، محذرة من أن الاستهداف الممنهج لشبكات الطاقة والمصانع والمستودعات سيؤدي إلى شلل كامل في مقومات الحياة.
الخلاصة: مع اقتراب فصل الشتاء القاسي، يقف المشهد الأوكراني أمام مفترق طرق خطير. فمن جهة، يمتلك بوتين الآن برلماناً جاهزاً لتمويل آلة الحرب بلا قيود، ومن جهة أخرى، يضغط المجتمع الدولي لتفادي كارثة إنسانية محققة، ليبقى السؤال الأبرز: هل يُترجم هذا التفويض التشريعي الروسي إلى ضربة قاضية تسبق أي مفاوضات محتملة؟



