من هي هيفاء اليافي؟ رحلة عطاء صامتة بجوار السفير أسامة شبكشي

وراء كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، تقف أسماء لامعة عملت بصمت وإخلاص لتعبيد الطريق للأجيال القادمة. ومع إعلان رحيلها مؤخراً، تزايدت التساؤلات حول من هي هيفاء اليافي؟ ولماذا يُعد رحيلها خسارة للمشهد الثقافي والتنموي في المملكة؟
لم تكن الدكتورة هيفاء أحمد اليافي مجرد وجه اجتماعي مألوف أو مجرد رفيقة درب لشخصية دبلوماسية بارزة، بل كانت رقماً صعباً في معادلة تمكين المرأة السعودية، وكاتبة تركت أثراً ملموساً في أروقة العمل الإداري. إليك التفاصيل الكاملة لسيرتها الذاتية.
الجذور والمكانة: رفيقة درب السفير والوزير
ارتبط اسم الكاتبة الدكتورة هيفاء اليافي بواحد من أبرز رجالات الدولة في السعودية؛ فهي حرم الراحل الدكتور أسامة بن عبدالمجيد شبكشي، الذي تقلد مناصب سيادية رفيعة كوزير للصحة وسفير للمملكة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
طوال تلك المسيرة الحافلة لزوجها، لم تكتفِ الدكتورة هيفاء بدور الظل، بل شكلت السند الخفي والقوة الداعمة له. فقد كان لها حضور فكري وثقافي وازن، ومثلت المرأة السعودية المثقفة خير تمثيل خلال الفترات التي تطلبت تواجداً دبلوماسياً واجتماعياً رفيع المستوى.
صانعة التغيير: بصمتها في وزارة الخدمة المدنية
بعيداً عن الأضواء الدبلوماسية، خاضت الدكتورة هيفاء معترك العمل الميداني والتنموي بشغف كبير. فقد أخذت على عاتقها مسؤولية تذليل العقبات المهنية أمام النساء السعوديات في وقت مبكر.
تولت الراحلة لسنوات طويلة منصب رئيسة قسم الترشيح والدراسات الميدانية بالفرع النسائي لوزارة الخدمة المدنية في مدينة جدة. وفي هذا الموقع الحساس، لم تكن مجرد موظفة إدارية، بل باحثة متعمقة؛ حيث أسهمت بشكل مباشر في إعداد وتوجيه دراسات ميدانية دقيقة كان هدفها الاستراتيجي:
- فتح آفاق وظيفية جديدة للمرأة السعودية في القطاعات التي كانت حكراً على فئات معينة.
- تعزيز تواجد الكفاءات النسائية في القطاعات الإدارية، والاجتماعية، والصحية.
- تحليل بيئة العمل واقتراح سياسات تضمن تمكين المرأة وظيفياً واجتماعياً.
الأسرة والامتداد العائلي للدكتورة هيفاء اليافي
على الصعيد الأسري والعائلي، تنتمي الفقيدة إلى عائلة “اليافي” العريقة. وهي شقيقة لعدد من الشخصيات البارزة، وهم: المهندس طارق، الدكتور عبدالله، الدكتور وليد، بالإضافة إلى لمياء، عبدالمجيد، عائشة، يوسف، وماجد أبناء أحمد اليافي.
وقد أثمر زواجها من الراحل الدكتور أسامة شبكشي عن ابنتها الوحيدة “مايا أسامة شبكشي”، وهي حرم الدكتور هيثم طلال جمجوم. كما تركت الفقيدة وراءها حفيدين هما “طلال” و”تالة”، ليستمرا في حمل إرث هذه العائلة الممتد.
المشهد الأخير: وداع يليق بمسيرتها
أسدلت مدينة جدة الستار على مسيرة هذه القامة الثقافية والتنموية يوم الجمعة؛ حيث شُيع جثمانها الطاهر بعد أداء صلاة الجنازة عليها في مسجد الجفالي، لتواري الثرى في “مقبرة أمنا حواء” العريقة بجدة، محاطة بدعوات محبيها وكل من استفاد من علمها وعملها.
وقد توافدت الشخصيات العامة والمجتمعية لتقديم واجب العزاء، والذي تقرر إقامته للرجال في مسجد أبي بكر الصديق بحي الزهراء في جدة، لمدة يومين متتاليين بدءاً من يوم السبت عقب صلاة المغرب.
إن قراءة متأنية في ملف إنجازات الدكتورة هيفاء اليافي تؤكد أن إرثها لم يُدفن معها؛ فالدراسات التي أعدتها، والفرص الوظيفية التي ساهمت في خلقها لآلاف النساء، ستبقى شاهدة على رؤية مبكرة آمنت بأن تمكين المرأة هو الركيزة الأساسية لنهضة المجتمع.



