
في خطوة تعكس الثقل الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية وتأثيرها الراسخ في المشهد الإقليمي، شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، إجماعاً عربياً استثنائياً. هذا الإجماع توج مرشح المملكة وعضو مجلس الشورى السعودي، سعد بن صليب العتيبي، برئاسة البرلمان العربي بالتزكية خلال الجلسة الإجرائية المخصصة لانتخاب رئيس ومكتب البرلمان.
ومع تصدر الخبر للمشهد السياسي، برز تساؤل ملح في الأوساط الإعلامية والشعبية: من هو سعد العتيبي رئيس البرلمان العربي؟ وما هي ملامح الرؤية التي يحملها لقيادة هذه المؤسسة التشريعية في ظل التحديات المعقدة التي تعصف بالمنطقة؟
ممثل الكفاءة السعودية والدعم القيادي
لا يمثل اختيار سعد العتيبي لهذا المنصب الرفيع مجرد فوز دبلوماسي، بل هو انعكاس لاستراتيجية تمكين الكفاءات الوطنية التي تنتهجها القيادة السعودية. وقد تجلى ذلك بوضوح في أولى تصريحاته عقب إعلان فوزه، حيث أرجع هذا الإنجاز إلى الدعم اللامحدود والرعاية التي تحظى بها الكفاءات من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يأتي العتيبي من أروقة مجلس الشورى السعودي، متسلحاً بخبرة مؤسسية عميقة، مدعوماً بثقة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وهذا الخلفية الشورية تمنحه فهماً دقيقاً لآليات التكامل بين الدبلوماسية البرلمانية والعمل المؤسسي الموجه نحو الأهداف.
رؤية القيادة الجديدة: من الطموح إلى الإنجاز المؤسسي
لم يكتفِ العتيبي بكلمات الشكر البروتوكولية، بل وضع خريطة طريق واضحة تعكس عقلية تخطيطية تسعى لإحداث تغيير جذري في آليات عمل البرلمان العربي. ترتكز خطته على عدة محاور أساسية تنقل المؤسسة من مربع “الرؤى الطموحة” إلى “الإنجاز الملموس”:
- العمل المؤسسي الفاعل: إطلاق برامج ومبادرات واضحة المعالم، تتجاوز التنظير إلى التطبيق العملي.
- مؤشرات قياس الأداء: ربط خطط البرلمان بمؤشرات دقيقة تقيس الإنجاز والأثر الحقيقي على أرض الواقع.
- رفع الكفاءة وتعزيز الشراكات: بناء تحالفات استراتيجية لترسيخ حضور البرلمان العربي في كافة المحافل الإقليمية والدولية.
فلسطين والعمل العربي المشترك: أولويات لا تقبل المساومة
في قراءته للمشهد الإقليمي الراهن، وضع رئيس البرلمان العربي الجديد النقاط على الحروف فيما يخص الأولويات الاستراتيجية. فقد أكد أن العمل العربي المشترك لم يعد مجرد خيار يُلجأ إليه في أوقات الأزمات، بل أصبح “نهجاً راسخاً وضرورة حتمية” لصون مصالح الدول العربية وتوحيد مواقفها في مواجهة التحديات العالمية.
أما على صعيد القضايا المصيرية، فقد حسم العتيبي بوصلة البرلمان بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل تتصدر أجندة الأولويات. وشدد على التزام البرلمان بمواصلة الدفاع الشرس عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مستنداً في ذلك إلى مقررات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
تضع هذه الرؤية المتكاملة أعضاء البرلمان العربي أمام مسؤولية مشتركة ومرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود. فبقيادة سعد العتيبي، يتجه البرلمان ليكون صوتاً أكثر تأثيراً وفاعلية، يدافع عن المصالح العربية بلغة الإنجاز والأرقام، وليس فقط بلغة البيانات والشعارات.



