أخبار عالمية

شريان الإنترنت تحت التهديد: ماذا يعني استهداف 7 كابلات في مضيق هرمز؟

في تحول دراماتيكي لقواعد الاشتباك الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتقلت لغة التهديدات من استهداف القواعد العسكرية وناقلات النفط إلى ضرب الشرايين الحيوية للاقتصاد الرقمي العالمي. فقد كشف الحرس الثوري الإيراني عن ورقة ضغط جديدة، محذراً من أن البنية التحتية التكنولوجية في المنطقة باتت ضمن بنك أهدافه المباشرة.

هذا التصعيد يطرح تساؤلات جوهرية حول حجم الأصول المهددة، والتداعيات الكارثية التي قد تلحق بشبكات الاتصالات الإقليمية والدولية في حال انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

7 كابلات بحرية.. الهدف الإيراني الجديد

وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً صريحاً للقوات الأمريكية في الخليج، مؤكداً وجود 7 كابلات إنترنت رئيسية تمر تحت مياه مضيق هرمز. وأوضح الحرس الثوري أن هذه الكابلات، التي تعتمد عليها حركة البيانات والاتصالات التجارية في العالم، أصبحت أهدافاً جديدة، مذكراً “العدو” بهذه الحقيقة ليكون على دراية بها في حال فكر في شن هجوم جديد على طهران.

أصول بـ 2 تريليون دولار في دائرة الخطر

لم يقتصر التهديد على الكابلات البحرية فحسب، بل اتسع ليشمل منشآت تكنولوجية فائقة الأهمية. وفي هذا السياق، كشف اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع قناة “برس تي في”، عن تفاصيل الأهداف المحتملة:

  • توسيع بنك الأهداف: هدد رضائي باستهداف مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالولايات المتحدة في غرب آسيا إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.
  • قيمة الأصول: قدر رضائي قيمة البنية التحتية التكنولوجية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة بأكثر من تريليوني دولار.
  • قدرات جديدة: أكد أن إيران لم تدرج هذه المنشآت ضمن أهدافها حتى الآن، لكنها مستعدة لإدخال قدرات عسكرية جديدة لتدميرها إذا اندلعت الحرب مجدداً.

تداعيات قطع الإنترنت على الخليج والعالم

تناولت وكالة “مهر” الإيرانية المخاطر التشغيلية لهذا التهديد، موضحة أن استهداف هذه المنشآت سيؤثر بشكل مباشر في شبكات الاتصالات والخدمات الرقمية التي تعتمد عليها دول الخليج. وأشارت إلى أن الأضرار قد تمتد إلى دول أخرى خارج المنطقة نظراً للترابط الوثيق في البنية التحتية الإقليمية.

ويعتمد حجم الأثر التدميري على عدة عوامل تقنية، منها موقع الكابل المتضرر، وعدد المسارات التي ستتأثر، وحجم البيانات المنقولة لحظة الانقطاع، بالإضافة إلى قدرة الشبكات البديلة على استيعاب حركة المرور الإضافية. كما أن عمليات إصلاح الكابلات البحرية تعتبر معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، لاعتمادها على سفن متخصصة قادرة على تحديد مواقع الأعطال في الأعماق ومعالجتها.

مضيق هرمز: ورقة ضغط اقتصادية وأمنية

شدد اللواء رضائي على تمسك طهران بإدارة مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه “ثروة وطنية هائلة وأصل وطني رئيسي”، معتبراً أن أهميته تتجاوز المكاسب المالية لتشمل ضمان الأمن الإقليمي.

ورفض رضائي التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن انفتاح المضيق، مدعياً أن حركة الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الحرب، وكشف أن القوات الإيرانية استهدفت “خمساً أو ست سفن في الليلة الواحدة” خلال فترات متفرقة من الأشهر الماضية. وربط هذه القيود الملاحية بتراجع حركة نقل الطاقة والأسمدة وارتفاع أسعارها عالمياً.

رسائل طهران بين التعبئة والدبلوماسية المشروطة

على الصعيد الداخلي، لفت رضائي إلى أن أكثر من 30 مليون إيراني سجلوا أسماءهم في حملة “جانفدا” (التضحية من أجل إيران)، تعبيراً عن استعدادهم لحمل السلاح إذا ما اندلعت حرب جديدة. واعتبر انسحاب القوات الأمريكية من العراق انعكاساً لفشل واشنطن في فرض أجندتها العسكرية.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن طهران لم تتخلَّ عن الدبلوماسية، كاشفاً عن تقديم 7 شروط إيرانية إلى واشنطن عبر قنوات اتصال في باكستان وقطر والعراق. ووصف الرد الأمريكي بأنه “غير كافٍ”، حيث تضمن قبول بعض المطالب بينما بقيت نقاط أخرى غير واضحة، مما يبقي مسار التفاوض معقداً ومفتوحاً على كافة الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى