تقارير وتحليلات

أثقل غواصة في ترسانة إسرائيل: ماذا تحمل “دراكون” بعد رحلة الـ 3,792 ميلاً؟

في خطوة تعيد رسم موازين القوة تحت سطح الماء، اقتربت الغواصة السادسة والأحدث في صفوف البحرية الإسرائيلية، والمعروفة باسم “دراكون” (التنين)، من السواحل الإسرائيلية بعد ملحمة بحرية استمرت 23 يوماً قطعت خلالها نحو 3,792 ميلاً بحرياً انطلاقاً من حوض بناء السفن في مدينة كيل الألمانية.

هذا الوصول لم يكن مجرد استلام لقطعة عسكرية جديدة، بل هو تتويج لمسيرة استمرت نحو 12 عاماً من التخطيط والتطوير والاختبارات، وسط أبعاد استراتيجية وسياسية مثيرة للجدل تحيط بصفقات الغواصات الألمانية.

كواليس الرحلة والاستقبال السري في حيفا

في الساعات الأولى من الفجر، توجّه صحفيون على متن زورق دورية من طراز “ديفندر” لرصد اللحظات الأخيرة لرحلة “دراكون” الأولى نحو قاعدة حيفا البحرية، حيث أُعدت مراسم استقبال رسمية مغلقة. وقبل مغادرة القاعدة، فرضت السلطات العسكرية إجراءات أمنية مشددة شملت مصادرة جميع الأجهزة الإلكترونية والهواتف ومفاتيح السيارات لدواعٍ أمنية صارمة.

تبلغ طول الغواصة 74 متراً ويصل وزنها إلى 2,600 تن، مما يجعلها بلا منازع أكبر وأثقل غواصة دخلت الخدمة في البحرية الإسرائيلية حتى الآن. وأعرب قائد الغواصة، الذي عُرف بالحرف الأول “عين”، عن عمق تأثره بعد قضاء 3 أعوام كاملة في ألمانيا خلال مراحل بنائها، واصفاً لحظة الإبحار نحو إسرائيل بالمشحونة بالعاطفة.

قدرات استثنائية: ماذا تخفي “دراكون” تحت الماء؟

تُعد “دراكون” الغواصة الثالثة والأخيرة ضمن فئة “دولفين 2” المطورة، وهي مزودة بنظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، والذي يتيح لها البقاء مغمورة تحت الماء لفترات زمنية طويلة للغاية دون الحاجة للوصول إلى السطح، مما يعزز قدرتها الاستثنائية على التخفي والمناورة.

ورغم فرض البحرية الإسرائيلية سرية مطبقة على أنظمة القتال والتشغيل الخاصة بها، يُقدر أن عملية دمج وتركيب المنظومات القتالية المحلية داخل الغواصة ستستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل دخولها الخدمة العملياتية الكاملة. ويؤكد قادة الأسطول أن “دراكون” تمنح إسرائيل قدرات استراتيجية أوسع بكثير مقارنة بما كان متاحاً في السابق.

ظل الجدل السياسي: من “دكار” التاريخية إلى قضايا الفساد

لم تكن رحلة “دراكون” بمعزل عن الجدل السياسي والقانوني؛ فقد كانت صفقات غواصات “تيسنكروب” الألمانية —التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو ملياري دولار— محوراً لقضية فساد ورشوة هزت الأوساط السياسية في إسرائيل، وطالت مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي خلصت لجنة تحقيق رسمية إلى دفعه نحو شراء الغواصة السادسة بناءً على افتراضات لا أساس لها، رغم عدم توجيه اتهام مباشر له.

وفي لفتة تاريخية ذات دلالة، كان الاسم المقترح للغواصة في البداية هو “دكار”، تيمناً بالغواصة الإسرائيلية التي غرقت عام 1968. وخلال رحلتها الحالية، توقفت “دراكون” فوق موقع غرق “دكار” لإقامة مراسم تذكارية خاشعة، على أن تحتفظ البحرية باسم “دكار” لتطلقه على جيلها المستقبل من الغواصات المرتقب تسليمها عام 2031 بطول 84 متراً ووزن 3,800 طن.

الخلاصة في نقاط

  • الغواصة “دراكون” تصل إلى إسرائيل بعد رحلة بحرية بلغت 3,792 ميلاً بحرياً من ألمانيا.
  • تُعد أكبر وأثقل غواصة في الأسطول الإسرائيلي بطول 74 متراً وزنة 2,600 تن.
  • مزودة بنظام الدفع المستقل (AIP) لتعزيز التخفي والبقاء تحت الماء لفترات طويلة.
  • تحيط بالصفقة تعقيدات سياسية وتحقيقات سابقة تتعلق بشركة تيسنكروب الألمانية.

إن انضمام “دراكون” يعيد تشكيل عقيدة القتال تحت الماء في الشرق الأوسط. هل تعتقد أن الغواصات الحديثة باتت هي الورقة الرابحة لحسم الصراعات البحرية الاستراتيجية؟ شاركنا برأيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى