بـ 88 مليون دولار في المياه العميقة.. ماذا تعني اتفاقية مصر وشيفرون الجديدة في البحر المتوسط؟

وقعت الحكومة المصرية اتفاقية جديدة مع شركة شيفرون الأمريكية للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما في منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 88 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة حثيثة في توسيع نطاق أنشطة البحث والاستكشاف بالاستعانة بالشركات العالمية وتكنولوجيا المياه العميقة، بما يعزز أمن الطاقة القومي ويفتح آفاقاً جديدة لاكتشافات واعدة.
وتتضمن الاتفاقية حفر بئرين استكشافيين وإعادة معالجة بيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد، في مسعى مباشر للوصول إلى مكامن جديدة لم تُستغل من قبل. ولكن كيف تعبر هذه الاتفاقية عن مرحلة جديدة من الثقة بين مصر والشركاء الأجانب؟ وما الذي تجنيه الخزانة وقطاع الطاقة من هذا التوسع؟
منطقة “لوتس” البحرية: اختبار استكشافي في أعماق غير مسبوقة
تكتسب منطقة لوتس البحرية أهمية جيولوجية واستراتيجية خاصة ضمن خريطة الاستكشافات المصرية في البحر المتوسط، وتتلخص طبيعتها الفنية فيما يلي:
- الموقع والأعماق: تقع المنطقة على بعد نحو 200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتتراوح أعماق المياه فيها بين 2000 و2800 متر.
- التحدي الجيولوجي: لم تشهد المنطقة من قبل حفر آبار استكشافية عميقة، مما يقتضي استخدام تقنيات حفر متقدمة للتعامل مع معطيات المياه العميقة.
- الفرص المكمنية: تعد المنطقة امتداداً واعداً لمكامن مرتبطة بـ دلتا النيل، إذ تحتوي على طبقات جيولوجية قد تحمل كميات اقتصادية كبيرة من الغاز والزيت الخام.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية وزارة البترول لتوسيع خريطة البحث والاستكشاف وطرح فرص استثمارية في البحر المتوسط، الصحراء الغربية، الدلتا، خليج السويس، سيناء، وجنوب مصر، بالتوازي مع برامج المسح السيزمي لتوفير بيانات دقيقة للتراكيب الجيولوجية.
سداد المستحقات واستعادة ثقة الشركات العالمية
وفي تحليل لأبعاد الخطوة، أوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة، المهندس جمال القليوبي، أن الاتفاقية تأتي في إطار توسع شيفرون الملحوظ في السوق المصرية منذ بدء نشاطها عام 2023 بالشراكة مع إيني الإيطالية، مشيراً إلى أن الشركة حققت سابقة مهمة بمشاركتها في كشف حقل نرجس الهام.
وأشار القليوبي إلى أن عمليات تنمية حقل نرجس كانت قد شهدت بعض التأخير نتيجة تأخر مستحقات الشركاء الأجانب، إلا أن التزام الحكومة المصرية بسداد هذه المستحقات ووصولها إلى مستويات الصفر عزز الثقة لدى الشركات العالمية، وشجعها على العودة منذ مارس الماضي لتنفيذ عمليات حفر بئرين تنمويين لإدخالهما على خريطة الإنتاج، إلى جانب ضخ استثمارات جديدة كـ “اتفاقية لوتس”.
وأضاف القليوبي أن قطاع البترول يستحوذ وحده على نحو 16% إلى 20% من إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، مما يجعل الانتظام في حقوق الشركاء المحرك الأساسي للاستثمار.
محفظة “شيفرون” الاستكشافية في المياه المصرية
تستثمر شيفرون حالياً في 6 مناطق بحرية رئيسية للبحث عن الغاز والبترول في البحر المتوسط، تتوزع كالتالي:
- منطقة نرجس: شوهد فيها كشف غازي واعد جارٍ تنميته.
- منطقة شمال كليوباترا البحرية: تشارك فيها مع شركة شل، وأظهر حفر بئر “فيلوكس” فيها مؤشرات واعدة على وجود الزيت الخام.
- مناطق أخرى: تشمل شمال الضبعة، لوتس، شمال غرب أتول، وشمال سيميان.
بيانات وحصاد أنشطة الاستكشاف للعام المالي 2025/2026
شهد القطاع تكثيفاً كبيراً في عمليات الحفر والإسناد خلال العام المالي 2025/2026، وهو ما تعكسه الأرقام والنتائج الرسمية التالية:
| المؤشر / القطاع | الأنشطة المبرمة والنتائج المجهزة | حجم الاستثمارات والإضافات |
|---|---|---|
| الاتفاقيات الجديدة (إجمالي) | إبرام 8 اتفاقيات استكشافية جديدة و9 عقود لتنمية الحقول | حد أدنى للاستثمارات 377 مليون دولار + 74 مليون دولار منح توقيع غير مستردة |
| الاكتشافات المتحققة | تحقيق 63 كشفاً جديداً (48 كشفاً بترولياً و15 كشفاً للغاز) | توزيع يتنوع بين الصحراء الغربية وخليج السويس والبحر المتوسط |
| اتفاقيات شركة “إيجاس” | 5 اتفاقيات جديدة يتخللها حفر 14 بئراً استكشافياً | استثمارات بقيمة 240 مليون دولار |
| نتایج اكتشافات الغاز (إيجاس) | 9 اكتشافات جديدة (8 للغاز واكتشاف واحد للزيت) | إضافة احتياطيات تقدر بنحو 2.8 تريليون قدم مكعب من الغاز |
رؤية أكاديمية: متطلبات تأمين الطاقة والتقنيات الحديثة
من جانبه، شدد عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية في مصر، الدكتور عطية عطية، على أهمية زيادة الاستثمارات في البحرين المتوسط والأحمر لتأمين الاحتياجات المحلية، مؤكداً ضرورة تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على الغاز الطبيعي بمفرده، مع تقديم حوافز مجزية للشركات التي تتحمل مخاطر الحفر في المياه العميقة.
وأوضح عطية أن خطة القطاع لحفر نحو 101 بئر استكشافي تعد ركيزة أساسية لاكتشاف مكامن جديدة، موصياً بضرورة التوسع في المسح السيزمي رباعي الأبعاد (4D) باعتباره تقنية عالمية معتمدة لتقليل مخاطر الحفر وتحديد مواقع الثروات الهيدروكربونية بدقة عالية.
الخلاصة في نقاط
- صفقة جديدة: اتفاقية بين مصر وشيفرون في منطقة لوتس البحرية باستثمار لا يقل عن 88 مليون دولار وحفر بئرين.
- أعماق قياسية: تقع المنطقة على عمق يصل إلى 2800 متر، وتستهدف مكامن مرتبطة بدلتا النيل لم تُحفر من قبل.
- ثقة واستحقاقات: تسديد الحكومة لمستحقات الشركاء الأجانب دفع الشركات للعودة لتنمية الحقول المكتشفة مثل “نرجس”.
- نتائج ملموسة: أثمر العام المالي 2025/2026 عن 63 كشفاً جديداً وإضافة 2.8 تريليون قدم مكعب غاز عبر اتفاقيات “إيجاس”.
كيف ترى انعكاس توسع الشركات العالمية في حفر المياه العميقة على إنتاجية الغاز في مصر خلال المرحلة القادمة؟ شاركنا برأيك وتوقعاتك في صندوق التعليقات.



