زلزال مستمر: كشف أسماء الدفعة الجديدة لسحب الجناسي في الكويت (3600 حالة)

تواصل الحكومة الكويتية سياسة “التطهير القانوني” لملف التجنيس بخطوات غير مسبوقة في تاريخ البلاد. ففي الساعات الماضية، صدرت حزمة جديدة من المراسيم التي عصفت بآلاف الملفات، لتتصدر أخبار سحب الجنسية الكويتية المشهد الإعلامي مجدداً. هذه الدفعة، التي وُصفت بالأضخم والأكثر دقة، ركزت بشكل ملحوظ على فئة محددة، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات الشارع حول طبيعة المخالفات المرصودة.

إذا كنت تتابع تداعيات هذا الملف الشائك، سنفصل لك في هذا التقرير لغة الأرقام الجديدة، الفئات المشمولة بالمراسيم الأخيرة (وخاصة أبناء الكويتيات)، وما تعنيه هذه القرارات التي نُشرت تباعاً في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”.

تفاصيل المراسيم الثلاثة: 2182 اسماً في دفعة واحدة

لم يكن القرار الأخير مجرد مراجعة روتينية، بل جاء نتيجة عمل مضنٍ من قبل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية. وقد أسفرت التحقيقات الأخيرة عن صدور ثلاثة مراسيم رسمية متتالية ضربت بقوة في عمق الملفات المتجاوزة.

أظهرت البيانات الرسمية أن هذه المراسيم الثلاثة شملت بمفردها 2182 شخصاً. وقد استندت القرارات إلى مواد واضحة وحازمة من قانون الجنسية الكويتي رقم (15) لسنة 1959 وتعديلاته، والتي تُعنى بحالات التزوير، الإدلاء ببيانات غير صحيحة، أو فقدان الشروط القانونية لاستحقاق المواطنة.

لماذا تركزت الدفعة الجديدة على “أبناء الكويتيات”؟

اللافت في الدفعة الأخيرة هو الاستهداف الواضح لملفات التجنيس الخاصة بـ “أبناء المواطنات الكويتيات” (الأرامل والمطلقات). ولطالما اعتبر هذا البند في الفترات السابقة باباً إنسانياً لمنح الجنسية، إلا أن المراجعات الأمنية والقانونية الحديثة كشفت عن ثغرات وتجاوزات جسيمة استدعت التدخل الحاسم.

وفقاً لمصادر مطلعة، تعود أسباب السحب في هذه الفئة إلى عدة مخالفات تم رصدها بدقة، أبرزها:

  • التلاعب في شروط الإقامة: عدم استيفاء شرط الإقامة الدائمة والمستقرة في الكويت وفقاً لما ينص عليه القانون قبل منح الجنسية.
  • الزواج الصوري أو الطلاق الوهمي: اكتشاف حالات تم فيها اصطناع وقائع طلاق أو إثباتات غير حقيقية للحصول على امتيازات تجنيس أبناء الكويتية المطلقة.
  • ازدواجية الجنسية: احتفاظ بعض الأبناء بجنسيات آبائهم الأصلية سراً، وهو ما يتنافى مع مبادئ قانون الجنسية الكويتي الذي يمنع الازدواجية بصرامة.

بالأرقام: الحصيلة الإجمالية لزلزال سحب الجناسي

لإدراك حجم الحملة الحالية، يجب النظر إلى الصورة الكلية بعيداً عن الدفعة الأخيرة فقط. الأرقام تتحدث عن عملية غربلة شاملة لم يشهد لها الخليج مثيلاً:

المؤشر الإحصائي العدد / التفاصيل
المشمولون في المراسيم الـ 3 الأخيرة 2182 شخصاً.
إجمالي حالات السحب الكلية حتى الآن نحو 3600 حالة (أشخاص صدرت بحقهم قرارات مباشرة).
المشمولون بالتبعية لم يتم حصرهم بدقة في الإعلان، ولكن سحب الجنسية من الشخص “الأساس” يُسقطها تلقائياً عمن اكتسبها معه بالتبعية (زوجات، أبناء، أحفاد)، مما يجعل الرقم الفعلي للمتأثرين أضعاف الرقم المعلن.

التداعيات الفورية لنشر الأسماء في الجريدة الرسمية

لا تتوقف إجراءات الدولة عند صدور المرسوم ونشره في “الكويت اليوم”، بل تتبعه سلسلة من الإجراءات الإدارية الصارمة والفورية التي تُعمم على كافة قطاعات الدولة لضمان استرداد الحقوق الممنوحة بغير وجه حق:

  1. تجميد الامتيازات المالية: وقف فوري لكافة الدعوم الحكومية (بدل الإيجار، علاوة الأولاد، المساعدات الاجتماعية، ودعم العمالة).
  2. سحب الوثائق الثبوتية: إبطال جوازات السفر الكويتية، والبطاقات المدنية، وإلزام المشمولين بتسليمها للجهات المختصة.
  3. تعديل الوضع القانوني: يتحول المشمول بقرار السحب من “مواطن” إلى “مقيم” (أو مقيم بصورة غير قانونية حسب حالته السابقة)، ويُطالب بتسوية وضعه الإداري وقانون إقامته في البلاد وفقاً لجنسيته الأصلية إن وُجدت.

الخلاصة: تجاوزت أعداد المسحوبة جناسيهم حاجز الـ 3600 حالة في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يرسل رسالة سيادية لا تقبل التأويل: لا حصانة لأي ملف تجنيس شابه التزوير أو المخالفة، ولا مساومة على الهوية الوطنية الكويتية، وأن عجلة التدقيق والمحاسبة مستمرة ولن تتوقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى