زلزال قانون الجنسية الكويتية 2026: إغلاق باب التجنيس وقرارات حاسمة تهدد مزدوجي الجنسية!

في خطوة تشريعية وُصفت بالأكثر صرامة في تاريخ البلاد، أعاد المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026 رسم ملامح قانون الجنسية الكويتية بشكل جذري. الهدف المعلن واضح ولا لبس فيه: تنقية ملفات الجنسية من أي شوائب سابقة، وحماية الهوية الوطنية والسيادة القانونية للكويت. التعديلات الجديدة لم تترك مجالاً للتأويل، وأرست قواعد صارمة قد تكلف البعض فقدان جنسيتهم بقرارات فورية.

فما هي أبرز التحولات في هذا القانون؟ وكيف سيتعامل مع من يحملون جوازات سفر أجنبية؟ وما مصير من تورطوا في تزوير الملفات قديماً؟ إليك التفاصيل الكاملة والدقيقة التي تهم كل مواطن.

إغلاق باب التجنيس: لا استثناءات بعد اليوم

أبرز ما حملته التعديلات الجديدة هو الحسم المطلق في مسألة منح الجنسية. ووفقاً للتوجه الجديد، تم إيصاد باب التجنيس بالكامل، ولم يعد هناك أي مخرج أو مسار قانوني يتيح تجنيس أشخاص جدد، لتنتهي بذلك حقبة من الاستثناءات والمطالبات المستمرة، وتتجه الدولة نحو تحصين كشوفها الحالية.

فخ ازدواجية الجنسية: بين الخيار والإجبار

لطالما كانت ازدواجية الجنسية ملفاً شائكاً، لكن المادة 11 من القانون الجديد وضعت فواصل حاسمة بين من يسعى للجنسية الأجنبية ومن تُفرض عليه. وقد حدد القانون مسارين للتعامل مع هذه الحالات:

  • التجنس الاختياري: من يسعى بإرادته للحصول على جنسية أجنبية، يفقد الجنسية الكويتية فوراً وبشكل تلقائي.
  • التجنس الإجباري (بحكم الولادة): من يحملون جنسيات أجنبية (كالأميركية أو الأوروبية) بسبب ولادتهم لأمهات أجنبيات أو على أراضٍ أجنبية، منحهم القانون مهلة حاسمة تنتهي بمجرد بلوغهم سن الرشد (21 عاماً).

إجراءات التنازل: تسليم الجواز للسفارة لم يعد كافياً

في السابق، كان البعض يكتفي بتسليم الجواز الأجنبي لسفارة الدولة المصدرة كإثبات لحسن النية. القانون الجديد أنهى هذا التساهل؛ إذ بات إلزامياً على من يبلغ 21 عاماً الامتناع التام عن استخدام الجواز الأجنبي، والبدء بإجراءات التنازل الرسمية ومتابعتها حتى صدور قرار التنازل النهائي من تلك الدولة. مجرد رصد استخدام الجواز الأجنبي بعد سن 21 يضع صاحبه تحت طائلة فقدان الجنسية الكويتية.

مقصلة السحب والإسقاط: الجرائم التي تجردك من الهوية

فرّق المشرّع الكويتي بذكاء بين العقوبات الموقعة على “الكويتي بصفة أصلية” و“المتجنس” عند ارتكاب جرائم كبرى تمس أمن الدولة والمجتمع، لتأتي العقوبات على النحو التالي:

1. جرائم المساس بالذات والولاءات الخارجية

  • الكويتي بصفة أصلية: تُسقط عنه الجنسية منفرداً (بموجب المادة 14) إذا أُدين بأحكام تمس الذات الإلهية، أو الأنبياء، أو الذات الأميرية، أو في حال ثبوت انتمائه لجهات خارجية تستهدف استقرار الكويت.
  • المتجنس: تُسحب منه الجنسية (بموجب المادة 13)، ويمتد السحب ليشمل من هم في تبعيته (أبناؤه وفروعه)، لتكون العقوبة هنا مزدوجة.

واللافت هنا أن مفهوم “الهيئات الأجنبية” اتسع ليشمل المجموعات الرقمية أو وسائل التواصل التي تستهدف الإضرار بالنظام الاجتماعي والاقتصادي للكويت، وليس فقط الكيانات المادية التقليدية.

2. شهادات الزور وتزوير الملفات (بأثر رجعي)

القانون لا يعترف بالتقادم في جرائم تزوير الهوية. أي شخص أضاف لملفه أشخاصاً ليسوا من ذريته، تُسحب منه الجنسية فوراً.

الأخطر من ذلك هو ملاحقة “شهود الزور”. إذا ثبت أن شخصاً اعتاد تقديم شهادات كاذبة في قضايا الجنسية، فإن التحقيقات تُفتح بأثر رجعي وقد تؤدي إلى سحب جنسيته أو إسقاطها، حتى وإن كان هذا الشخص متوفياً، لتمتد العقوبة وتسحب الجنسية ممن اكتسبوها بالتبعية جراء هذا التزوير، ويُترك القرار النهائي في سحب جنسية التابعين للسلطة التقديرية للجنة العليا.

الحقوق السياسية: خريطة جديدة للانتخابات

أعاد القانون هيكلة الفئات المجتمعية المعترف بها قانونياً إلى فئتين فقط: (كويتي بصفة أصلية، وكويتي بالتجنس)، ملغياً بذلك التصنيفات السابقة المتشعبة. كما تم إلغاء القانون رقم (44) لسنة 1994، الذي كان يمنح أبناء المتجنسين صفة “كويتي بصفة أصلية” وحق المشاركة في الانتخابات.

أما بخصوص الحقوق السياسية للمتجنسين (التصويت والترشح)، فقد أرجأ القانون حسمها إلى حين صدور قانون الانتخابات الجديد، والذي سيضع النقاط على الحروف وفق رؤية الحكومة القادمة.

الخلاصة

لم يعد قانون الجنسية الكويتية مجرد وثيقة، بل أصبح درعاً أمنياً يخضع لرقابة صارمة. التعديلات الأخيرة لعام 2026 تؤكد أن الهوية الوطنية لم تعد تقبل القسمة على اثنين، وأن التهاون في إجراءات التنازل عن الجنسيات الأجنبية، أو التورط في أي مساس بأمن واستقرار الدولة، سيكلف مرتكبه أغلى ما يملك: انتماؤه لوطنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى