تقارير وتحليلات

هيمنة سعودية عمانية: تفاصيل أكبر الصفقات النفطية في الربع الثالث 2026 وأبرز اللاعبين

تواصل أسواق الطاقة العربية رسم مسارات متقدمة للاستثمار وتطوير البنى التحتية، متأثرة بحراك واسع شهدته مشروعات المنبع وعقود الحفر خلال الربع الثالث من عام 2026. وقد كشف التقرير ربع السنوي الصادر عن “منصة الطاقة المتخصصة” عن خارطة تعاقدات استراتيجية ضخمة تركزت بشكل محوري في السعودية وسلطنة عمان، إلى جانب تحركات نوعية في العراق ومصر، مما يعكس تنوع النشاط النفتي بين خدمات الحقول والتجارة البينية.

هذا الزخم الاستثماري لا يقتصر على زيادة معدلات الإنتاج فحسب، بل يبرز تحولاً عميقاً نحو تبني التقنيات الرقمية والحلول المتكاملة لضبط التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية في بيئات العمل الصعبة.

المشهد الإقليمي: 7 اتفاقيات كبرى تعيد رسم خريطة الطاقة

أبرز تقرير صفقات الطاقة للربع الثالث وجود 7 اتفاقيات رئيسية ترسم ملامح قطاع النفط والغاز في المنطقة. وتصدرت المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان المشهد الاستثماري بعدد من العقود المؤثرة في قطاعي الحفر وتطوير الحقول، بينما حضرت مصر والعراق باتفاقيات هندسية وإنتاجية هامة.

تميزت هذه الفترة بتوازن فريد بين مشروعات المنبع (Upstream) والعمليات التجارية الفورية، لا سيما مع لجوء كبرى الشركات لآليات مرنة في تسويق الخام وإدارة سلاسل الإمداد لمواجهة التقلبات والاضطرابات اللوجستية في الممرات المائية الحيوية.

الاستراتيجية السعودية: قفزة رقمية في الحفر وصفقات الصلب وتجارة الخام

سجّلت المملكة حضوراً طاغياً عبر حزمة من العقود النوعية التي نفذتها عملاق الطاقة “أرامكو السعودية”، والتي استهدفت رفع الكفاءة وتعزيز مرونة الإمدادات الآسيوية:

  • برنامج حفر 450 بئرًا: منحت أرامكو 4 عقود متكاملة لشركة “إس إل بي” بقيمة ممتدة لثلاث سنوات، تعتمد على تقنيات الحفر الرقمية والآلية لإدارة إنشاء الآبار من البداية للنهاية، مع خيار التمديد لعامين إضافيين.
  • عقود أنابيب الصلب: تصدرت شركة “أنابيب الشرق المتكاملة” المشهد بحصولها على 3 عقود من أرامكو خلال عشرة أيام فقط بقيمة إجمالية تجاوزت 837 مليون ريال (نحو 223.2 مليون دولار) لتصنيع وتوريد أنابيب صلب تدعم مشروعات قطاعي النفط والغاز والمياه.
  • مناقصة بيع الخام للصين: نفذت أرامكو عملية تجارية نادرة شملت بيع 10 ملايين برميل من الخام (العربي المتوسط والثقيل) لشركات تكرير صينية عبر مناقصة فورية، إلى جانب تخصيص تدفقات إضافية، مما يمنح الشركة مرونة فائقة في إدارة الإمدادات بعيداً عن العقود طويلة الأجل.

الطفرة التشغيلية في سلطنة عمان: شراكات عالمية وتكامل هندسي مع مصر

شهدت السلطنة نشاطاً محموماً في قطاع الخدمات النفطية وتطوير الحقول البرية، مدعومة بخطط شركة “أوكيو للاستكشاف والإنتاج” و”تنمية نفط عمان” لرفع كفاءة الإنتاج وتقليص التكاليف:

  • تطوير حقل بساط-ب: أسندت “أوكيو” أعمال تطوير المشروع إلى شركة “إس إل بي” لإنجازه في غضون عامين، بهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية والاستفادة من البنية التشغيلية القائمة.
  • عملاق الحفر مع وذرفورد: وقعت “تنمية نفط عمان” اتفاقاً استراتيجياً مع شركة “وذرفورد” لمدة 3 أعوام لحفر 274 بئرًا لإنتاج النفط وحقن المياه في مرمول وصقر الكبرى، في نموذج تعاقدي يسهم في خفض التكاليف بنحو 20%.
  • التحالف المصري العماني: سجلت الشركات الهندسية المصرية حضوراً إقليمياً بارزاً عبر توقيع اتفاقية إطارية مدتها 6 سنوات بين “تنمية نفط عمان” وتحالف شركتي “بتروجت” و”إنبي”، بمحفظة استثمارية مستهدفة تتجاوز 6 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات هندسية وإنشائية كبرى في قطاع الطاقة.

العراق: استراتيجية رفع الإنتاج واستثمارات حقول المنبع

وفي السياق الإقليمي، واصلت بغداد مساعيها الحثيثة لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يومياً وتعظيم استثمار الغاز المصاحب، من خلال تسريع الشراكات مع كبرى الشركات الأمريكية:

  • تطوير 9 حقول رئيسية: شهد الربع الثالث توقيع اتفاقيات استراتيجية شملت شركات “كونوكو فيليبس”، “شيفرون”، “هاليبرتون”، و”إتش كيه إن”.
  • استحواذات كونوكو فيليبس: استحوذت على حصة حيوية بنسبة 42% في شركة “بي بي إنرجي كومباني أوف كركوك” لتطوير حقول كركوك الكبرى (بابا، أفانا، باي حسن، جمبور، وخباز).
  • تعظيم الغاز والنفط: امتدت التعقيدات لتشمل تطوير حمرين، غرب القرنة 2، الناصرية، وبن عمر والسندباد عبر تقنيات هاليبرتون الحديثة لاستغلال الاحتياطيات الهائلة من النفط والغاز الطبيعي.

الخلاصة في نقاط

  • الصدارة الخليجية: تصدرت السعودية وسلطنة عمان قائمة صفقات الطاقة للربع الثالث 2026 بتركيز واضح على حفر الآبار وتطوير الحقول الرقمية.
  • التحول التقني والمالي: اعتماد نماذج تعاقدية متكاملة (مثل عقود أرامكو ووذرفورد) يهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية وربط بيانات الحفر بالتنفيذ الفوري.
  • التوسع العابر للحدود: بروز الشراكة الهندسية المصرية العمانية بقيمة 6 مليارات دولار يعكس تكامل القدرات العربية في تنفيذ مشروعات الكبرى.

تؤكد مؤشرات الربع الثالث 2026 أن قطاع الطاقة العربي يتحرك بثبات نحو تعزيز كفاءة المنظومة الإنتاجية، مع استخدام أدوات مرنة لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى