من هو محمد سمعان محافظ كركوك الجديد؟ وكيف غير اتفاق 2024 خريطة السلطة؟

في منعطف سياسي وإداري بارز، صوت مجلس محافظة كركوك العراقية على اختيار رئيس الجبهة التركمانية، محمد سمعان، ليكون المحافظ الجديد للمدينة. خطوة تجعل منه أول شخصية تركمانية تتولى هذا المنصب الحساس، وتأتي تطبيقاً صارماً للاتفاقيات السياسية السابقة التي هندست شكل الإدارة المحلية بعد سنوات من التجاذبات.
هذا التغيير لم يأتِ نتيجة انتخابات مبكرة أو إقالة مفاجئة، بل جاء كاستحقاق ضمن “خطة تدوير المناصب” التي تم إقرارها مسبقاً، وتحديداً بعد المصادقة رسمياً على استقالة سلفه المحافظ ريبوار طه.
كيف يعمل اتفاق تدوير السلطة في كركوك؟
لفهم مشهد انتقال السلطة الحالي، يجب العودة إلى ما يُعرف بتفاهمات “فندق الرشيد” في العاصمة بغداد عام 2024. حيث رعت أطراف سياسية فاعلة اتفاقاً ينهي أزمة تعطيل تشكيل مجلس المحافظة عبر توزيع مدة الإدارة بين المكونات الثلاثة الرئيسية في كركوك وفق جدول زمني دقيق:
| المرحلة | المكون | الفترة الزمنية |
|---|---|---|
| الأولى | المكون الكردي (ريبوار طه) | أغسطس 2024 حتى نهاية 2025 |
| الثانية | المكون التركماني (محمد سمعان) | مطلع عام 2026 وحتى نهايته |
| الثالثة | المكون العربي | مطلع عام 2027 حتى نهاية الدورة |
مقاطعة سياسية وغضب في الشارع الكردي
رغم أن عملية الانتخاب تمت بحضور 14 عضواً من مجلس المحافظة، إلا أنها لم تخلُ من معارضة قوية. فقد قاطع الحزب الديمقراطي الكردستاني الجلسة بشكل كامل. وأصدر الحزب بياناً على لسان متحدثه محمود محمد، أكد فيه رفض أي خطوات تتم خارج إطار “الشراكة السياسية الحقيقية والتوافق الشامل”.
وعلى الصعيد الميداني، انعكس هذا الرفض السياسي على الشارع؛ حيث تجمع العشرات من المواطنين الأكراد أمام مبنى المحافظة في تظاهرات غاضبة، رافعين لافتات تطالب بوقف انتقال المنصب، ومحذرين من تأثير هذه التغييرات الإدارية على التوازن الحساس والوضع المحلي لمدينة كركوك.
أولويات محمد سمعان: الخدمات قبل السياسة
في أول ظهور له بعد تسلمه المنصب، حاول المحافظ الجديد محمد سمعان طمأنة الشارع الكركوكي بمختلف طوائفه، مشدداً على أن إدارته ستعمل لخدمة الجميع دون تمييز أو إقصاء. وحدد سمعان حزمة من الأولويات العاجلة التي سيتعامل معها فريقه المحلي:
- أزمة الطاقة: وضع خطط فورية لزيادة ساعات التجهيز الكهربائي للمنازل.
- ملف المحروقات: معالجة الشح المتكرر في الوقود والذي يمس الحياة اليومية للمواطن.
- الشراكة والتنوع: تعزيز الاستقرار الداخلي عبر احترام خصوصية وتنوع مجتمع كركوك.
ومع دخول كركوك حقبة إدارية جديدة بقيادة تركمانية، تتجه الأنظار نحو قدرة المحافظ الجديد على تفكيك الاحتقان السياسي في الشارع، والوفاء بوعوده الخدمية وسط مشهد محلي معقد لا يحتمل المزيد من الأزمات.




