حقيقة تغريدة سحب جنسية الشيخة نورية الصباح: ادعاءات ومساعٍ لإثارة الجدل

تداول رواد منصة “إكس” (تويتر سابقاً) خلال الساعات الماضية سلسلة من التغريدات والردود المثيرة للجدل، تفيد بصدور قرار استثنائي بـ سحب جنسية الشيخة نورية صباح السالم الصباح، زوجة أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. الخبر، نظراً لحساسيته، أثار موجة من التساؤلات العميقة بين المتابعين حول مدى صحته ودوافعه.
فكيف بدأت القصة؟ وما هي حقيقة الردود التي تذرعت بوجود “مشاكل عائلية”؟ إليك التحليل الاستقصائي الكامل لهذه الشائعة.
مصدر الشائعة: تغريدة وردود “ناصر الدوسري”
بدأت الأزمة بانتشار صورة لتغريدة من حساب موثق يحمل اسم “ناصر الدوسري”، أرفق فيها صورة لأمير الكويت معنونة بوسم “#عاجل”، مدعياً فيها سحب جنسية الشيخة نورية. لم يتوقف الأمر عند التغريدة الأساسية، بل تطور عبر سلسلة من الردود (التي تم توثيقها بالصور)، حيث تساءل العديد من المغردين عن سبب هذا الإجراء المفاجئ.
جاءت ردود صاحب الحساب ليزيد من تأجيج الشائعة، متذرعاً ومردداً عبارة واحدة في معظم إجاباته: “نعم بسبب مشاكل عائلية” أو “بسبب خلافات عائلية”. هذا الإصرار على تقديم تبرير شخصي غير رسمي ساهم في انتشار التغريدة كالنار في الهشيم وحصدت مئات الآلاف من المشاهدات والمشاركات.
هل هناك أي سند رسمي لهذا الادعاء؟
بالاحتكام إلى المصادر الرسمية والقانونية في دولة الكويت، يتأكد وبشكل قاطع أن كل ما تم تداوله في هذا السياق هو محض شائعات وأخبار مضللة (Fake News) لا تمت للواقع بصلة، وذلك استناداً للآتي:
- وكالة الأنباء الكويتية (كونا): لم يصدر أي تصريح أو بيان رسمي من الديوان الأميري أو عبر الوكالة الرسمية يشير من قريب أو بعيد إلى هذا القرار.
- الجريدة الرسمية (الكويت اليوم): قرارات سحب الجنسية تعتبر قرارات سيادية وتُنشر فور اعتمادها بمراسيم في الجريدة الرسمية، ولم تتضمن أي من الملاحق الأخيرة هذا الاسم إطلاقاً.
- بيانات وزارة الداخلية: لم تدرج “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية” اسم الشيخة نورية ضمن قوائم المسحوب منهم الجنسية في أي من بياناتها الدورية.
استغلال سياق “حملة سحب الجناسي”
لم يأتِ إطلاق هذه الشائعة في هذا التوقيت من فراغ. فدولة الكويت تشهد حالياً، وبمتابعة مباشرة من القيادة السياسية، أكبر حملة تاريخية لتدقيق ملفات الجنسية، والتي أسفرت عن سحب الجنسية من آلاف الأشخاص (بينهم شخصيات معروفة ومشاهير) بسبب التزوير أو الازدواجية أو الحصول عليها بطرق غير مشروعة.
يبدو أن الحسابات المروجة لهذه الشائعة حاولت ركوب موجة “التريند”، مستغلة المناخ العام المترقب لقرارات سحب الجنسية اليومية، لزج أسماء من العائلة الحاكمة بهدف التضليل وكسب التفاعلات وإثارة الرأي العام الكويتي.
الخلاصة: ملف الجنسية في الكويت يخضع لقانون وإجراءات مؤسسية صارمة تحت إشراف “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية”. التغريدات التي تعتمد على سرديات “الخلافات العائلية” دون سند من الجريدة الرسمية هي مجرد محاولات للتشويش على جهود الدولة في حماية الهوية الوطنية، ويجب استقاء المعلومات الحساسة من مصادرها الحكومية المعتمدة فقط.





