حقيقة إفلاس شركة نعناع: المحكمة تتدخل لإنقاذ التطبيق من التصفية (تفاصيل)

تصدرت عبارة “إفلاس شركة نعناع” أحاديث الأوساط الاقتصادية وقطاع الأعمال في المملكة خلال الساعات الماضية، إثر تداول أنباء عن دخول الشركة المشغلة لأشهر تطبيق لتوصيل البقالة في أزمة مالية طاحنة. فهل نصل إلى مشهد النهاية وتصفية التطبيق بالكامل؟

الواقع القانوني والتجاري يحمل تفاصيل أكثر دقة من مجرد كلمة “إفلاس”؛ فقد اتخذت المحكمة التجارية بالرياض قراراً حاسماً يعكس تحولاً مفصلياً في مسار هذه الشركة الناشئة التي كانت حتى وقت قريب مضرباً للمثل في النجاح.

ماذا قررت المحكمة التجارية؟ (المهلة الأخيرة)

تدخلت الجهات القضائية لضبط بوصلة الالتزامات المالية لشركة “الأسواق المركزية” (المشغلة لتطبيق نعناع). وقد أعلن أمين الإفلاس، ماجد بن منير النمر، رسمياً عن افتتاح إجراءات “إعادة الهيكلة” والتنظيم المالي للشركة.

تتضمن هذه الإجراءات خطوة صارمة تتمثل في استدعاء جميع الدائنين لتقديم مطالباتهم المالية وحقوقهم خلال مهلة زمنية قصوى لا تتجاوز 90 يوماً. هذا الإجراء يهدف إلى حصر الديون وإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للشركة تحت إشراف قانوني.

إفلاس شركة نعناع أم طوق نجاة؟ (تصحيح المفاهيم)

من الضروري التفريق بين الانهيار التام ومحاولات الإنقاذ. الإجراء الحالي الذي تخضع له “نعناع” ليس تصفية أو إغلاقاً نهائياً، بل هو “إعادة تنظيم مالي”.

يُعد هذا الإجراء بمثابة درع قانوني يمنح الشركة فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث يُتيح لها:

  • استمرار النشاط التشغيلي دون انقطاع خدمات التطبيق للمستخدمين.
  • إعادة هيكلة الديون وجدولتها بطريقة تتناسب مع السيولة المتاحة.
  • تعديل نموذج الأعمال لوقف نزيف الخسائر واستعادة الاستقرار المالي.

أين تبخرت الـ 200 مليون دولار؟

تأسست “نعناع” في عام 2016، وسرعان ما لفتت أنظار المستثمرين، لتنجح في جمع أكثر من 200 مليون دولار عبر خمس جولات تمويلية. كانت ذروة هذا الدعم في جولة التمويل (Series C) التي حصدت 133 مليون دولار بقيادة كيانات ضخمة مثل «Kingdom Holding» و«Uni-Ventures».

ورغم هذه الميزانية الفلكية التي وضعتها ضمن أكبر الشركات الناشئة في السعودية، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، وذلك لسببين رئيسيين:

  1. الانفجار في التكاليف التشغيلية: إدارة أسطول توصيل ضخم ومستودعات في ظل تضخم الأسعار التهم جزءاً كبيراً من السيولة النقدية.
  2. حرب الأسعار الطاحنة: دخلت منصات التوصيل في سباق “حرق الأسعار” لتقديم عروض وتوصيل مجاني بهدف الاستحواذ على العملاء، وهو نموذج غير مستدام مالياً على المدى الطويل.

هل يتكرر سيناريو منصة “Shgardi”؟

تأتي أزمة “نعناع” كجرس إنذار يعكس شراسة المنافسة في قطاع التجارة الإلكترونية وتوصيل الطلبات في المنطقة. فالقطاع لا يرحم الكيانات التي تعجز عن ضبط نفقاتها.

ولعل خروج منصة «Shgardi» (شقردي) من السوق بشكل كامل وتصفية أعمالها مؤخراً — رغم تنفيذها لملايين الطلبات — يقف كشاهد حي على حجم التحديات. فهل تنجح إجراءات إعادة التنظيم المالي في إنقاذ “نعناع” من مصير “شقردي”؟ هذا ما ستكشفه الأيام الـ 90 القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى