هل أفلس تطبيق “نعناع” فعلياً؟ تفاصيل قرار المحكمة وأزمة الـ 200 مليون دولار
في تطور مفاجئ لقطاع الشركات الناشئة في السعودية، أصدرت الدائرة التاسعة بالمحكمة التجارية في الرياض حكماً بافتتاح إجراء “إعادة التنظيم المالي” لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المعروفة بتطبيق “نعناع” (شركة شخص واحد).
ومع إعلان أمين الإفلاس، ماجد النمر، دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم المالية خلال 90 يوماً، تساءل الكثيرون: هل أعلنت “نعناع” إفلاسها رسمياً؟ وكيف وصلت شركة جمعت مئات الملايين من الدولارات إلى هذا المنعطف الحرج؟
ليس إفلاساً نهائياً: ماذا يعني “إعادة التنظيم المالي”؟
الخطأ الشائع حالياً هو تفسير القرار على أنه “تصفية” أو إغلاق نهائي للتطبيق. من الناحية القانونية والتجارية، إعادة التنظيم المالي لا تعني التصفية، بل هي أداة قانونية تهدف إلى:
- حماية الشركة من الدائنين مؤقتاً لتجنب الانهيار التام.
- منح الإدارة فرصة لإعادة هيكلة الديون وجدولة الالتزامات.
- ضمان استمرارية النشاط التجاري ومحاولة العودة إلى الربحية.
هذا الإجراء يضع “نعناع” في مسار مختلف تماماً عن المسار الذي اتخذه تطبيق “شقردي”، والذي اختار الإغلاق النهائي والتصفية (بعد خدمة 3 ملايين عميل في 35 مدينة)، مستسلماً للمنافسة الشرسة وحرب حرق الأسعار المستمرة في قطاع التوصيل.
من 200 مليون دولار إلى أروقة المحاكم: أين الخلل؟
تأسس تطبيق “نعناع” لطلب مقاضي البقالة في عام 2016، وسرعان ما تحول إلى قصة نجاح ملهمة في النظام البيئي للشركات الناشئة السعودية، حيث نجح في جمع أكثر من 200 مليون دولار عبر خمس جولات تمويلية.
كانت أبرز هذه الجولات هي الجولة الاستثمارية (Series C) التي بلغت قيمتها 133 مليون دولار، بقيادة كيانات كبرى مثل شركة “المملكة القابضة” و”يوني فينتشرز”. ورغم هذا الضخ المالي الضخم، واجهت الشركة تحديات هيكلية قاسية:
- حرب الأسعار: التنافس المحموم لتقديم عروض وتخفيضات لجذب العملاء أدى إلى استنزاف السيولة النقدية بسرعة.
- تكاليف التشغيل العالية: إدارة اللوجستيات والمخازن والتوصيل السريع تتطلب حرقاً نقدياً مستمراً للحفاظ على الحصة السوقية.
طموحات وتوقعات لم تتحقق
قبل هذه الأزمة، كانت لغة الأرقام تتحدث بتفاؤل كبير عن مستقبل التطبيق. فبحسب بيانات نشرة إصدار “صندوق عوائد”، كانت التوقعات تشير إلى:
- تحقيق نمو سنوي مركب يبلغ 35%.
- الوصول إلى نقطة التعادل المالي بحلول عام 2025 (أي تغطية المصروفات بالإيرادات دون خسائر).
- قفزة في الإيرادات لتتجاوز حاجز الـ 3 مليارات ريال سعودي بحلول عام 2026.
لكن الواقع التشغيلي القاسي أثبت أن التمويل وحده لا يكفي كدرع واقٍ ضد تقلبات السوق وشراسة المنافسين.
الخلاصة: هل تنجو “نعناع”؟
دخول “نعناع” في إجراءات إعادة التنظيم المالي هو اعتراف صريح بالأزمة، ولكنه في الوقت ذاته خطوة استراتيجية لمحاولة إنقاذ الكيان. الأشهر الـ 90 القادمة ستكون حاسمة؛ فإما أن تنجح الشركة في جدولة ديونها وتقليص نفقاتها للعودة أقوى، أو تجد نفسها مضطرة لمواجهة المصير الذي تجنبته حتى الآن: التصفية.




