من “اليودل” إلى “الزغرودة”: القصة الكاملة لسقطة سابرينا كاربنتر في كوتشيلا واعتذارها

سابرينا كاربنتر

في عالم المهرجانات الموسيقية الكبرى، قد تتحول لحظة عفوية واحدة إلى حديث العالم بأسره في غضون دقائق. هذا تماماً ما حدث مع نجمة البوب الأمريكية سابرينا كاربنتر خلال مشاركتها كأحد أبرز الوجوه في مهرجان “كوتشيلا” (Coachella) لعام 2026.

وبدلاً من أن تتصدر الأخبار بسبب استعراضاتها الضخمة أو ضيوف حفلها الاستثنائيين مثل سوزان ساراندون وصامويل إل جاكسون، وجدت كاربنتر نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات، والسبب؟ “زغرودة” عربية انطلقت من وسط الجمهور. إليك تفاصيل الواقعة التي أشعلت منصات التواصل الاجتماعي وكيف تم تداركها.

تفاصيل الواقعة: ماذا حدث على مسرح كوتشيلا؟

بدأت القصة في لحظة هادئة من الحفل. بينما كانت كاربنتر تجلس خلف البيانو لتأدية إحدى أغانيها الهادئة، شقّ صوت “زغرودة” قوية صمت المدرجات، تعبيراً عن إعجاب إحدى الحاضرات. الصوت المألوف جداً في ثقافتنا العربية بدا غريباً تماماً ومربكاً للنجمة الأمريكية.

توقفت كاربنتر عن العزف، وبدت عليها علامات الاستغراب، ثم توجهت بالحديث للجمهور قائلة إنها اعتقدت أن أحدهم يؤدي غناء “اليودلينغ” (Yodeling)، متسائلة بسخرية: “هل هذا ما تفعلونه هنا؟”. وأضافت تعليقاً اعتبره الكثيرون مستفزاً: “أنا لا أحب ذلك.. هذا غريب”.

لم تصمت المعجبة، بل ردت فوراً بصوت مسموع: “إنها ثقافتي.. إنه نداء احتفالي”. لكن كاربنتر، التي لم تدرك الموقف جيداً وسط ضجيج المسرح وسماعات الأذن، ردت بتهكم: “ثقافتك هي اليودل؟”، قبل أن تتساءل ما إذا كانوا في مهرجان “بيرنينغ مان” (Burning Man) الغريب الأطوار، مما زاد من حدة الموقف.

بين الزغرودة واليودل: شرارة سوء الفهم الثقافي

الانتشار السريع لمقطع الفيديو فتح باباً واسعاً للنقاش حول الاختلافات الثقافية. فما هو “اليودل” الذي ظنته كاربنتر؟

  • اليودلينغ (Yodeling): هو فن غنائي فلكلوري تقليدي نشأ في جبال الألب الأوروبية، ويعتمد على الانتقال السريع والمفاجئ بين طبقات الصوت العميقة والعالية جداً. استُخدم قديماً لتواصل الرعاة عبر الجبال.
  • الزغرودة (أو اللولة): هي صوت احتفالي عميق ومبهج، يُصدر عن طريق تحريك اللسان بسرعة مع إصدار صوت عالٍ ومتماوج. هي ركيزة في الأعراس والاحتفالات العربية وتعبر عن الفرح والتشجيع والدعم، ولا علاقة لها بالغناء الألبي.

تفسير كاربنتر للزغرودة على أنها “يودلينغ”، ثم وصفها بـ “الغريبة”، لم يُقرأ عربياً وعالمياً كدعابة مسرحية، بل كجهل بالتنوع الثقافي للحاضرين في مهرجان عالمي يستقطب جماهير من كافة الجنسيات.

غضب السوشيال ميديا وانقسام الآراء

بمجرد انتهاء الحفل، تصدر المقطع منصات مثل “إكس” (تويتر سابقاً) وإنستغرام وتيك توك. وانقسمت الآراء إلى تيارين رئيسيين:

  1. التيار المنتقد: رأى أن رد فعل سابرينا كان مفتقراً للحساسية واللباقة، خاصة بعد أن أوضحت لها المعجبة أن هذا الصوت هو جزء من ثقافتها. اتهمها البعض بالجهل والتسرع في إطلاق الأحكام الساخرة.
  2. التيار المدافع: التمس لها العذر، مبرراً أن أجواء المهرجانات الصاخبة، والإرهاق، ووضع سماعات عزل الصوت (In-ear monitors) يجعل من الصعب على الفنان سماع أو فهم ما يُقال بوضوح، معتبرين أن الموقف مجرد سوء تفاهم عفوي لم يحمل نية الإساءة.

الاعتذار الرسمي: كيف احتوت سابرينا الأزمة؟

أمام موجة الانتقادات المتصاعدة، أدركت سابرينا كاربنتر وفريق إدارتها ضرورة التدخل السريع لاحتواء الموقف قبل أن يتحول إلى أزمة علاقات عامة (PR Crisis) تضر بنجاح حفلها الأضخم حتى الآن.

في اليوم التالي للواقعة، نشرت النجمة الأمريكية تغريدة اعتذار صريحة عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، جاء فيها:

“أقدّم اعتذاري، إذ لم أتمكّن من رؤية هذا الشخص بعينيّ ولم أسمع بوضوح. كان ردّ فعلي نابعاً من الارتباك والسخرية، ولم يكن مقصوداً به الإساءة على الإطلاق. كان يمكنني أن أتعامل مع الموقف بطريقة أفضل. الآن أصبحت أعرف ما هي الزغرودة! أرحب بكل الهتافات والتشجيعات من الآن فصاعداً.”

الخلاصة: درس في التنوع الثقافي على المسرح

أزمة الزغرودة في كوتشيلا لم تكن مجرد زلة لسان عابرة، بل هي انعكاس لمدى ترابط العالم وسرعة انتقال المعلومة. ما قد يبدو تصرفاً عفوياً على مسرح في كاليفورنيا، قد يُحدث صدى عميقاً في الشرق الأوسط خلال ثوانٍ معدودة.

اعتذار سابرينا كاربنتر السريع وتوضيحها للموقف ساهم بشكل كبير في إخماد غضب الجمهور، محولاً الأزمة من سقطة مسيئة إلى لحظة تعلّم واعتراف بالخطأ، ومؤكداً على أهمية الوعي الثقافي للفنانين العالميين في عصر السوشيال ميديا المفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى