في “صندوق القتل”.. تفاصيل تدمير منصات صواريخ للحوثيين بـ 20 غارة يمنية

في تصعيد عسكري غير مسبوق يشير إلى تحول تكتيكي في مسار العمليات الميدانية، نفذت القوات الجوية اليمنية موجة واسعة من الضربات المركزة التي استهدفت شل القدرات الاستراتيجية لجماعة الحوثي. العملية التي وُصفت عسكرياً بإدخال الميليشيات في “صندوق القتل”، لم تقتصر على استهداف الأفراد، بل ركزت بشكل دقيق على تحييد الأسلحة النوعية كمنصات إطلاق الصواريخ ومنظومات الاتصالات، في رسالة واضحة بإنهاء أي تهديد صاروخي من الجبهات النشطة.
تكتيك “صندوق القتل”.. شلل استراتيجي في البيضاء
اكتسبت محافظة البيضاء حصة الأسد من هذا الهجوم الكاسح، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس الذي يتوسط اليمن ويربط بين عدة محافظات وجبهات رئيسية. وقد نفذ الطيران الحربي اليمني أكثر من 20 غارة جوية ضربت عمق تحصينات الحوثيين في أربع مديريات رئيسية هي: (الزاهر، ذي ناعم، السوادية، ومكيراس).
ولم تكن الأهداف عشوائية، فقد أسفرت الضربات، وفقاً لتأكيدات القوات المسلحة، عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتدمير بنك أهداف نوعي شمل:
- منصات متقدمة لإطلاق الصواريخ.
- منظومات اتصالات عسكرية تستخدمها الجماعة لإدارة المعارك.
- آليات عسكرية وتجمعات بشرية كانت تستعد للتصعيد.
جبهات تعز تشتعل: صيد ثمين للطيران الحربي
بالتزامن مع ضربات البيضاء، فتحت القوات اليمنية جبهة نارية موازية في محافظة تعز، حيث لاحق الطيران الحربي التحركات الحوثية بدقة متناهية، محققاً إصابات مباشرة في عدة محاور رئيسية:
- منطقة الستين (شمال تعز): نجح الطيران في رصد وتدمير منصة لإطلاق الصواريخ كانت تمثل تهديداً مباشراً للمناطق المحررة.
- جبهة الربيعي (غرب المدينة): استهدفت الغارات ثكنات عسكرية في “جبل المنعم”، أسفرت عن تدمير دبابة وتكبيد الميليشيات خسائر فادحة في محيط الجبل.
- جبهة الكدحة: وتحديداً في منطقة الرحبة، أدت ضربة جوية مركزة على موقع عسكري إلى مقتل عدد من العناصر وتدمير عربة عسكرية بالكامل.
حصاد التصعيد: جثث في الحديدة وإحباط هجمات بمأرب
الضغط العسكري المتزامن امتد ليشمل الساحل الغربي ومحافظة مأرب، ليضع الحوثيين تحت كماشة نارية شاملة. ففي الساحل الغربي، استهدفت القوات اليمنية تجمعات وأسلحة وعربات حوثية بالقرب من ميناء المخا، وداخل المدينة، وعلى خط (المخا – ذو باب).
النتيجة المباشرة لهذا القصف العنيف تكشفت في محافظة الحديدة، حيث أكدت مصادر ميدانية وصول 43 جثة لعناصر حوثية إلى مستشفى “باجل”، سقطوا جميعاً إثر الغارات الجوية الأخيرة.
أما في محافظة مأرب الاستراتيجية، فقد اصطدمت محاولات الحوثيين للرد عبر شن هجمات من الجهتين الغربية والجنوبية (وتحديداً في المشجح والزور) بجدار دفاعي صلب؛ حيث تمكنت القوات اليمنية، مسنودة بسلاح المدفعية والطيران المسيّر، من إحباط هذا الهجوم الواسع وكسر زحف الميليشيات.
الخلاصة: تجريد من أسلحة الردع
تشير خريطة الأهداف التي تم تدميرها خلال الساعات الماضية إلى أن استراتيجية القوات المسلحة اليمنية انتقلت من وضعية الدفاع أو الاستهداف التكتيكي للأفراد، إلى تجريد الميليشيات من أسلحة الردع النوعية (الصواريخ والاتصالات والمدرعات). هذا الاستنزاف السريع والمكثف لقدرات الحوثيين العسكرية يُضعف بشكل مباشر قدرتهم على المناورة، ويضعهم أمام معادلة ميدانية شديدة التعقيد في الأيام القادمة.



