قفزة تاريخية بـ 12.8%.. كيف يرسم بيان الميزانية ملامح انطلاقة الاقتصاد السعودي في 2027؟

توقّعت وزارة المالية السعودية تراجع عجز الموازنة هذا العام، مع ارتفاع الإيرادات ونمو الاقتصاد غير النفطي بوتيرة خفّفت من صدمة حرب إيران على إنتاج النفط في المملكة. وأظهر بيان الميزانية التمهيدي الصادر يوم الأربعاء تراجعاً متوقعاً في العجز إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مُقارنةً بـ 5.8% في 2025، مدفوعاً بارتفاع الإيرادات 80 مليار ريال إلى 1.19 تريليون ريال، مُقابل زيادة النفقات بواقع 47 مليار ريال إلى نحو 1.43 تريليون ريال.
وتعكس الأرقام صمود الاقتصاد الأكبر عربياً في وجه واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي عصفت بالشرق الأوسط على مدى العقود الخمسة الماضية، وهو ما يتجلّى في صلابة المالية العامة وتوقعات بنمو القطاع غير النفطي 3.2% هذا العام، مُتفوقاً على معظم دول المنطقة المتضررة من الحرب.
طفرة مرتقبة في 2027: نمو قياسي يتجاوز التوقعات الدولية
في المقابل، أظهرت تقديرات الوزارة عن الأعوام الثلاثة اللاحقة تفاؤلاً بتعافٍ يتجاوز توقعات مُعظم بيوت الخبرة والمؤسسات الدولية، يصحبه انضباط في أوضاع المالية العامة. حيث توقع البيان نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة قياسية عام 2027 تبلغ 12.8% مُقارنةً بانكماش يقدر بـ 3.6% هذا العام.
كما أشارت تقديرات الموازنة إلى مسار تنازلي لمستويات العجز خلال الأعوام المقبلة، وتتمثل مستهدفات العجز كالتالي:
- عام 2027: تراجع العجز إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
- عام 2028: انخفاض العجز إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
- عام 2029: استقرار العجز عند مستوى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
سياسات مالية مرنة لمواجهة حالة عدم اليقين
وحول هذا الأداء، قال وزير المالية محمد الجدعان إن “الحكومة مُستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030”. وأضاف أن تقديرات الوزارة “تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية”.
وكانت المملكة قد واجهت الحرب بقفزة في الإنفاق الرأسمالي مع اندلاع الصراع، حيث ركّزت على قطاعات من بينها المواصلات والخدمات اللوجستية لضمان أمن سلاسل الإمداد في المنطقة. كما رفعت الحكومة مستوى الإنفاق على الدعم، وهو ما ساهم في استقرار معدل الإنفاق المحلي وكبح جماح التضخم.
الخلاصة في نقاط
- أداء الميزانية الحالي: تراجع العجز إلى 4.9% مع ارتفاع الإيرادات إلى 1.19 تريليون ريال وزيادة النفقات إلى 1.43 تريليون ريال.
- القطاع غير النفطي: تسجيل نمو بنسبة 3.2% هذا العام متفوقاً على الإقليم ومخففاً من حدة التأثيرات النفطية.
- توقعات 2027: قفزة قياسية مرتقبة في نمو الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 12.8%.
- الاستجابة الحكومية: اعتماد سياسات استباقية بالرفع المباشر للإنفاق الرأسمالي على اللوجستيات والمواصلات لضمان سلاسل الإمداد واستقرار الأسعار.



