
في خطوة حاسمة تعكس استمرار الدولة في نهجها الصارم لضبط ملف المواطنة وحماية الهوية الوطنية، أصدرت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية قراراً جديداً يقضي بفقدان 18 شخصاً لجنسيتهم. هذا القرار الذي صدر اليوم الخميس، 29 أكتوبر 2026، يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التصحيحية التي تتخذها السلطات المعنية لضمان تطبيق القانون بكل حزم وشفافية على كل من يثبت مخالفته لاشتراطات قانون الجنسية الصادر منذ عقود.
وقد شكلت مسألة البحث عن أسماء قائمة سحب الجنسية الكويتية اليوم الشغل الشاغل للرأي العام الكويتي منذ الساعات الأولى لصباح هذا اليوم، حيث يتابع الشارع الكويتي عن كثب هذه التطورات التي تُعد من أهم الملفات السيادية والأمنية في البلاد. في هذا التقرير التحليلي والإخباري الشامل، نستعرض تفاصيل القرار الرسمي، ونغوص في الأبعاد القانونية للمادة المستند إليها، ونتعرف على التداعيات المترتبة على هذا الإجراء المفصلي.
تفاصيل القرار: إعلان رسمي في “الكويت اليوم”
لم يأتِ هذا القرار في إطار التكهنات أو التسريبات، بل اتخذ المسار القانوني والدستوري الأكمل. فقد تم نشر القرار رسمياً في ملحق خاص صدر اليوم الخميس ضمن الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”. ويعتبر النشر في الجريدة الرسمية هو نقطة الانطلاق الفعيلة لتنفيذ القرار من الناحية الإدارية والقانونية، حيث تُعلم به كافة جهات ومؤسسات الدولة لتبدأ في اتخاذ إجراءاتها المترتبة على ذلك.
وأوضحت الجريدة الرسمية بعبارات قانونية صريحة أن القرار نص على “فقدان شهادة الجنسية الكويتية للأشخاص الثمانية عشر”، وذلك بناءً على التحقيقات والتدقيقات التي أجرتها الجهات المختصة التابعة لوزارة الداخلية واللجنة العليا.
حول أسماء قائمة سحب الجنسية الكويتية اليوم
يتساءل الكثيرون عن هويات الأشخاص المشمولين بهذا القرار. وفقاً للأعراف القانونية والإجراءات المتبعة في دولة الكويت، يتم إدراج الأسماء بالكامل ضمن الملحق الخاص المنشور في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”. هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق الشفافية المطلقة، وإعلام المعنيين بوضعهم القانوني الجديد بشكل علني ورسمي، فضلاً عن إخطار الجهات الحكومية والخاصة (كالبنوك ومؤسسات الدولة) بضرورة تحديث بيانات هؤلاء الأفراد.
ويشمل إدراج الأسماء في الجريدة الرسمية التفاصيل التي تمنع تشابه الأسماء، مثل الاسم الرباعي والرقم المدني، لضمان الدقة المتناهية في تنفيذ القرارات وعدم الإضرار بأي مواطن آخر يحمل اسماً مشابهاً. وتمثل هذه القائمة التي ضمت 18 شخصاً دفعة جديدة ضمن الحملة المستمرة التي تقودها وزارة الداخلية واللجنة العليا لفلترة ملف الجنسية.

الفهم القانوني: ماذا تعني المادة (11) من قانون الجنسية؟
اللافت في القرار الصادر اليوم الخميس هو استناده بشكل حصري إلى المادة (11) من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن قانون الجنسية الكويتية والقوانين المعدلة له. لفهم هذا القرار بعمق، يجب أن نفكك هذه المادة القانونية الهامة جداً.
تنص المادة (11) في جوهرها على مسألة “ازدواجية الجنسية”. فالقانون الكويتي واضح وصارم في هذا الشأن: لا يُسمح للمواطن الكويتي بالجمع بين الجنسية الكويتية وجنسية دولة أخرى. تحدد هذه المادة أن المواطن الكويتي يفقد جنسيته بقوة القانون إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية (أي حصل على جنسية دولة أخرى بإرادته الحرة وبناءً على طلبه).
أبرز ملامح تطبيق المادة 11:
- الفقدان التلقائي: بمجرد ثبوت اكتساب المواطن الكويتي لجنسية أخرى بشكل طوعي، تسقط عنه الجنسية الكويتية، ويعد هذا فقداناً وليس إسقاطاً عقابياً بالمعنى الجنائي، بل هو تطبيق مباشر لنص القانون الذي يمنع الازدواجية.
- أثر الفقدان على التابعين: غالباً ما تمتد آثار المادة 11 إلى الأبناء القصر إذا كانوا قد اكتسبوا الجنسية الأجنبية مع والدهم، ما لم ينص القانون على استثناءات أو إجراءات تنظيمية محددة تتيح لهم اختيار إحدى الجنسيتين عند بلوغهم سن الرشد، وفقاً لما تراه اللجان القانونية.
- سيادة الدولة: تهدف هذه المادة إلى ضمان الولاء المطلق للوطن. فالتجنس بجنسية أخرى قد يترتب عليه التزامات قانونية وسياسية ومالية تجاه دولة أجنبية، وهو ما يتعارض مع واجبات المواطنة الكاملة لدولة الكويت.
دور اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية
إن قرارات مثل إعلان أسماء قائمة سحب الجنسية الكويتية اليوم لا تصدر بين عشية وضحاها. تقف خلف هذه القرارات “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية”، وهي جهة سيادية عليا مُنحت صلاحيات واسعة للتدقيق في ملفات الجنسية، وتضم في عضويتها قيادات أمنية وقانونية رفيعة المستوى.
تعمل هذه اللجنة بمنهجية تعتمد على الأدلة القاطعة والوثائق الدامغة. فعند ورود معلومات عن وجود ازدواجية في الجنسية لبعض الأشخاص، تقوم اللجنة بالتواصل مع الجهات المعنية (محلياً ودولياً أحياناً) لطلب الإثباتات. يتم مراجعة سجلات السفر، والمعاملات القنصلية، والمستندات الثبوتية التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشخص المعني يحمل جنسية دولة أخرى، قبل أن يتم رفع التوصية النهائية لمجلس الوزراء لإصدار مرسوم الفقدان أو السحب.
التداعيات القانونية والاجتماعية على المشمولين بالقرار
إن نشر أسماء قائمة سحب الجنسية الكويتية اليوم لـ 18 شخصاً يعني دخول القرار حيز التنفيذ الفوري، وهو ما يترتب عليه تغيير جذري في الوضع القانوني والاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء الأفراد. من أبرز هذه التداعيات:
1. سحب المستندات الرسمية
بمجرد صدور القرار في الجريدة الرسمية، يُطالب الأشخاص المعنيون بتسليم جوازات السفر الكويتية، والبطاقات المدنية الذكية، وشهادات الجنسية، وأي وثيقة أخرى تُثبت تمتعهم بصفة المواطنة. وسيتم إصدار تعاميم على كافة المنافذ الحدودية لضمان عدم استخدام هذه الوثائق.
2. إيقاف الامتيازات المالية والاقتصادية
يتمتع المواطن الكويتي بمنظومة متكاملة من الامتيازات التي تكفلها الدولة، والتي تشمل الدعم التمويني، الرعاية السكنية (طلبات الإسكان)، القروض الحسنة من بنك الائتمان، علاوات الأبناء، والرواتب الاستثنائية. بموجب القرار، يتم وقف جميع هذه الامتيازات المالية فوراً عن الأسماء المدرجة في القائمة.
3. تعديل الحالة الوظيفية
إذا كان الشخص المشمول بالقرار يعمل في إحدى الوزارات أو الجهات الحكومية بصفته مواطناً كويتيًا، فإن صفته التعاقدية تتغير. قد يؤدي ذلك إلى إنهاء خدماته وفقاً لقوانين ديوان الخدمة المدنية، أو في بعض الحالات النادرة، إعادة التعاقد معه بصفته وافداً أجنبياً إذا كانت الجهة في حاجة ماسة لخدماته، وهو أمر يخضع لتقدير السلطات.
4. الحقوق السياسية
يفقد الشخص حقه الدستوري في المشاركة السياسية؛ سواء بالتصويت (الانتخاب) أو الترشح لعضوية مجلس الأمة الكويتي أو المجالس البلدية، ويُشطب اسمه من الجداول الانتخابية بشكل نهائي.
رسالة الدولة: لا تساهل في الهوية الوطنية
إن التحليل المتعمق لتتابع قرارات اللجنة العليا في الآونة الأخيرة يوضح أننا أمام “استراتيجية دولة” واضحة المعالم. الحكومة الكويتية وجهت رسالة صارمة ومباشرة بأن ملف الجنسية هو خط أحمر لا يقبل التلاعب أو التهاون.
فالاعتماد على المادة 11 اليوم لمحاسبة 18 شخصاً يثبت أن الدولة تمتلك أدوات رقابية فعالة قادرة على كشف التجاوزات حتى وإن مرت عليها سنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوات استجابة لمطالب شعبية وبرلمانية واسعة نادت بضرورة تطهير ملف الجنسية من المزورين ومزدوجي الجنسية الذين استنزفوا مقدرات الدولة وميزانيتها دون وجه حق، في حين أن هذه المقدرات يجب أن تُوجه حصراً للمواطنين المستحقين الملتزمين بالولاء الواحد والانتماء الكامل للوطن.
الخلاصة: خطوة في مسار طويل من التصحيح
ختاماً، إن الإعلان عن أسماء قائمة سحب الجنسية الكويتية اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، والذي شمل 18 شخصاً بموجب المادة 11، ليس مجرد خبر عابر في الصحافة المحلية، بل هو استمرار لنهج سيادي يحظى بدعم القيادة السياسية لإرساء دولة القانون والمؤسسات.
لقد أثبتت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية من خلال نشر قراراتها في جريدة “الكويت اليوم” أنها تعمل بشفافية مطلقة ووفق نصوص قانونية صريحة. ويبقى هذا الملف مفتوحاً لمزيد من التدقيقات في المستقبل، حيث من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر القادمة قرارات مماثلة، تعزيزاً للأمن الوطني الكويتي، وحفظاً للنسيج الاجتماعي من أي اختراقات تؤثر على هوية ومستقبل البلاد.



